English

 الكاتب:

رضي الموسوي

 
 
 

روابط سريعة

الأخبار      |     التقارير      |     المقالات

 
 

ثلاثون عاماً على الثورة الإيرانية
القسم : سياسي

| |
رضي الموسوي 2009-02-05 02:14:56


دشنت إيران احتفالاتها بذكرى انتصار الثورة بإطلاق قمر صناعي من صنع إيراني، ما يعد مفاجأة واضحة لأعدائها في الولايات المتحدة ودول الاتحاد الأوروبي. فبعد أن استصغرت واشنطن نجاح إطلاق القمر «أوميد»، عادت مرة أخرى لتحذر من القدرات العلمية الإيرانية، لافتة إلى أن هذه الخطوة نتاج جهد له علاقة بسعي طهران إلى الحصول على الأسلحة النووية.
الثورة التي قادها الإمام الخميني الذي تمكن من تثوير الشارع الإيراني بخطاباته المهرّبة من منفاه في باريس عبر أشرطة الكاسيت، قلبت الموازين في منطقة الخليج المتخمة بالنفط والغاز رأساً على عقب. فبعد سقوط نظام الشاه يوم العاشر من فبراير/ شباط ,1979 وهروبه من إيران بعد هزيمة «حرسه الخالد»، لتتشكل ملامح المنطقة بلا محمد رضا بهلوي.
ومنذ انتصار الثورة الإيرانية وحتى الوقت الحالي لم تهدأ المنطقة ولم تغادرها الحروب الإقليمية. فبعد أكثر من عام ونصف قرر صدام حسين خوض حرب «القادسية»، فمزق اتفاقية الجزائر التي وقعها مع شاه إيران بشأن تقاسم شط العرب في منتصف سبتمبر/ أيلول 1980 واجتاح جيشه الشط ودخل في عمق الأراضي الإيرانية، في رهان ضربه بأن النظام الجديد بعوده الطري، لن يصمد أكثر من أسبوعين، لكن الحرب استمرت لأكثر من ثماني سنوات عجاف دمرت البلدين وقتلت نحو مليون شخص من الجانبين وخسائر مادية مباشرة قدرت حينها بأكثر من 500 مليار دولار. أفرزت الحرب العراقية الإيرانية اصطفافات جديدة في المنطقة العربية، وتيقنت إيران بأن مجتمعها يحتاج إلى عسكرة حتى وإن كان على حساب التنمية الاقتصادية والاجتماعية، ودخلت التحدي في ما أسمته الاعتماد على الذات بعد أن اشتد الحصار عليها ولم تجد مع بداية الحرب إلا موانئ إمارة دبي لكي تتزود منها بالسلع والبضائع بعد إغلاق «فرضة المنامة» التي كانت تشكل الرئة الأكبر لتنفس التجار الإيرانيين. وفي السنوات الثلاثين الماضية، تناوب على الرئاسة الإيرانية كثير من الرؤساء، لكن الأكثر جدلاً بينهم اثنان: الإصلاحي محمد خاتمي والمحافظ محمود أحمدي نجاد. الأول جاء في النصف الثاني من عقد التسعينات (1997)، وجدد له مطلع الألفية الثالثة بغالبية ساحقة على منافسه المحافظ، وقد عمل على مد الجسور مع العالم الذي وقف ضد بلاده في الحرب مع العراق. وكان يمكن للإصلاحيين أن يسيطروا على الغالبية في البرلمان الإيراني وعلى الرئاسة، إلا أن الاحتلال الأميركي للعراق في العام 2003 قلب المزاج الشعبي الإيراني الذي وجد في الديمقراطية على الطريقة الأميركية مزيداً من سفك الدماء وتشطير البلدان إلى ملل وطوائف. فجاء نجاد المحافظ بغالبية ساحقة، ليكون رئيساً في العام ,2005 ويستعد الآن للترشح لدورة جديدة من الانتخابات الرئاسية. إيران اليوم ليست هي قبل ثلاثين عاماً. فالترسانة العسكرية الضخمة والحجم البشري والجغرافي، يفرض معادلات على بلدان الجوار بأن تأخذ في حسبانها المعطيات الجديدة بعيداً عن الأجندات الأميركية المرتبطة بالأجندات الصهيونية النازعة لإبقاء الكيان الأقوى في المنطقة. وبالقدر ذاته فإن على الإيرانيين الذين خبروا الحروب وويلاتها أن يراجعوا حساباتهم تجاه دول المنطقة. فلا أحد يستطيع تغيير الجغرافيا، لكن يمكن تطويعها لأن تكون عنصراً داعماً. وإيران لها تجربة مريرة إزاء حدودها مع أفغانستان، حيث الحرب والمخدرات التي حولت ما بين مليون وخمسة ملايين إيراني إلى مدمنين، بحسب بعض الإحصاءات متعددة المصادر. رغم مرور 30 عاماً على الثورة الإيرانية، إلا أن ضفتي الخليج لاتزالان بحاجة إلى تفاهم حقيقي قادر على نزع فتيل التشنج بين الجانبين.

 
 
 
 
 
 

جميع الحقوق محفوظه © 2017
لجمعية العمل الوطني الديمقراطي (وعد)                       " الآراء المنشورة ليست بالضرورة تعبر عن موقف الجمعية "

Website Intro