English

 الكاتب:

عبدالنبي العكري

 
 
 

روابط سريعة

الأخبار      |     التقارير      |     المقالات

 
 

في الذكرى الثلاثين للثورة الإيرانية... عودة لزيارة خاصة (1)
القسم : سياسي

| |
عبدالنبي العكري 2009-02-11 01:42:48


تابع العالم بانبهار انتصار الثورة الإسلامية الإيرانية بقيادة آية الله روح الله الخميني، وعودته المظفرة من منفاه الباريسي، إلى طهران في 1 فبراير/ شباط 1979، وبعودته تلك فر شاه إيران إلى الخارج، وبعد أشهر من فراره من إيران، ظل يتنقل في المنافي، إلى أن توفي في المنفى في بنما بأميركا الوسطى.
بالنسبة إلى المعارضة البحرينية حينها فقد نسجنا على امتداد سنوات علاقات مع مختلف أطراف المعارضة الإيرانية ومنها الحركة الإسلامية التي كان يقودها آية الله الخميني، في إحدى زياراتي إلى باريس قمت برفقة الصديق علي الأفغاني، بزيارة إلى مقر آية الله الخميني في ضاحية «نوفل لو شاتو»، في أواخر 1978 وتبادلت حديثاً سريعاً معه ومع المحيطين به.
بيروت والتي كانت حينها ملاذ المناضلين من كل أصقاع الأرض في حماية الحركة الوطنية اللبنانية والمقاومة الفلسطينية، نسجنا علاقات مع مناضلين إيرانيين ومنهم الصديق الصدوق محمد صادق الحسيني، والذي عرضنا عليه زيارة وفد من الجبهة الشعبية في البحرين إلى إيران، يضم نوح عبدالعزيز ومحمد المرباطي وعبدالنبي العكري، فرحب بذلك وفعلاً رتب محمد صادق الحسيني الفيزا من السفارة الإيرانية في بيروت، وكنا ضمن وفد لبناني فلسطيني لزيارة إيران ورافقنا بنفسه في الزيارة والتي استمرت من 22 يونيو/ حزيران حتى 18 يوليو/ تموز 1979 . وصلنا إلى طهران ولحسن الحظ فقد رتب لنا الصديق محمد صادق الحسيني السكن في بيت أحد المناضلين العراقيين الذي كان غائباً عن طهران كما رافقنا في العديد من زياراتنا وجولاتنا.
لقد كانت طهران تموج بالأحداث، بعد أشهر من انتصار الثورة كانت الجمهورية الإسلامية الوليدة تستعد لإجراء أول انتخابات رئاسية، والتي شكلت مرحلة افتراق بين حلفاء الأمس الذين أسهموا في انتصار الثورة، فقد كان هناك عدد من المترشحين كل منهم يمثل جناحاً، «بني صدر» الإسلامي المتنور المستقل، رئيس تحرير صحيفة «انقلاب إسلامي»، ومترشح الحزب الجمهوري الإسلامي آية الله بهشتي «الإسلامي المحافظ»، ومسعود رجوي مترشح «مجاهدي خلق» «إسلامي- يساري» حينها، وجلال الدين الفارسي مرشح الجبهة الوطنية والذي أسقط ترشيحه لأن جده أفغاني.
خلال وجودنا في طهران، قمنا بجولة للمراجع الدينية والقيادة السياسية، وزرنا أبوالحسن بني صدر في مقر صحيفته، وحسين آية مسئول الحزب الجمهوري الإسلامي وهو من خريجي القاهرة، وآية الله الشيخ حسين علي منتظري، وآية الله الطالقاني في بيته وذلك عن طريق ابنه، كما تم استقبالنا في مقر «مجاهدي خلق»، ومقر «فدائيي إسلام» الذي كان عبارة عن عمارة ضخمة كانت تابعة في السابق لمؤسسة فرح ديبا الخيرية.
