English

 الكاتب:

رضي الموسوي

 
 
 

روابط سريعة

الأخبار      |     التقارير      |     المقالات

 
 

الويل لكم
القسم : سياسي

| |
رضي الموسوي 2009-01-12 15:11:12


راهن النظام الرسمي العربي على اجتياح صهيوني سريع لقطاع غزة وتوجيه ضربة قاصمة لفصائل المقاومة الفلسطينية وفي مقدمتها حركة حماس. لكن هذا الرهان فشل، وأدخل الدول العربية التي لاتزال تمارس الصمت والتواطؤ بشكله السري والعلني في ورطة التعاطي مع الشارع العربي الذي أكد تضامنه مع الشعب الفلسطيني رغم كل الجراح التي يعاني منها على غير صعيد.
ورطة النظام الرسمي، ومعه المثقفون الذين لا يرون فائدة من حركة الشارع وتضامنه، انه اعتمد على معلومات مخابراتية تشبه ما اعتمدت عليه المخابرات الأميركية عندما غزت العراق وادعت امتلاكه لأسلحة الدمار الشامل، ليتبيّن فيما بعد أن المعلومات استقيت من رسالة أكاديمية ليس إلا!!
بعد ستة عشر يوما من القتل والتدمير، وسقوط قرابة تسعمئة شهيد ونحو أربعة آلاف جريح.. لم ترفع الرايات البيض، ولم ينقلب الشعب الفلسطيني على حركة حماس وفصائل المقاومة، بالرغم من أن الجيش الصهيوني بدأ ما يعرف بمرحلته الثالثة في تبضيع قطاع غزة وتجزئته إلى مناطق منعزلة تهدف إلى وقف إطلاق الصواريخ على الكيان.
ما رشح من غرف المفاوضات المغلقة أن ضغوطا كبيرة تمارس على حركة حماس للموافقة على المبادرة المصرية التي تعني، حسب الفصائل الفلسطينية المقاتلة، إنهاء المقاومة وفرض الشروط الصهيونية على الشعب الفلسطيني. هذه الضغوط ترافقت مع تزايد غارات طيران ومدفعية وبوارج الجيش الصهيوني لإحداث اكبر قدر من عمليات التدمير والتعمد في قتل اكبر عدد من المدنيين من أطفال ونساء ومسنين، بهدف إحداث الشرخ الداخلي والتململ لمحاكاة الضغط الخارجي، وكأن الصهاينة يتحركون بتناغم شديد مع الضغوطات!!
في هذا الوقت، يحاول المقاومون الصمود أمام رابع قوة عسكرية في العالم مدعومة بترسانة عسكرية حديثة من الولايات المتحدة الأميركية وبمواقف دولية، وببلدوزر إعلامي دولي منحاز إلى العدوان ضد المواطن الأعزل في غزة.
رغم كل ذلك، لاتزال أمام النظام الرسمي العربي فرصة أخيرة لالتقاط أنفاسه والشروع في تصحيح ما حصل منذ ستة عشر يوما، من خلال استخدام بعض، نقول بعض، أدوات الضغط الموحدة مثل طرد السفراء وممثلي المكاتب الصهاينة من العواصم العربية أسوة بما فعل الرئيس الفنزويلي شافيز الذي يبدو انه أكثر عروبة من كثير من الزعماء العرب.
ندرك أن هذا الرأي لن يجد طريقا للتنفيذ، لكن ممارسة الضغوطات الشعبية العربية والدولية والاستمرار فيها كفيلة بإعادة جزء من العقل إلى الرسميين العرب.. وقد بدأ بعضهم في مراجعة بعض تصريحاته العنترية ضد المقاومة الفلسطينية ولحس تبشيراته بقرب القضاء عليها، بعد تيقنه أن امرأة عجوزا صامدة في غزة تحت وابل القذائف وحمم الرصاص أكثر رجولة من كثيرين من الزعماء.

 
 
 
 
 
 

جميع الحقوق محفوظه © 2017
لجمعية العمل الوطني الديمقراطي (وعد)                       " الآراء المنشورة ليست بالضرورة تعبر عن موقف الجمعية "

Website Intro