English

 الكاتب:

شوقي العلوي

 
 
 

روابط سريعة

الأخبار      |     التقارير      |     المقالات

 
 

«عبداللطيف راشد الغنيم».. مناضلون لن ننساهم
القسم : عام

| |
شوقي العلوي 2008-12-01 16:14:59


بقدر حجم معاناة هذا الوطن قدمت الحركة الوطنية، وقدم شعبنا تضحيات جليلة وغالية. قدم هذا الوطن قوافل من الشهداء والألوف من المعتقلين ومثلهم من المنفيين في أصقاع المعمورة كافة .
هناك الكثير من المناضلين الذين غادرونا استشهاداً وغيرهم غادرونا بوفاة طبيعية لكننا نعدهم في عداد الشهداء، تركونا وهم في سن الشباب، وليس ببعيد أن يكون المرض الذي ألم بهم وأدى بهم إلى الوفاة هو نتيجة سنوات المعاناة التي قضوها في السجون في ظروف شديدة القسوة .
قبل أيام قليلة، حدثني في الهاتف الأخ العزيز المحامي الدكتور عباس هلال، ليقول لي: بعد أيام قليلة تحل الذكرى الخامسة عشرة لوفاة الرفيق المناضل عبداللطيف راشد الغنيم ''أبو غنيم''، تحدثنا سوية عن صفات هذا الرفيق، تلك الصفات التي يجمع عليها كل من عرف هذا المناضل .
غادرنا عبداللطيف قبل خمسة عشر عاماً وغادرنا مناضلون كثرٌ بعده، غادرتنا ليلى فخرو، وغادرنا أحمد الذوادي، وغادرنا هشام الشهابي، وافتقدنا عبدالرحمن النعيمي بسبب مرضه (شافاه الله)، لكن أفعالهم وسيرتهم ستبقى أمامنا وستبقى نبراساً يضيء الطريق لنا وللأجيال القادمة .
يقول رفيق دربه عبدالحميد مراد في شهادة كتبها لي قبل حوالي ثلاث سنوات '' عبداللطيف راشد الغنيم شخصية من الصعب نسيانها، ومن النوع الذي ينذر وجوده في وقتنا الراهن. أعظم ميزاته وخصاله التواضع من دون حدود، والشخصية الشعبية الآسرة، فقد كان قادراً أن يقود جيشاً من المتطوعين من مختلف المستويات والقدرات والإنتماءات.. لقد كان خليطاً من القدرات والمواهب والمساهمات، فقد كان حاضراً وبقوة في تأسيس رابطة طلبة البحرين في الكويت، وكان أحد مؤسسي الاتحاد الوطني لطلبة البحرين في العام 1972 وعضواً في أول مجلس إداري للاتحاد.. عندما أصيب بمرض عضال، استمر في المقاومة بعزيمة وشجاعة ''.
يقول رفيقه في زنزانات جِده وسافرة وجو الدكتور المحامي عباس هلال ''كان خجولاً، متواضعاً، ضحكته تسبق لقاءك به، بسيطاً وسهلاً كالماء، رغم إصابته بالسرطان، إلا أنه كان قوياً متفائلاً ضاحكاً يحب الحياة، قدم أوراقه لدراسة الماجستير قبل وفاته بأيام، محبوباً من أطراف الحركة الطلابية والوطنية كافة ''.
