English

 الكاتب:

رضي الموسوي

 
 
 

روابط سريعة

الأخبار      |     التقارير      |     المقالات

 
 

بديهيات الأمن الاجتماعي
القسم : سياسي

| |
رضي الموسوي 2009-01-02 03:27:05


  يجب أن نسجل في البدء بديهيات حتى لايذهب أحد بعيدا في التفسير:
أولا- الرفض المطلق للمس بأمن البلاد من أي كان رسميا أو أهليا، مسؤولا سياسيا أو دينيا أو حتى إذا كان بلا دين. فهذه البلاد تحتمل الجميع وعلى الجميع أن يحتملوها ويدافعوا عنها كأمهم وعرضهم.
ومن هذا المنطلق فإن مفهوم الأمن لايقتصر على المولوتوف والحجارة التي ترشق بها الشرطة، وممارسة العنف، بل تتجاوز ذلك إلى سلاح كالمسدس والكلاشنكوف والمخططات الإرهابية التي تم الإعلان عنها في وقت سابق لكن لم تقم الدنيا الرسمية لها وتقعد. وفوق هذا العنف ثمة عنف رسمي يجب أن يوضع في مصاف العنف الآخر. ومسيرة غزة التي تم فيها إمطار المتظاهرين بالرصاص المطاطي ومسيلات الدموع لاتزال شاهدة حية على تجاوز النظام العام والقانون.
ثانيا- أن العزف على الوتر الطائفي، من أي كان، هو مساس جوهري بالأمن والسلم الأهلي، وبالتالي فإن تقديم من يحاول تأليب الوضع إلى العدالة حفاظا على أمن البلد وسلامته، وعلى النيابة العامة أن تقوم بواجباتها للحفاظ على المصلحة الوطنية التي تحدثت عنها في بيانها قبل أيام وأمرت بنشر صور ''متهمي التفجيرات'' في التلفزيون والصحافة. وليس عليها لوقف هذا الزبد الطائفي إلا الوقوف على قارعة الطريق يوم الجمعة بالقرب من السوق الشعبي لتسمع أحد النواب (الأشاوس) يزعق بالسباب والتأليب والتشهير والازدراء والقذف..وكلها مصطلحات تعرف النيابة العامة عقوبتها.
ثالثا- إن المساس بالأمن يشمل الاستحواذ على الأراضي والأملاك العامة والمال العام بغير وجه حق، وهذا يحتم على الجهات المسؤولة التدقيق في كل ما يقال على صفحات الصحف المحلية وعلى شبكة الانترنت، والتحرك قضائيا من أجل المصلحة الوطنية العليا التي يبدو أنها أصبحت ديباجة لكل من هب ودب. هذه ''الديباجة'' ضرورية للحديث بصراحة عن تداعيات الوضع الأمني. فبالأمس تحول مجلس النواب إلى حلبة للصراع أخذ أبعادا طائفية مقيتة في مناقشة موضوع لم يقل فيه القضاء كلمته الفصل. الكلمة الفصل التي تحدث عنها مرارا جلالة الملك في خطبه وكلماته عندما تسلم زمام الأمور في مارس ,1999 حيث أكد جلالته أكثر من مرة على النزوع نحو النهج الديمقراطي كما هو متعارف عليه في الديمقراطيات العريقة. وهذا يعني مواجهة الإشكالات والأزمات بروح تتمتع بالشفافية والإفصاح العاليين، وليس كما يقفز عليها البعض والهروب للأمام من استحقاقاتها الآنية والمستقبلية. لقد كان بالإمكان التعاطي مع الأحداث بشيء من الشفافية ومعالجة الأمور بموضوعية، بدلا من محاولة دفن النار تحت الرماد، وإبراز قضية أخرى بطريقة أدهشت الكثيرين من مراقبين ومتابعين لما يجري في البلاد. لكن هذه القضية لم تنه مشكلة ''أحداث مدينة حمد''، مثلا، ولم تنه تداعيات مسيرة التضامن مع غزة.
إن الديمقراطية التي فهمناها من خطابات جلالة الملك هي معالجة الأزمات بروح من المسؤولية الجادة المحافظة على أمن المجتمع اقتصاديا وسياسيا واجتماعيا. واعتقد أن ما أعلنه سعادة وزير الداخلية يوم أمس بتبني ندوة وطنية عامة لمناقشة الإرهاب وسبل علاجه هي خطوة على الطريق الصحيح إذا أحسن المنظمون ترتيب الأجواء لمثل هذا الحدث.

 
 
 
 
 
 

جميع الحقوق محفوظه © 2017
لجمعية العمل الوطني الديمقراطي (وعد)                       " الآراء المنشورة ليست بالضرورة تعبر عن موقف الجمعية "

Website Intro