English

 الكاتب:

رضي الموسوي

 
 
 

روابط سريعة

الأخبار      |     التقارير      |     المقالات

 
 

بين حذاءين
القسم : عام

| |
رضي الموسوي 2008-12-18 02:26:15



قبل ثمانية وأربعين عاما وحتى يوم الأحد الماضي كان الحذاء الأشهر في العالم هو حذاء الأمين العام للحزب الشيوعي السوفيتي نيكيتا خروتشوف، عندما راح يضرب بحذائه المنضبة التي كان يخطب فيها بمبنى الأمم المتحدة في نيويورك احد أيام العام .1960 كان ذلك على خلفية الأزمة بين موسكو وواشنطن بشأن جملة من القضايا ومنها أزمة خليج الصواريخ والخلاف بشأن الصين الشعبية وتايوان .
لكن الأحد الماضي كان يوما عراقيا ومن طراز آخر، عندما شاهد الملايين الصحافي العراقي منتظر الزيدي يرمي بمهارة القناص رأس الرئيس الأميركي جورج دبليو بوش الذي بمهارة عالية أيضا تفادى الحذاء من الوصول إلى جبينه، ليدخل حذاء الزيدي التاريخ من أوسع أبوابه ويبزّ حذاء خروتشوف الذي يبدو أن الحديث عنه سوف يتراجع كثيرا بعد فعلة الزيدي الذي تطوع له أكثر من مئتي محامٍ حسب الاتحاد العام للمحامين العرب .
موضوعة الأحذية في التراث العربي قديمة، ولها دلالات كبيرة لمن يستخدم حذاءه ضد خصومه، إما يرفعه ويحوله إلى بطل أو يهوي به إلى أسفل السافلين. واعتقد أن الزيدي قد تحوّل في المخيلة العربية إلى بطل عندما وجّه حذاءه إلى رئيس أكبر دولة في العالم، وهو يودّع البيت الأبيض بعد أن قاد غزواً لبلد بناء على معلومات اعترف أنها مغلوطة وغير صحيحة، قادت إلى تدمير وطن برمته وسقط نحو مليون عراقي ضحية هذا الغزو وآلاف الجنود الأميركان بين قتيل وجريح .
حدثني صديقي، الذي لا يتقن اللغة العربية، أن جدالا حادا جرى بينه وبين طالب بحريني آخر في الولايات المتحدة الأميركية، فما كان من الأخير إلا أن أطلق بيت الشعر ‘’امة إذا ضربت بالحذاء.. صرخ الحذاء بأي ذنب أضرب’’. لم يفهم صاحبنا المقصود، وقصد صديقه الضالع في اللغة واخبره أن المدعو قال فيه شعرا يحتوي على حذاء، فردّد صديقه مقطع الشعر، الذي أكده الصديق.. فحدث الجفاء بين المتجادلين حتى يومنا هذا .
هذا هو الفعل الذي يتركه الحذاء وسيرته في المخيّلة الشعبية العربية، لكنه هذه المرة توسّع مع فعلة الصحافي العراقي منتظر الزيدي ليحدث دويا لا يقل عن دوي حذاء خروتشوف في الأمم المتحدة، حيث تواصلت المسيرات والتظاهرات ضد الاحتلال الأميركي في العراق رفع فيها أغلبية المشاركين أحذيتهم فوق الرؤؤس ليسقطوا بها على رسوم للرئيس الأميركي جورج بوش .

 
 
 
 
 
 

جميع الحقوق محفوظه © 2017
لجمعية العمل الوطني الديمقراطي (وعد)                       " الآراء المنشورة ليست بالضرورة تعبر عن موقف الجمعية "

Website Intro