English

 الكاتب:

زينب الدرازي

 
 
 

روابط سريعة

الأخبار      |     التقارير      |     المقالات

 
 

المرأة وملف قانون الأحوال الشخصية
القسم : قضايا المرأة

| |
زينب الدرازي 2009-01-03 16:12:01


ملف الأحوال الشخصية يطفو من جديد، ليعود معه اللغط والاختلاف والصراخ وتعدد التصريحات، والتهديد والوعيد. ونستطيع أن نقول هنا بأن كل ذلك لايعنينا في عمودنا هذا إلا فيما يتعلق بربط قانون الأحوال الشخصية بالمرأة ونضالها من أجل حقوقها المشروعة. فمنذ الثمانينات إلي اليوم والقطاع النسائي وبالخصوص الجمعيات النسائية يسعين جاهدات من أجل قانون يحفظ للأسرة تماسكها وللمرأة كرامتها. وأثمرت كل هذه الجهود بإخراج قانون رغم ضعفه وعدم إيفائه حتى بالحدود الدنيا المطلوبة، إلا أنه وضع على الرف، لتعارضه مع رؤى بعض القوى السياسية الأصولية والدينية، التي ترى فيه خطرا يهدد هيمنتها وسيادتها اللامحدودة، والتي تذكر بأباطرة فرنسا الذين ظلوا يحكمون الناس ويستعبدونهم بسم الله، لكونهم ظل الله على الأرض.
ولعل هذا الملف سيكون التحدي الأكبر للحركة النسائية والمفصل لنجاحاتها أو تراجعها. فتحدي قوى مهيمنة لأكثر من 13 قرن لهو شجاعة في حد ذاته. ومواجهة هذه القوى التي تحاول حصر ملف الأحوال الشخصية بالمرأة فقط صراع من نوع آخر. فقانون الأحول الشخصية لايتعلق بالمرأة كما يشاع ويعلن، بل يتعلق بكيان الأسرة ككل والمرأة كجزء مهم في الأسرة، وحسب ما هو متعارف علية تتكون الأسرة من أم وأب وأبناء هذا في الأسرة النووية، أما الأسرة الممتدة والتي لازلنا نعيشها هنا في البحرين، فتتكون إضافة لذلك من الجدة والجد والعمات والخالات والأعمام والأخوال وسلسلة طويلة لا تنتهي من القرابة القريبة والبعيدة. وبذلك نخلص بأن الأسرة ليست هي المرأة فقط، وعليه ليس المطلوب أن تقوم المرأة منفردة بالدفاع عن كيان الأسرة وتماسكها، فالمطلوب من جميع أفراد المجتمع القيام بهذا الدور المقدس، خاصة وأن تماسك أي مجتمع هو انعكاس لتماسك الأسر وترابطها. ولولا أن هناك خلل كبير يهدد هذا الكيان، لما انبرت النساء الأكثر حرصا على كيان العائلة، للدفاع باستماتة عن كيان أسرهن.
إن محاولة محورة الموضوع حول المرأة فقط، إنما يعكس المدى الذي وصلت إليه الهيمنة الذكورية، وشراسة دفاعها عن مواقعها التاريخية التي كانت ولا زالت تقوم وتستمر باضطهاد المرأة وتطويعها.
لقد تعبت آذاننا ونحن نسمع كيف أن الإسلام كرم المرأة ورفعها إلي منزلة عظيمة، ونحن لا نشك في ذلك، ولكن نطالب بتطبيقه وتفعيله وليس بترديده كما تردد الببغاء الكلام. إن تكريم المرأة والحفاظ على تماسك الأسرة لايكون بوضع هذا الكيان في يد شخص واحد، ليبت فيه حسب رؤيته وكأنه معصوم من الخطأ، وقادر وهو الإنسان الضعيف المعرض لأهوائه أن يحكم بالحق دائما. ولعل الإحكام التي نسمع عنها تكشف فيما نراه، فظائع في عمليات الطلاق بحق المرأة والرجل والأولاد، ويمكننا تلمس استغلال بشع في طلاق الخلع، فهي أمور كفيلة بجعل كل امرأة ورجل يقفون مع وضع قانون يحمي المرأة وكيان الأسرة من التفكك.
إن وضع العراقيل والحجج كطلب ضمانات دستورية، ليدلل على عقلية تخشى التغيير، وكأن القانون قرآن يخشى من العبث به، فهو بالنهاية قانون من صنع الإنسان، وإن استند على الشرع، وبالتالي قد يصلح الآن ولا يصلح غدا، مع تغير الزمان وتغير القيم والأعراف، لذا تصبح هذه الحجج وسيلة جديدة يتم اللجؤ إليها بعد أن فندت جميع الحجج الأخرى ولم يبق ما يقال.
نضع مصير الأسرة البحرينية، والحفاظ عليها سليمة آمنة، تتمتع بالصحة النفسية في ذمة وضمير كل من يقف بشكل غير منطقي وإنساني من قانون الأحوال الشخصية. ويبقي السؤال، إذا كان ما هو موجود الآن غير مناسب لماذا لا يتفق على ماهو مناسب، دون وضع عقبات وحواجز لا يمكن القفز عليها.

 
 
 
 
 
 

جميع الحقوق محفوظه © 2017
لجمعية العمل الوطني الديمقراطي (وعد)                       " الآراء المنشورة ليست بالضرورة تعبر عن موقف الجمعية "

Website Intro