English

 الكاتب:

عبدالله جناحي

 
 
 

روابط سريعة

الأخبار      |     التقارير      |     المقالات

 
 

الهولة والعجم واندماجهم الطبيعي بالمجتمع
القسم : عام

| |
عبدالله جناحي 2008-12-20 19:11:23


استكمالا لفكرة إمكانية تشكيل طائفة ثالثة في البلاد، لابد من العودة قليلا للوراء لتشخيص كيف تمكن كل من الهولة والعجم من الاندماج الطبيعي في ثقافة وقيم المجتمع البحريني.
فعلى صعيد الأدوار القديمة، فمن المعروف أن الهولة المنحدرين من حيث أصولهم التاريخية من سواحل فارس ومن الطائفة السنية، وكذلك العجم المنحدرون تاريخيا من إيران الداخل والسواحل والأطراف، ومن الطائفة الشيعية، قد أسهموا تاريخيا في الحقل السياسي النضالي والكفاحي من خلال انخراطهم في التنظيمات السياسية السرية منذ الخمسينات من القرن الماضي، وانخراط الأجيال الشابة التي ولدت على هذه الجزيرة العربية في الحركات القومية العديدة التي تأسست واندمجت فيما بعد في إطار تنظيم واحد هو الجبهة الشعبية بتحولاتها الفكرية، وصولا إلى تبني الفكر اليساري ذي العمق القومي حيث كانت كوادر وقواعد هذه التنظيمات خليطا من العرب السنة والشيعة والهولة والعجم. وهما –أي الهولة والعجم- قد كان لهما دور في الحقل السياسي الرسمي أيضا، وكذلك في المجال الاقتصادي، فضلا عن أدوارهم الكبيرة والمعروفة على الصعيد الثقافي والأدبي والفكري.
ولذلك، فإن اندماجهم في العمل السياسي في البحرين لم يكن بالضرورة مرتبطاً بامتلاكهم الجنسية البحرينية، وانتماؤهم الوطني لتراب هذا الوطن كان في معظم المحطات السياسية محسوما، وقد تعامل الحكم معهم إما على أساس أنهم موالون لمواقفه، أو معارضون له، ولذلك كان يتم اعتقالهم وتعذيبهم كمواطنين معارضين، أو نفيهم للخارج تحت حجة أنهم من رعايا إيران، أو من غير المرغوب بهم (هناك كثير من الشخصيات الوطنية المناضلة من الهولة ذاقوا عذابات الاعتقال والتعذيب والنفي، بل الاستشهاد كالشهيد محمد غلوم بوجيري، وذلك قبل مرحلة الانفراج الأمني والسياسي التي بدأت بتولي الملك حمد سدة الحكم).
هؤلاء إذن ما تم تعريفهم بالبدون، الذين كانوا يستحقون الجنسية البحرينية منذ أمد طويل، وإغلاق ملفهم ومطالبتهم بالجنسية لا يغير في المعادلة السياسية، وكذلك في الاستحقاقات الاقتصادية وفي الهوية الشيء الكثير، حيث إن الأمر يتعلق بتعزيز الاعتراف بالانتماء الوطني الرسمي عبر امتلاكهم الوثيقة المطلوبة قانونا، ولكنهم في الواقع العملي كانوا منتمين – أو الغالبية الساحقة منهم- لهذا الوطن.
المسألة المهمة في هذا المقام هي أن هذه الشريحة الاجتماعية الكبيرة في البلاد قد أفرزت نفسها تاريخيا، وراهنت وحسمت أمرها على صعيد مواقفها السياسية، إما طبقيا أو فكريا وأيديولوجيا أو طائفيا بمكوناتها السياسية، وأصبح الحكم وقوى المجتمع تمتلك مؤشرات بالنسبة لهذه الشريحة التي أصبحت مندمجة بشكل عضوي من الصعوبة تمييزها عن باقي الشرائح الاجتماعية العربية. وأصبحت بالتالي مرتبطة ضمن نسيج المكونات المجتمعية.
صحيح أن الحكم قد تعامل معها بشكل تمييزي واضح في المراحل التاريخية السابقة منذ بداية تأسيس الإدارة العامة في البلاد من حيث نصيبهم في المناصب الرسمية أو غيرها من المتطلبات، وهو تمييز ناتج عن سمتين مرتبطتين عضويا بالأنظمة العربية القبلية، وتعاملها التاريخي منذ عصر الدولة الأموية التي تفاجأت بعد الفتوحات الإسلامية لفارس والإقليم المحيط بها غير العربي كأفغانستان والهند بغلبة العنصر غير العربي على العربي القبلي ذي الأصل القادم من الجزيرة العربية، وخوفا من هيمنة هذا العنصر على الدولة الإسلامية الفتية، قامت الدولة الأموية بتقنين تقلد المناصب العامة، ووضع شروط قاسية، مما أدى إلى بروز شريحة اجتماعية ضخمة ممن تم تعريفهم “بالموالي”. وسوف نخصص مقالا خاصا للتعريف بالموالي.

 
 
 
 
 
 

جميع الحقوق محفوظه © 2017
لجمعية العمل الوطني الديمقراطي (وعد)                       " الآراء المنشورة ليست بالضرورة تعبر عن موقف الجمعية "

Website Intro