English

 الكاتب:

رضي الموسوي

 
 
 

روابط سريعة

الأخبار      |     التقارير      |     المقالات

 
 

حـوار المـنـامــة
القسم : عام

| |
رضي الموسوي 2008-12-14 15:51:37



انفض مساء أمس حوار المنامة الخامس الذي شاركت فيه وفود تمثل أكثر من 20 دولة تناقشوا في موضوعات إقليمية ودولية، لكنهم ركزوا على الوضع في منطقة الخليج التي تحظى باهتمام كبير من قبل الدول الكبرى ابتداء بالولايات المتحدة الأميركية، مرورا بدول الاتحاد الأوروبي وانتهاء بدول آسيوية تشاطر الخليج الجوار الجغرافي .
ومثل كل الجولات الخمس السابقة، كان الصوت الأميركي هو الأبرز والأقوى في الجولة الخامسة من حوار المنامة، بالرغم من الجراح الكثيرة التي تعاني منها واشنطن وخاصة تداعيات الأزمة المالية العالمية وتزايد إرباكها في المناطق المشتعلة مثل العراق وأفغانستان. فقد حدد منظمو الحوار جملة من العناوين الرئيسة لجدول أعمال الجلسات التي استمرت يومي الجمعة والسبت الماضيين، وأهمها الأزمة المالية العالمية وتأثيراتها على الأمن الإقليمي في المنطقة، القرصنة في البحر الأحمر أمام الشواطئ الصومالية، الوضع العراقي والبرنامج النووي الإيراني الذي أثار جدلا كبيرا على مشاركة طهران قبيل انطلاق الحوار .
وفي حوار كهذا يفرض الكبير القوي أجندته على المجتمعين، حيث حاول وزير الدفاع الأميركي روبرت غيتس فرض ضم العراق إلى منظومة دول مجلس التعاون الخليجي وفق المرئيات الأميركية، دون التشاور مع أصحاب الشأن الذين هم الأعضاء الستة في النادي الخليجي . واشنطن بطرحها هذا تريد توتير الساحة الخليجية من زاوية أخرى غير التي تعودت عليها المنطقة، ولذلك أرادت الغمز بطريقة ‘’غير لائقة’’ تمثلت في الدعوة إلى ضم العراق . وحسنا فعل الأمين العام لمجلس التعاون الخليجي عبد الرحمن العطية حين رفض الطلب الأميركي بهدوء واعتبره ‘’سابقا لأوانه ’’.
غيتس لم يكتف بهذا الطلب، بل أراد التوجه بعيدا وطالب الدول الخليجية بممارسة الضغوط الاقتصادية على إيران، باعتبارها تدعم الإرهاب في فلسطين (حماس) وفي لبنان (حزب الله). والطلب الأخير ليس جديدا، فقد سبق وان طالب دول مجلس التعاون في حوار المنامة العام الماضي بالضغط على إيران أيضا، وكأنه يريد القول عليكم بإشعال الحرب من جديد في هذه المنطقة تطبيقا للتوجه المعروف للمحافظين الجدد في البيت الأبيض .
كان على روبرت غيتس الدعوة لمزيد من الحوار بين الفرقاء في المنطقة وخاصة الدول المتشاطئة في الخليج، إيران والعراق، ودول الجوار الأخرى مثل اليمن والأردن وسوريا. لكنه لا يريد ولا تريد إدارته علاقات طيبة في هذه المنطقة، بل تبحث عن مواطن قوة للكيان الصهيوني لكي يدخل المنطقة من أوسع أبوابها في الشرق الأوسط. وهذا ما يركز عليه غيتس قبل مجيء الإدارة الجديدة في واشنطن .
لا يدعي احد في المنطقة أن العلاقات مع إيران هي طيبة، فهناك منغصات كثيرة، واختلاف في المواقف والتوجهات، بيد أن توتير العلاقات مع طهران عبر الضغوطات الاقتصادية والسياسية لن يحل المشكل القائم بل سيعقده، خاصة وان إيران هي الجار الأقرب لدول مجلس التعاون الخليجية، ولاشك أنها اقرب من واشنطن التي تريد إملاء شروطها في مثل هذه المنتديات من اجل أجندة خاصة بها ولا علاقة لمصالح المنطقة وشعوبها بها .

 
 
 
 
 
 

جميع الحقوق محفوظه © 2017
لجمعية العمل الوطني الديمقراطي (وعد)                       " الآراء المنشورة ليست بالضرورة تعبر عن موقف الجمعية "

Website Intro