English

 الكاتب:

رضي الموسوي

 
 
 

روابط سريعة

الأخبار      |     التقارير      |     المقالات

 
 

في الفعل الطائفي
القسم : سياسي

| |
رضي الموسوي 2008-12-01 16:16:14


يعتبر الحديث في المسألة الطائفية من أكثر المسائل حساسية، خاصة في المجتمعات المختلطة التي تشكل طوائفها وفئاتها المكون الأساس للدولة. وحين نتحدث عن فعل طائفي مقيت، لاننظر إلى طائفة الفاعل بقدر ما نحذر من خطورة التوجه الذي يقوم به هذا الفاعل سواء كان مسلما سنيا أو شيعيا أو حتى مسيحيا أو يهوديا .
فالفعل الطائفي لايقتصر على فئة من الناس، والضرر لايأتي على فئة دون أخرى، بل هو أشبه ما يكون بالوباء الذي إن انتشر فعلى المجتمع السلام.
حدث هذا في لبنان والعراق ويختمر الآن في فلسطين بطريقة أخرى، ولا نريد لهذا الوباء أن يصيب بلادنا التي واجهت حقب عصيبة أكثر خطورة من هذه الأيام، لكن أبناءها البررة من السنة والشيعة تمكنوا في الخمسينات من انتزاع فتيل الفتنة وأبقوها نائمة ولعنوا من حاول إيقاظها وشكلوا هيئة الاتحاد الوطني التي واجهت الاحتلال البريطاني بنفس وطني عام بعيدا عن التعصب المذهبي والطائفي والقبلي.
لم تكن الفئات الاجتماعية إبان حقبة هيئة الاتحاد الوطني بعيدة عن الاختراق، فقد تعرضت لأكثر من اختراق، لكن اغلبها كشف ولجم بفضل رجالات تلك الحقبة أمثال عبدالرحمن الباكر وعبدالعزيز الشملان وعبدعلي العليوات والسيد علي كمال الدين الذين توفاهم الله، وأولئك الذين لايزالون أحياء أطال الله في أعمارهم، أمثال السيدين جاسم مراد وجاسم بوحجي.
كانت تلك الحقبة ثرية برجالاتها الذين قدموا الفعل الوطني العام على المصالح الضيقة، فسجل التاريخ أسماءهم وإنجازاتهم بحروف من نور، فلم يجرؤ سفيه أو مندس على تخريب الوجه المشرق للهيئة، رغم كل المحاولات التي تمت بدعم سافر من البريطانيين الذين كانوا يمارسون شعارهم المفضل ''فرق تسد'' في أكثر من مستعمرة وطأتها أقدام جنودهم ومندوبيهم السامين.
يجب أن تدرس تلك الحقبة، التي نعيش هذه الأيام ذكراها، من قبل كل من يدلي بدلوه في الشأن العام بغض النظر عن انتمائه السياسي أو المذهبي. فالوطن فوق الطوائف وليس العكس. وما يحاول البعض إحداثه من شروخ في النسيج الاجتماعي والأهلي يحتاج لوثبة وطنية عامة من اجل إيقافه عند حده، مهما كانت تبريراته التي يحاول تسويقها على العامة من المواطنين.
إن أهم دروس حقبة هيئة الاتحاد الوطني قضية الوحدة الوطنية وتعزيز اللحمة الداخلية للشعب، والتفاهم على الأولويات التي يجب أن تكون وطنية جامعة وليست خارجة من أجندات خاصة خارجة من جماعات تكفر بعضها البعض، وتعتبر كل منها أنها الفرقة الناجية التي ''لايأتيها الباطل من بين يديها ولا من خلفها''.
حين يكون ''الدين لله والوطن للجميع''، وحين يستوعب ''انصر أخاك ظالما أو مظلوما'' بشكل صحيح، لن يتمكن السفهاء من اختراق النسيج الاجتماعي البحريني، بل ستتكشف عورات كل من يحاول العبث بالسلم الأهلي مهما كانت ملته وطائفته. ولاشك أن الشعب البحريني الذي أنجب رجالات عظاما في كافة مراحله التاريخية، لقادر على وأد الفتنة التي تحاول الإطلال برأسها بين الفينة والأخرى.

 
 
 
 
 
 

جميع الحقوق محفوظه © 2017
لجمعية العمل الوطني الديمقراطي (وعد)                       " الآراء المنشورة ليست بالضرورة تعبر عن موقف الجمعية "

Website Intro