English

 الكاتب:

عبدالله الحداد

 
 
 

روابط سريعة

الأخبار      |     التقارير      |     المقالات

 
 

العسر االقرائي المزمن لمجتعاتنا العربية
القسم : عام

| |
عبدالله الحداد 2008-12-15 08:20:36


يقاس تقدم الشعوب بمدى ممارستها للقراءة، فهي النافذة للتقدم العلمي وهي المكون للعقل النقدي،خاصة إذا كانت ممنهجة وضمن برنامج علمي هدفه تكوين باحثين علميين لا يكلون التنقيب الاحصائي وقراءة المؤشرات والعمل المختبري والرد على كل خطأ يسوق باسم العلم والنظريات العلمية.
ويدرس بعض طلاب الدراسات العليا بالتربية الخاصة "صعوبات التعلم" التي منها مشكلة العسر القرائي وهو: عجز الطفل عن القراءة والكتابة والتهجي لأسباب طبية ونفسية واجتماعية وبيئية، ليس من بينها دائما هبوط مستوى الذكاء، فالقراءة عادة لا تحتاج لذكاء خارق. حيث يعتبر علم النفس المعرفي والأطباء النفسانيين والباحثين بأنها صعوبات ناتجة عن اضطرابات نفسية أو تستند إلى اللغة أو البيئة.
لكن هذه الصعوبة التي تشكل مشكلة نمائية واضطراب نفسي على مستوى الفرد فتعوقه عن التعليم والتمكين الفكري والمساهمة في البحث البشري من اجل حياة أفضل، صارت قابلة للحل أو تسير باتجاهه نتيجة جهود حثيثة ومثمرة من قبل أولئك الاطباء والباحثين، خلافا لمشكلة شبيهة في الشكل لكنها اكثر خطورة من حيث النتائج الا وهي العسر القرائي المجتمعي أي عزوف بعض المجتمعات وخاصة العربية الاسلامية عن القراءة والكتابة والتثقيف الذاتي وبشكل عام البحث العلمي،  وهو عاهة  تصيب الأصحاء فتحيلهم (مرضى) يعانون الأمية الثقافية والعجز عن البحث العلمي وبالتالي عالة على الشعوب.
من حيث الظاهر يبدو هؤلاء قادرين على القراءة والتزود بالعلم، لكنهم في الحقيقة مصابون ببله حضري وخلل في الإدراك متعلق بقيمة العلم، واضطراب وجداني، يبعده عن القراءة، في الصحف عموما والكتب خصوصا.  ذلك لأنهم غير مقدرين لنهج العصر ومتطلبات الحاجة الشخصية والوطنية، مكتفين باكتساب المعارف العابرة بالشفاه والسماع ومشاهدة ما تعرضه شاشات التلفزيون والراديو،  يجعلهم أداة طيعة للتسليم بالمتناقضات وغسيل الذهن بحسب أولوية الإيداع في العقول، نظرا لموت ملكة النقد وحاسة الشك، المسئولتان عن تطور الحضارة .
ياترى ما سبب هجران القراءة؟ وهل يمكن علاج هذه الظاهرة الخطيرة؟ هل الاستهلاك المعرفي المصاحب للاستهلاك الاقتصادي هو السبب؟ اعتقد أنه ليس السبب في مجتمعاتنا، فظاهرة شيوع الاستهلاك الاقتصادي منتشرة في جميع المجتمعات أوربية كانت أو آسيوية، لكنها تمارس القراءة ما اتحيت لها الفرصة، فتراها في القطار وفي الطائرة وعلى دكة الحدائق وعند انتظار موعد الدخول للطبيب، تقرأ بصمت. اليس ذلك السبب تبريرا و شماعة، هل بحثنا في أصل المشكلة وكيف بدأت؟ برغم كثرة نواقص التعليم الكلاسيكي الا أنه أوجد كتابا وادباء وصحفيين وفنانيين مثقفين كثيرين يعجز التعليم الحديث عن مجاراته. نعلم أن عدم وجود ملهيات كثيرة في ذلك الوقت وطبيعة مشاكل الحياة وارتفاع قيمة العمل الوطني، ساعدت على الولادة الثقافية في ذاك الزمن، لكن التعليم الحديث برغم أفقه المستنير لم يساهم في حلحلة المشكلة بشكل منهجي وتركها تتعمق. ما يزيد المشلكة أن القراءة السريعة أو مجرد الاطلاع ليس هو المطلوب وإنما المطلوب، تكوين باحثين علميين محللين متمكنيين من ممارسة مهام البحث على خير وجه هذا هو المطلوب في الوقت الحاضر وهو السبيل الوحيد للخروج من هذه المؤساة.
حين فكرت وزارة التعليم إدخال مادة البحث العلمي كنشاط خارجي وفرضت على الطالب زيارة المكتبات وتقديم البحوث، لم تركز في كيفية التطبيق فجاء شكليا لا يحضى باحترام من  المعلمين، فلا يتم تقييم مجهود الطالب فصار يهتم فقط بنسخ الكتب وتزيين الملف  بعد أن وجد إهمالا لجهوده من المعلم .
نعلم أن عود الطالب (خضر) لا يعى طرق البحث ولا يهتم بالعلم في المرحلة الأساسية من التعليم لكن ذاك  دور المعلم والمؤسسة التربوية، لغرس أسس هذه القيمة بجد، وعدم تركه الطالب يلجأ لما هو مكشوف وسهل عن الغوص لاستخراج ما هو مجهول ويحتاج مجهود، أقرانه في العالم، ذوي العود الطري المماثل، يبحثون بجدية أكثر ويمنحون الدرجات والحوافز. علينا غرس روح البحث والصبر في عقول الفتيات والفتيان في المدارس لنتحصل على مقابل نوعي من أجل حياة افضل.
إلقراءة في وقتنا الحاضر ليس استطلاعا وإنما بحث وجلد في اتباع الكتب التي تطرح قضية وادراك لنوعية المناهج العلمية واعمال للملكة النقدية ليستوى الطالب باحث قبل الدخول في الجامعة، فما الجامعة الا خطوة نوعية اخرى في هذا الطريق.
 المطلوب زرع الجرأة في اختيار الكتاب وتخطى التقليد والكسل ورضاء النفس بالمتوفر وتحقق الصدق فبما يكتب، المطلوب زرع صراع التغيير في نفس الطالب، وأن يؤمن أن القراءة شكا وزروقا بلا بوصلة، ورياحا وأمواجا عاتية تعصف بالذهن فتحيل المعلوم مشكوكا فيه، والجزر النائية محطة مؤقتة لالحار جديد من احل استكشاف جديد وبزوق أسئلة جديدة باهرة
فلا تعد ايديولوجية أو مفهوما يحوز على اليقين ولا شكلا مستقرا ونهائيا في الأدب والفن. فالمعرفة لا مرساة ابدية لها. القراءة ابحار لحياة لم تعش، وإدراك لعلم لم يسشرف، ونقض ليقين يكتشف، بأنه ليس سوى بصلابة الخزف. هي معركة القديم والجديد من اجل الأفضل.

 
 
 
 
 
 

جميع الحقوق محفوظه © 2017
لجمعية العمل الوطني الديمقراطي (وعد)                       " الآراء المنشورة ليست بالضرورة تعبر عن موقف الجمعية "

Website Intro