English

 الكاتب:

رضي الموسوي

 
 
 

روابط سريعة

الأخبار      |     التقارير      |     المقالات

 
 

ورطة الموازنة العامة
القسم : اقتصادي

| |
رضي الموسوي 2008-12-07 15:19:25


التراجعات الدراماتيكية لأسعار النفط في الأسواق العلمية وضعت الحكومة في ورطة تقديراتها غير الموضوعية وغير المبنية على أسس علمية عندما رضخت لطلبات النواب ووضعت سعراً للبرميل مقداره 60 دولاراً، في وقت كان الاقتصاد العالمي يقترب من حالة الانكماش والركود بسبب الأزمة المالية التي عصفت باقتصاد الولايات المتحدة الأميركية والاتحاد الأوروبي وسحبتها على باقي دول العالم، وهو ما أجبر الرئيس الأميركي جورج بوش على الاعتراف قبل يومين بدخول بلاده مرحلة الركود الاقتصادي، حيث ترافق ذلك مع إعلان السلطات المختصة في واشنطن خسارة أكثر من نصف مليون وظيفة في شهر نوفمبر / تشرين الثاني الماضي وحده .
وتجربة الحكومة في تسعير برميل النفط لم تكن موفقة، لا هذه المرة، ولا المرات السابقة عندما كانت متحفظة جداً وأكثر مما هو متوقع منها حين وضعت أسعاراً منخفضة جداً لسعر البرميل في الموازنات السابقة، بينما كان سعر البرميل، حينها، يسجل ارتفاعاته الدراماتيكية .
سعر البرميل اليوم يكسر حاجز 40 دولاراً نزولاً في الأسواق الدولية، ما يعني أن هناك خسارة قدرها 20 دولاراً على الأقل، في كل برميل نفط خام يباع، أي أن الدولة تخسر ما يزيد على 4 ملايين دولار يومياً إذا ما استمرت أسعار النفط عند مستوى 40 دولاراً .
وهذا يشكل جزءاً من تداعيات الأزمة المالية العالمية، التي قال أكثر من مسؤول محلي إنها لن تضرب الاقتصاد البحريني، فإذا بها تعصف في عمق الاقتصاد الوطني بسبب تدهور أسعار النفط الذي نعتمد عليه، بل إن التداعيات بدأت تطل برأسها من خلال التخلص من العمالة المواطنة التي بدأت بها بعض المصارف، والذي مرشح له أن يستمر في الأيام القليلة المقبلة، حيث رشحت بعض المعلومات التي تفيد بأن ثمة توجهاً لخفض الكُلف التشغيلية في معظم الشركات والمؤسسات الكبرى والمتوسطة بنسب تصل في بعض الأحيان إلى 40 في المئة. هذا يعني أن على الحكومة أن تهيئ نفسها إلى وجود طابور جديد من العاطلين عن العمل، ولكن هذه المرة من أصحاب الكفاءات العليا وأصحاب الخبرات الطويلة في المصارف وشركات التأمين .
المشكلة الأكبر هي في إيجاد تمويل للمشروعات المعلنة وغير المعلنة، فحتى الملايين الـ 300 من الدنانير، والتي خصصتها الحكومة للمشروعات (وهذا رقم متواضع أمام احتياجات البلاد إلى مشروعات تنموية تتجاوز مرحلة الإهمال طوال السنوات الماضية)، مشكوك في أمر تحصيلها إذا افترضنا أن العجز من جراء تراجع أسعار النفط سيبلغ أكثر من مليار و200 مليون دولار في السنة المقبلة .
على الدولة البحث عن مخارج للأزمة المقبلة، وتقليل تداعياتها على المواطن الذي لم ينعم بعد بالطفرة النفطية التي مرت عليه مرور الكرام .

 
 
 
 
 
 

جميع الحقوق محفوظه © 2017
لجمعية العمل الوطني الديمقراطي (وعد)                       " الآراء المنشورة ليست بالضرورة تعبر عن موقف الجمعية "

Website Intro