ويقول عنه رفيقه أحمد مطر ''أول رئيس للاتحاد الوطني لطلبة البحرين.. ''لا أنسى في هذا الإنسان لحظاته الأخيرة وهو يهم بمغادرة الحياة، كيف كان حريصاً على أن لا يترك طفلتيه وزوجته بين أنياب بني البشر، كان يتحرك لمدى قناعته بزيف هذا الوجود وزيف هذه المخلوقات التي تعيش عليه، وكان عليه أن يوفر الأمن والأمان لهم في حدود إمكاناته (..) قبل أيام قليله من رحيله الأبدي، وكان المرض يغرس أنيابه في كل خلايا جسده الذي حمله متثاقلاً طارقاً أبواب وزارة العمل لإنهاء إجراءات الاستعانة بشغالة لمنزله، غادر بعدها إلى بلد زوجته البعيد متحملاً مشقة السفر، هيكلاً متحركاً بتثاقل، حيث أنهى إجراءات إحضار أخت زوجته لتعيش معها وطفلتيه، وبمجرد إنهاء تلك الإجراءات، غادر مطمئناً والابتسامة مرتسمة على شفتيه . أهناك أقوى من ذلك وأنقى إنسان؟ ''.
أول مرة سمعت فيها اسم عبداللطيف راشد كان ذلك إبان انتفاضة مارس المجيدة في العام ,1965 حيث كان عبداللطيف مناضلاً وطنياً وهو لم يزل صبياً، عرفته بعد ذلك في نضالات الحركة الطلابية وفي المعتقل، يُقال فيه الكثير، لكن القلم يعجز عن التعبير .
كان عبداللطيف يخلق الابتسامة والفرحة لديك بفكاهته الخفيفة من دون أن يقصد وبشكل عفوي جميل من دون تصنع وافتعال .
يقول لك رفاقك: إنك رحلت باكراً، لم يسعفك العمر لتكون بينهم وبين مواطني وطنك الذي أحببته وضحيت من أجله ومن أجل مواطنيه، من أجل وطن لا يرجف فيه الأمل، من أجل وطن حرٍ وشعب سعيد.. لتكون بينهم، لتعيش بعضاً قليلاً من حلمك الذي ناضلت وضحيت من أجله. فجزيرة جِده التي قضيت شطراً من فترة اعتقالك في ربوعها، وكما تعرف، لم تعد سجناً وعادت جزيرة، حيث وطئت أقدامك وأقدامنا لها معتقلين. رفاقك ومناضلو شعبك الذين عاشوا عقوداً مبعدين عن وطنهم عادوا.. المعتقلات والسجون تم تبــييضــها، إلا أن شيـئاً من ذلك الماضي لا يزال يعكر صفو ذلك التبييض .
أصبحت لنا جمعيات سياسية (أحزاب ) تعمل في العلن، لدينا متسع لا بأس به من حرية التعبير والكتابة. إن الأمر الذي بالتأكيد سيؤلمك كما يؤلمنا هو حال وواقع التيار الوطني الديمقراطي الذي يعاني من التشتت، بالتأكيد طموحك كما أنا متيقن منه، سيكون هو طموحنا نفسه بأن تجد قوى هذا التيار طريقها الصحيح .
نقول لك أيها الراحل الكبير: هناك عبث يجري من عابثين بهذا الوطن، منهم من يعبث بوعي وإدراك، ومنهم من يعبث من دون وعي وإدراك، والأخير عبثه أشد خطورة من عبث من يعبث بوعي وإدراك، حيث أن عدواً عاقلاً تعرفه خير من عدوٍ جاهلٍ يورطك بجهله، في وقت يعتقد فيه أنه يفعل الصحيح ويغطي فعله بغطاء فعل وطني ومطالب وطنية، لكنه فعل ناطق باسم طائفة مهما تدثر القائم به بالوطن .
نقول لك : إن الفعل الطائفي الذي لم نكن نعرفه ولم نكن نتوقع أن يأتي علينا يومٌ تمارس فيه السياسة باسم الطائفة، بات هذا الفعل يأخذ مفاعيله على الساحة الوطنية وباتت القوى السياسية ذات البنية الطائفية هي صاحبة الغلبة .
نحن بحاجة لعبداللطيف راشد ورفاقه وفعل عبداللطيف راشد ورفاقه. سنظل نتذكرك ونتذكر طيبتك وابتسامتك .

 
 
 
 
 
 

جميع الحقوق محفوظه © 2017
لجمعية العمل الوطني الديمقراطي (وعد)                       " الآراء المنشورة ليست بالضرورة تعبر عن موقف الجمعية "

Website Intro