English

 الكاتب:

رضي الموسوي

 
 
 

روابط سريعة

الأخبار      |     التقارير      |     المقالات

 
 

في الحوار الوطني (1)
القسم : سياسي

| |
رضي الموسوي 2009-02-08 15:47:58



جميل أن ترتفع الأصوات المطالبة بالحوار الوطني بين القوى الفاعلة في المجتمع بعد ان تزايدت الضغوط النفسية والاحتقانات الطائفية والسياسية والاقتصادية في خليط يبدو من الظاهر صعوبة كبيرة في فصل بعضها عن بعض. وجميل أن يدلي الجميع بدلوهم في موضوعات عامة تهم البلاد بكل مفاصلها. فما وصلنا اليه من تداعيات لأزمات بعضها مفتعل والكثير منها حقيقي، يحتاج إلى وقفات جادة من قبل كافة الأطراف الفاعلة، خصوصا ونحن نقترب من الذكرى الثامنة للتصويت على ميثاق العمل الوطني الذي حظي بأغلبية غير مسبوقة في الوطن العربي لم تتدخل السلطة في تركيبتها بل اشتركت القوى والفعليات السياسية والمجتمعية في الترويج والدعاية والإعلام حتى تمكنا من الوصول إلى هذه النسبة العالية من التوافق الوطني العام .
شكل الرابع عشر من فبراير 2001 مفصلا رئيسا من مفاصل الحياة السياسية في البحرين. فقد كانت مبادرة جلالة الملك حمد بن عيسى آل خليفة متقدمة على كافة القوى السياسية المعارضة منها والموالية، فكان الجميع يلهث وراء تلك المبادرات المتلاحقة التي تمت مع نهاية العام 2000 ، ودشنت بميثاق العمل الوطني الذي جرت قبله توضيحات رسمية إزاء جملة من القضايا الغامضة، فكانت تصريحات الملك وولي العهد ورئيس اللجنة العليا للميثاق الشيخ عبدالله بن خالد آل خليفة حول طبيعة عمل وصلاحيات المجلسين كما يفهمها هو. كل ذلك سبقته حوارات ماراثونية ساهم فيها العديد من المخلصين من داخل النظام السياسي ومن داخل المعارضة السياسية. وقد شهد منزل الدكتور حسن فخرو الذي كان مستشارا لجلالة الملك في تلك الفترة (يتبوأ الآن منصب وزير التجارة والصناعة)، حوارات جدية ساهم فيها كثير من العناصر المحسوبة على المعارضة والسلطة، وكان له دور فاعل في ترطيب الأجواء والقدرة على الإقناع والالتزام بالتعهدات .
تلك الحوارات لم تكن مبنية على اشتراطات مسبقة، بل انطلقت من مبدأ أساسي يتركز حول الكيفية التي يمكن من خلالها مواجهة الأزمات التي تناسلت ولم يعد احد قادر على وضع حلول ناجعة بعيدا عن الآخر، والحفاظ على الوطن من الضياع وإخراجه من محنته التي امتدت طويلا وأثرت على الجميع دون استثناء. وفي حقيقة الأمر كان هناك حوار جدي وكان هناك انصات من الحكم له دلالات تبينت فيما بعد، إذ شكلت الخطابات الملكية رافعة عملاقة لوضع الحوارات المتعددة الاتجاهات على السكة الصحيحة، توجت بالعفو العام الشامل عن المحكومين والمنفيين ومن أجبرتهم الظروف على البقاء في الخارج. بالمقابل كان الشعب وقواه الحية على مستوى كبير من المسؤولية، فسرعان ما ضمد جراحه واستقبل المبادرات الملكية باستعداد تام لفتح صفحة جديدة، لتبدأ مرحلة الانفراج الأمني والسياسي المؤسس على الثقة في الخطابات والتصريحات الرسمية، فعاشت البحرين أعراسا غير مسبوقة في مختلف المناطق، وأصبحنا محط أنظار الشعوب العربية التي تمنت أن تكون لديها قيادة مبادرة كما عندنا .

 
 
 
 
 
 

جميع الحقوق محفوظه © 2017
لجمعية العمل الوطني الديمقراطي (وعد)                       " الآراء المنشورة ليست بالضرورة تعبر عن موقف الجمعية "

Website Intro