English

 الكاتب:

عبدالله الحداد

 
 
 

روابط سريعة

الأخبار      |     التقارير      |     المقالات

 
 

أحزاب أم جمعيات ما الفرق؟ ٢
القسم : عام

| |
عبدالله الحداد 2008-11-29 15:34:07


الحزب في منجد اللغة، الجماعة من الناس، وكل قوم تشاكلت قلوبهم وأعمالهم فهم أحزاب وإن لم يلتق بعضهم بعضا، وحزب القوم جمعهم أحزابا، وحازب صار من حزبه نصره وعاضده.
إن من يحصي كلمة حزب أو أحزاب في الكلم الإلهي يجدها وردت في كثير من الآيات القرآنية الكريمة، فكلمة (حزب) وردت سبع مرات: في سورة المائدة الآية 56 والكهف الآية 12 والمؤمنون الآية 53 والروم الآية 32 والمجادلة الآية 19 و22 وكلمة (أحزاب) وردت عشر مرات: في سورة هود الآية 17 والرعد الآية 36 ومريم الآية 37 والأحزاب الآية 20 و٢٢ وسورة ص الآية ١١ و13 وغافر الآية ٥ و30 والزخرف الآية 65. جاءت بمعانٍ مختلفة لكنها ارتبطت برابط واحد وهو (الجماعة أو المجموعة) مثل جند السماء وأنصار الله والصف من الناس والأصحاب والورد (بكسر الواو وسكون الراء) الذي منه الحديث »فمن فاته حزبه من الليل« والفرقة والفتية والطائفة وأهل المدينة (من تفسير القرطبي)
 تلك الجماعة، وهذا هو المهم، لم تكن ذات طبيعة واحدة، فهي أما خيرة أو شريرة كافرة. »ثُمَّ بَعَثْنَاهُمْ لِنَعْلَمَ أَيُّ الْحِزْبَيْنِ أَحْصَى لِمَا لَبِثُوا أَمَدًا« 12 الكهف. حيث اِخْتَلَفَ فِي مُدَّة أَصْحَاب الْكَهْف (وَقَالَتْ فِرْقَة : هُمَا حِزْبَانِ مِنْ الْكَافِرِينَ،. وَقِيلَ: هُمَا حِزْبَانِ مِنْ الْمُؤْمِنِينَ. »من تفسير القرطبي«، »فإن حزب الله هم الغالبون المائدة« الآية 56. وكثير من الآيات التي تعلن أن هناك حزبا مع الله وحزبا مع الشيطان.
 فلماذا إذن تجزع بعض التيارات الإسلامية من العمل الحزبي وتعتبره تأزيما!! أليس ذكره في القرآن الكريم بهذين المعنيين الخير والشر يعني أن كل جماعة بما أتت أيديهم يسمون ويصنفون ويحاسبون. أليس مفهوم الحزب في منجد اللغة العربية يرجع فضله للقرآن الكريم.
ألم يعرف التاريخ العربي الأحزاب والثورات والانتفاضات المسبوقة بالتنظيمات السرية وأيديولوجية المناهضة والمراتب الحزبية والدعاة والمحرضين، كل هذه مفاهيم من صميم العمل الحزبي الحديث. لقد كتب عنها الكثير من الكتّاب لكن بعضهم من باب التاريخ وجلهم من موقف مضاد مسبق يهدف التشويه والتكفير، لأنها انتفضت ضد الدولة الإسلامية الرسمية وضد الخليفة الذي لم يمكن في معظم الأوقات عادلاً.
 إن كان العمل الحزبي في الدولة الإسلامية آذن بإسقاط الدول لأنه لا يوجد في ذلك الوقت مكان للإصلاح والديمقراطية فإن في عصرنا الحاضر أحزابا تؤمن بالاصلاح وتتبناه في برامجها، وأثبتت التجارب أن السماح لها بالعمل أكثر خيرا من ضربها لأنها ستلجأ حينها للعمل السري الذي يمكن أن ينحى منحا متطرفا.
 فثورة الزنج وإخوان الصفا أو ما سمي بالإسماعيلية التي أطلق عليها اسم الباطنية (تأويل القرآن بغير ظاهر منطوق ودلالة الآيات) والقرامطة وكثير من الحركات كالذين سموا بالرافضة كالزيدية (أحمد أمين- ظهر الإسلام) تأسسوا في البداية كأحزاب وتنظيمات.
ألم تصل إخوان الصفا بالعمل الحزبي رقيا شبيها بالوقت الحاضر مثل المراتب الحزبية والتصنيفات المستنبطة من تنامي عمر العضو الحزبي الزمني وخبرته الدعائية والتنظيمية من فتوته حتى بلوغه العقل والخبرة والحكمة. فكانت كالتالي:
١- مرتبة »ذوي الصنائع« من الشبان، الذين أتموا الخامسة عشرة؛ يُدْعَوْن »الأبرار الرحماء« ٢- مرتبة »الرؤساء ذوي السياسات«؛ وعُرِفوا بالحكمة والعقل، الذين أتموا الثلاثين؛ ويُدعون »الأخيار الفضلاء«.
٣- مرتبة »الملوك ذوي السلطان«؛ وعُرِفوا بالقيام بحفظ الناموس الإلهي؛ ويُدعون »الفضلاء الكرام«؛ وهم ممَّن أتموا الأربعين.
٤- المرتبة العليا ممَّن أتموا الخمسين، وتشبَّهوا بالملائكة، بقبول التأييد ومشاهدة الحقِّ عيانًا. مستندين في تقسيمهم السابق على دعائم إسلامية لا مجال لذكرها الآن.
أليس جماعة الإخوان المسلمين حزبا بمعنى الكلمة، لها مراتبها التي أعلاها المرشد العام ولها أيديولوجيتها المستمدة من الفكر الإسلامي، وإعلام ومنظمات ساترة تأخذ طابع العمل الخيري كنادي الإصلاح في الكويت والبحرين الذي تحول إلى جمعية ذات ذراع سياسي (المنبر الإسلامي). أليست جماعات السلف منضوين تحت مؤسسات أهلية كالتربية الإسلامية في البحرين وذراعها السياسي (الأصالة). حتى القاعدة حزب سياسي مثله مثل الأحزاب التي عرفها التاريخ الإسلامي. أليس حزب الله في لبنان والدعوة في العراق وحماس والجهاد في فلسطين... إلخ أحزابا إسلامية كاملة. فالأحزاب بعضها رصيد وذراع للدولة الرسمية وبعضها معارض لها وبعضها متأرجح.
إذن العمل الحزبي ليس شيطانيا دائما ولا خيرا دائما لكنه دائما ينظم عمل الجماعة ذات الهدف الواحد ويجعله اكثر تأثيرا وتحقيقا للهدف سواء كانت أحزاب شعبية أو رسمية. العمل الحزبي مهم في كافة المراحل وخاصة في مراحل الإصلاح.

 
 
 
 
 
 

جميع الحقوق محفوظه © 2017
لجمعية العمل الوطني الديمقراطي (وعد)                       " الآراء المنشورة ليست بالضرورة تعبر عن موقف الجمعية "

Website Intro