كانت طهران تموج بالمظاهرات من قبل مختلف الأطراف، وحضرنا مرة مهرجاناً انتخابياً للجبهة الوطنية في جامعة طهران، ذهبنا بمعية محمد صادق الحسيني بعد دقائق وخلال استماعنا لخطاب أحدهم، هاجمت عناصر طلابية تنتمي لـ «أمة حزب الله» التجمع بألواح الخشب، ونفذنا بجلودنا هرباً وخلال اجتماعنا بالمسئولين في مقر «مجاهدي خلق»، وإذا بنا نسمع أصواتاً مدوية، وأطللنا من النافذة لنشاهد آلاف راكبي الدراجات النارية وهم يدورون حول المبنى ويهتفون «مرك برمنافق» أي «الموت للمنافقين»، وهي الصفة التي تطلق حينها على هذه المنظمة، وخوفاً على حياتنا خرجنا عبر نفق ينتهي بمخرج بعيد.
كانت جدران طهران تزحم بالملصقات من كل نوع، صور الشهداء، شعارات، ودعوات لفعاليات، لكن أطرفها هو ملصق لفدائيي خلق للتضامن مع الثورة العمانية وعليها صورة الشهيدة طفول من فيلم ساعة التحرير.
كما كانت الأرصفة تزدحم بعشرات الصحف والكتب التي كانت محرمة في عهد الشاه وأعيدت طباعتها ونشرها وأبرزها مؤلفات آية الله مطهري وعلي شريعتي. ومن أجمل ماشاهدناه على التلفزيون مناظر مثيرة بين قياديين من فدائيي خلق والمترشح للرئاسة بني صدر حول الاقتصاد الإسلامي. لكن أطرف ما عايشناه في تلك الأيام المنفلتة، حملة الحرس الثوري (باسدران) وعناصر من «أمة حزب الله» لمصادرة وتكسير كل أنواع الخمور سواءً في الفنادق أو الحانات (وقد عمدت بعض الفنادق آنذاك إلى تقديمها مجاناً لنزلائها)، وكذلك مصادرة أشرطة الكاسيت الغنائية وقد عمد بائعو الأرصفة لعرضها بأسعار متهاودة وقد اشتريت فعلاً كاسيتات لـ «جوجوش» و«سكار».
قمنا بزيارة لسفارة فلسطين في طهران والتي كانت مقراً للسفارة الإسرائيلية قبل ذلك، وكان السفير حينها الصديق هاني الحسن شافاه الله، حيث يرقد حالياً في إحدى مستشفيات القاهرة. إن حلول فلسطين محل «إسرائيل» في طهران ذو دلالات عميقة وبعيدة، لعل الفلسطينيين والعرب يقدرونها حق قدرها. كان حديثاً شيقاً مع هاني الحسن، من أجل المهمات الصعبة للثورة الفلسطينية ومنظمة التحرير الفلسطينية.
كما دعينا إلى بيوت بعض قيادات الثورة العائدة من المنفى في ما كان سابقاً فيلات فاخرة لمسئولين في عهد الشاه، وبعضها مزود ببرك سباحة راكدة لعطل المضخات.
طهران كما رأيناها آنذاك مدينة نظيفة جميلة وكانت المياه تتدفق في قنوات موازية لأرصفتها على غرار باريس - وكانت طهران تسمى باريس الشرق - وعلى امتداد الأرصفة كانت الأشجار تزينها وكانت معالم البذخ والأناقة والحضارة في كثير من الأمكنة وبعضها مغلق. ومالفت نظري المئات من رافعات المباني قيد الإنشاء وهي متوقفة إلى حين، ومن الحوادث المهمة أثناء زيارتنا التصريحات الاستفزازية لآية الله روحاني، بالدعوة لضم البحرين إلى إيران، والتي قوبلت باستنكار من قبل الكثير من قيادات الثورة حينها وعلى رأسهم آية الله الخميني الذي أبعد أي توجه من هذا النوع وأمر بإعلان سياسة إيران التي تحترم غيرها من البلدان، وقد عهدنا للاتصال بالصحف ووكالات الأنباء لنشر تصريح لنا يدين هذه التصريحات ويحذر من مغبتها

 
 
 
 
 
 

جميع الحقوق محفوظه © 2017
لجمعية العمل الوطني الديمقراطي (وعد)                       " الآراء المنشورة ليست بالضرورة تعبر عن موقف الجمعية "

Website Intro