English

 الكاتب:

سبيكة النجار

 
 
 

روابط سريعة

الأخبار      |     التقارير      |     المقالات

 
 

هل يمكن القضاء على الفقر؟
القسم : عام

| |
سبيكة النجار 2009-02-05 02:17:27


في مؤتمر الأرض بجوهانسبرغ وصف رئيس جنوب إفريقيا ثابو مبيكي العالم بأنه جزيرة أغنياء تحيط بها بحار من الفقراء. وتذكر تقارير الأمم المتحدة أن ثلاثة مليارات نسمة أو ما يعادل نصف سكان العالم يعيشون على أقل من دولارين أميركيين يوميا. وفي العام 2005 وصل عدد الفقراء بحسب تقرير صادر من البنك الدولي في الدول النامية الذين يعيشون على 25,1 دولار أميركي في اليوم إلى 4,1 مليار نسمة.
ورغم الجهود العالمية التي تبذل للتخفيف من وطأة الفقر لاتزال هذه البحار تتسع وتضخ إليها الملايين من الفقراء الذين يزدادون فقراً نتيجة للأزمة الاقتصادية العالمية والنزاعات المسلحة والعوامل البيئية مثل التصحر والانحباس الحراري واستغلال منتوجات زراعية في إنتاج ما يسمى بالطاقة المتجددة والعولمة المتوحشة. ولا ننسى هنا العقوبات الاقتصادية التي فرضتها الدول الصناعية على بعض الدول وشن الحروب عليها تحت ذرائع واهية أهمها القضاء على الإرهاب. والعراق الغني بخيراته مثال حي على ذلك. أما الأزمة التي تعيشها غزة نتيجة الحصار عليها وأخيراً تلك الحرب الهمجية التي شنتها الآلة العسكرية الصهيونية ودمرت الأخضر واليابس فقد أضافت قوافل من المعدمين إلى قائمة الفقراء.
والفقر كما يقول الكاتب الأردني إبراهيم غرايبة ''ليس محصلة عمليات اقتصادية فقط، وإنما هو محصلة تفاعل قوى اجتماعية وسياسية واقتصادية''. ويتمثل ذلك في انتشار الفساد في ظل إحجام الدول على تبني سياسات وآليات حقيقية للمساءلة والمراقبة ومكافحة الفساد. كما أن العدالة إن وجدت لا تقف أبداً في صف الفقراء، إلى جانب عدم احترام القانون وانعدام الديمقراطية والحريات العامة وعلى رأسها حرية التعبير، وحرمان الفقراء من حقهم في المشاركة في العملية السياسية، وتضييق المجال عليهم وحرمانهم من الاستفادة من الخدمات العامة التي عادة ما تسيطر عليها النخب الحاكمة.
وبلغة حقوق الإنسان يذكر الطيب بكوش رئيس المعهد العربي لحقوق الإنسان أن الفقر شكل من أشكال الإقصاء والتهميش ومسٌ بالكرامة الإنسانية، وهو باعتباره انتهاكاً لحق جوهري من حقوق الإنسان تتولد عنه انتهاكات عدة للحقوق الإنسانية الأخرى، كالحق في العمل والدخل المناسب والعيش الكريم والضمان الاجتماعي والصحة والتعليم وغيرها من الحقوق الاقتصادية والاجتماعية والسياسية والمدنية.
ومن المثير للحزن والقهر في آن؛ أن المساعدات التي تقدمها المنظمات الدولية للدول الفقيرة لا تتعدى قطرة في بحر. وفي هذا الشأن ورغم أنني من أشد المعارضين للمثل الشعبي الذي يقول ''الفقير ابن عم الكلب'' في إشارة إلى أن الفقر وخصوصاً المدقع منه يدفع بكرامة الإنسان لأن تداس وتسحق، إلا أن الكاتبة الموريتانية مريم بنت زيدون قارنت بين ما يستلمه الفقراء من مساعدات دولية وبين ما ينفق على الكلاب المرفهة في الدول الغنية؛ وأثارت حقيقة مؤلمة وهي أن المساعدات المخصصة للدول الفقيرة عن طريق منظمة الأمم المتحدة تقل عما تنفقه تسع دول صناعية على غذاء القطط والكلاب في ستة أيام فقط. كما ذكرت في مقال لها على الموقع الإلكتروني لقناة الجزيرة إن ثروة ثلاثة من أغنى أغنياء العالم تعادل الناتج المحلي لأفقر 48 دولة مجتمعة. كما أن ثروة 200 من هؤلاء تتجاوز نسبتها دخل 41% من سكان العالم، وأنه لو ساهم هؤلاء بما يعادل 1% من ثرواتهم لأمكن تغطية كلف الدراسة الابتدائية لكل الأطفال في العالم النامي.
كثيرة هي النظريات والخطط والإستراتيجيات التي تتبناها الدول والمنظمات للقضاء على الفقر أو للتخفيف من وطأته؛ ومن تلك المنظمات منظمة اليونسيف التي تبنت فلسفة خاصة في هذا المجال، فهي تؤمن أن الفقر حلقة مفرغة يدور فيها الكبار ويورثونها لأطفالهم جيلاً بعد جيل. ولا بد لكسر هذه الحلقة البدء بحماية حقوق الأطفال. وهذا يحتاج إلى توفير مجموعة متكاملة من الخدمات الاجتماعية الأساسية لتطوير قدراتهم منذ اللحظة الأولى للولادة؛ فلابد من القضاء على الإيدز؛ وتوفير الغذاء والمياه الصالحة للشرب، وحماية الأطفال وتطعيمهم ضد الأمراض المعدية؛ وتثقيف الأمهات صحياً من أجل تمكينهن من رعاية أبنائهن الرعاية المطلوبة. كما يجب الاستثمار في تعليم الأطفال لأنه السبيل الوحيد الذي يمكنهم من كسر دائرة الفقر.
احتار العالم في الطريقة الأفضل والأنجع لمحاربة الفقر أو على الأقل للتخفيف من وطأته. فهو ليس رجلاً فيُقتَل ولا يمكن للفقير بل ليس مقبولاً أن يخرج على الناس شاهراً سيفه وإلا اتهم بالإرهاب ولقي أقسى العقوبات. إذاً بحر الفقر لن يردم بعصا موسى بل بتوفير شبكة من الخدمات والحقوق الإنسانية للأطفال والكبار على حد سواء. ورغم أن ذلك من مسؤوليات الدول؛ إلا أن كل فرد في المجتمع يتحمل جزءاً من العبء؛ ولا ننسى هنا أهمية مساهمة المنظمات الدولية والإنسانية في تحمل جزء المسؤولية وخصوصاً في الدول الفقيرة.

 
 
 
 
 
 

جميع الحقوق محفوظه © 2017
لجمعية العمل الوطني الديمقراطي (وعد)                       " الآراء المنشورة ليست بالضرورة تعبر عن موقف الجمعية "

Website Intro