English

 الكاتب:

رضي الموسوي

 
 
 

روابط سريعة

الأخبار      |     التقارير      |     المقالات

 
 

اهدموا «بيوت الفقراء» على أهلها!!
القسم : عام

| |
رضي الموسوي 2008-12-25 12:19:15


قرار منع إخلاء البيوت الآيلة للسقوط، الصادر أخيراً، يقدم مؤشراً واضحاً على حجم الإرباك الذي بلغته بعض الجهات العاملة في هذا الموضوع .
رؤساء وأعضاء المجالس البلدية أبدوا امتعاضهم من الرسالة التي وجهها وزير شؤون البلديات والزراعة لهم يطلب فيها منع إخلاء البيوت الآيلة للسقوط، وأعلنوا رفضهم هذا التوجه، ومعهم حق في ذلك؛ لأن قراراً كهذا قد يؤدي إلى قتل آلاف الأسر البحرينية التي لم تسمع لا بقفزة أسعار النفط ولا بانهيارها إلى الدرك الأسفل، والذي ينذر بما هو أعظم في مقبل الأيام، حيث سبق التطرق في هذه الزاوية إلى التداعيات التي تجرها عملية التراجع المريع في أسعار النفط. في البحرين أكثر من سبعة آلاف منزل آيل للسقوط مسجلة لدى المجالس البلدية. وقد خصصت لها خمسة ملايين دينار، وقد طالبت المجالس البلدية برفع هذه المخصصات لكي تنجز منازل سبعة آلاف أسرة (أي 42 ألف مواطن إذا احتسبنا متوسط عدد أفراد الأسرة ستة أشخاص) غالبيتها تعاني العوز والفقر والحرمان ولم تنعم بالثروة التي أخرجها الله من أرض هذا البلد .
توجه عدم الإخلاء له تبعات قانونية أولاً؛ فمن أصدر هذا القرار يتحمل مسؤولية أي ضرر - لا سمح الله - قد يقع على أي فرد من القاطنين في هذه البيوت. ثم إن له تداعيات إنسانية، فكأننا نقول إلى فقراء هذا الوطن لا مكان لكم في بلادنا، فاذهبوا إلى حيث تشاؤون .
لا أعتقد أننا وصلنا إلى هذه الدرجة من القسوة لكي نأمر بقتل آلاف الأسر ولو بشكل غير مباشر، ونمنعهم من الحصول على حقوقهم في مساكن تقيهم حر الصيف وبرد الشتاء. فهؤلاء يحق أكثر مما يحق لغيرهم ممن يتمتع بالمزايا الوظيفية «في الطالعة والنازلة»، وأولئك الذين استفادوا من الانتعاش الاقتصادي والعقاري في الفترة الماضية وسوف يتمتعون أيضاً بالمزايا في فترة تراجع عائدات الثروة النفطية .
هؤلاء الفقراء ليسوا مسؤولين عن إخفاق مجلس النواب في مراقبة الأموال العامة من التسرب في كل حدب وصوب، وليسوا مسؤولين عن الهدر الفاضح في المشروعات وفي الأراضي الموزعة هنا وهناك. لاشك أن إعلان رؤساء المجالس البلدية إيصال صوتهم لجلالة الملك والرغبة في لقائه لشرح الوضع هو خطوة مهمة. فجلالته لن يخذل آلاف المواطنين الذين ينتظرون بفارغ الصبر إنجاز دُورهم التي ستتهدم فوق رؤوسهم عما قريب.

 
 
 
 
 
 

جميع الحقوق محفوظه © 2017
لجمعية العمل الوطني الديمقراطي (وعد)                       " الآراء المنشورة ليست بالضرورة تعبر عن موقف الجمعية "

Website Intro