English

 الكاتب:

رضي الموسوي

 
 
 

روابط سريعة

الأخبار      |     التقارير      |     المقالات

 
 

غزة تعريهم
القسم : سياسي

| |
رضي الموسوي 2009-01-07 21:44:09


عندما تنتصب هامة امرأة عجوز جاوزت السبعينات على أنقاض منزلها في غزة وهي التي قدمت خمسة أبناء شهداء وتصر على ترديد ''إننا على حق وسننتصر''، فهي تعري الجميع، دون استثناء، وتظهرهم على حقيقتهم. الحقيقة التي لا يمكن لفذلكة مثقف مأزوم ومهزوم من الداخل منذ '' الانهيار الكبير'' أن يحرك قيد أنملة قناعات تلك الطاعنة في السن والحالمة بوطن آمن مسالم لاتدخله الغربان ولاتستبيح سماءه طائرات الـ''اف''16 ليل نهار لتدك على أهل غزة بيوتهم وهم نيام .
هذه الفذلكات سبق أن سمعناها وشاهدناها في بيروت العام 1982 عندما كانت الطائرات الصهيونية تدك العاصمة اللبنانية وتحرثها زارعة كل أنواع القنابل والدمار لإخراج قوات الثورة الفلسطينية من بيروت. كما شاهدنا نفس الطائرات الصهيونية تدك الضاحية الجنوبية من بيروت والجنوب اللبناني في عدوان تموز العام.2006 ما كان لمثقف متفذلك أن يحاكم القوات اللبنانية الفلسطينية المشتركة في الثمانينات وهي تواجه زحف التتار والنازيين الجدد، وان يحاكم حزب الله الذي حرر الجنوب في العام 2000 وواجه العدوان قبل سنتين وأكثر، وفرض عملية تبادل الأسرى العام الماضي(!!)، بل ويحاسب الشعوب العربية على تضامنها مع أشقائهم الفلسطينيين واللبنانيين وهم يواجهون أعتى قوة شريرة على الأرض أقامت دولة على جماجم العرب في فلسطين العام .1948
مساكين هؤلاء المثقفون الذين يروجون لهزيمتهم الداخلية في الفضاء العربي. فهم لا يرون الهبة الشعبية العربية من المحيط إلى الخليج لنصرة غزة وأهلها إلا أوهاما وسرابا، وبالتالي عليها أن تستكين وتلتحف ببطانيات الهزيمة تنتظر جزارها كي يقضي عليها !!.
مثل هؤلاء لم ينسفوا تاريخهم فحسب، بل كفروا بما كانوا يؤمنون به من جدل وديالكتيك، وايمان بالشعوب وقدرتها على التغيير، وراحوا ينظرون للهزيمة من عمق دواخلهم المأزومة التي تضع الحق على الناس الذين لم يقتنعوا بما يروجون له، فذهبوا بعيدا في تحليلاتهم البائسة ليضعوا الحل فقط وفقط في يد الولايات المتحدة الأميركية والاتحاد الأوروبي، وبالطبع ''الدولة العبرية''، التي يمكن أن تتكرم وتترك بضعة أطفال يلهون في غزة ببضعة صواريخ لم تنفجر بعد .
هكذا هو الدم، يعري الجميع، ويضعهم أمام مراياهم دون شنشنات وفذلكات تحليلات تخرج كما ''تخرج الغازات بعد وجبة دسمة ''.
إنهم لايؤمنون بأحد سوى ذواتهم المهزومة التي يبشرون بها كلما كتبوا مقالا أو أصدروا بيانا من ''كعب الدست''. أما الشعوب التي يصفون حركتها بالوهم فستبقى تنتصر للدم المسفوك على طرقات فلسطين ولبنان حتى يتحقق حلم تلك المرأة العجوز الصامدة، في العيش بكرامة بعيدا عن أحذية جنود الاحتلال وذله .

 
 
 
 
 
 

جميع الحقوق محفوظه © 2017
لجمعية العمل الوطني الديمقراطي (وعد)                       " الآراء المنشورة ليست بالضرورة تعبر عن موقف الجمعية "

Website Intro