English

 الكاتب:

زينب الدرازي

 
 
 

روابط سريعة

الأخبار      |     التقارير      |     المقالات

 
 

ضرورة مؤسسات المجتمع المدني
القسم : عام

| |
زينب الدرازي 2008-11-29 15:33:03


تشير كثير من الدراسات التي تناولت ظاهرة مؤسسات المجتمع المدني على أنها ظاهرة يمكن رصدها منذ العصور التاريخية لنشوء الدولة العربية الإسلامية، كما ترمي بعض تلك المصادر إلى أنها يمكن رصدها باعتبارها إرهاصات للرأسمالية الجنينية في العصور الوسطى العربية، ولربما كانت تلك الدراسات تقع فيما بات يعرف في الدراسات الفكرية بالإسقاط التاريخي، حيث يمكننا رصد الظاهرة الآن بعمقها التاريخي الراهن كمنجز إنساني، ثم نسقطها على مؤسسات مجتمع لم تنضج الظروف التاريخية لبروزها، كما تتجلى في الوقت الراهن، لنصل إلى نتيجة مغلوطة مفادها أن التنظيمات الاجتماعية في العصر الوسيط هي تنظيمات مجتمع مدني.
ولكننا نرصد تلك التفسيرات التي تشير إلى أن ظاهرة مؤسسات المجتمع المدني ترتبط ارتباطا ضروريا، إن لم نقل شرطيا، ببروز ظاهرة الدولة القومية، وذلك باعتبارها ناتجا من نواتج سيادة الطبقة البرجوازية على مقدرات المجتمع في الدول الغربية. وهي مجتمعات قد تميزت في نموها تاريخيا عن دولنا، فدولنا نهضت من رماد الاستعمار باستقلالها الجزئي، الذي أنشأ ظاهرة ما بات يعرف بالدولة القطرية في الأدبيات الاجتماعية و السياسية.
ولذا، فإن مؤسسات المجتمع المدني هي تلك المؤسسات التي انبثقت نتيجة للحاجات المتعددة في المجتمع، والتي لم تكن الدولة قادرة على الوفاء بها، وذلك باعتبارها معاصرة لجبروت الدولة القطرية الشمولي، وهذا التعريف يشمل تلك المؤسسات التي احتوتها الدولة بعد إنشائها، وجعلتها واجهة للدولة ذاتها، وتتكلم باسمها.
إن مؤسسات المجتمع المدني تعمل في ميادين مختلفة، وباستقلال نسبي لتحقيق أهداف متنوعة، وتتميز بأنها تنزع نحو العمل التطوعي، وإن كان هناك موظفون في بعض إداراتها، ويتقاضون رواتب دورية ثابتة، أو يعملون بالنظام الجزئي، إلا أن طابعه العام تطوعي في المجتمعات العربية، كما أنها مؤسسات غير ربحية بالضرورة، وذلك لإخراج مؤسسات القطاع الخاص من تعريفها، وهي تتميز بالديناميكية في التشكيل، ولربما كانت تلك المؤسسات هي التي تحتفظ بالحالة الجنينية للديمقراطية في بعض المجتمعات العربية التي لم تتعمق فيها الديمقراطية، فعادة ما تكون مجالسها الإدارية منتخبة، وهي ميزة لمؤسسات المجتمع المدني تختلف بصورة عضوية عن مؤسسات القطاع الخاص.
تشتغل مؤسسات المجتمع المدني على ما بات يعرف في الدراسات الاجتماعية بالرأسمال الاجتماعي، وهو تراكم العمل التطوعي بمصادره المختلفة (قوة عمل/ رأسمال مالي) من أجل البناء التشاركي، وهو النموذج الأول الذي قامت عليه المجتمعات قبل النظام الرأسمالي، وهي طريقة لتجميد العمل، وتحوله إلى سلع معمرة، أو خدمات ضرورية لا تستطيع الدولة لوحدها توفيرها، مثل الإغاثة في الكوارث، أو تعمل على إعادة بناء وتأهيل طاقات أفراد المجتمع ليعودوا كأفراد منتجين... الخ.
على الرغم من أننا نجد مؤسسات المجتمع المدني في صورها الجنينية في معظم المجتمعات الحالية، إلا أنها تزدهر بشكل أكبر في المجتمعات الديمقراطية، التي تسودها التعددية الحزبية، والتي لها علاقة بتداولية السلطة في مستوياتها المختلفة، فالصورة التي تتكون داخل الثقافة المجتمعية عن قدرة الدولة الشمولية لا تطابق وقائع الحياة اليومية للأفراد، ولربما في بعض الأحيان تكون تلك المؤسسات ضرورية لإصلاح الاتجاهات التي تميل كل الميل في بعض الأحيان حول آليات توزيع الثروة في المجتمع، فتخلق خللا كبيرا ربما يهدد السلم الاجتماعي، وهو ما يؤكد ضرورة تلك المؤسسات ووجودها في المجتمعات العربية.

 
 
 
 
 
 

جميع الحقوق محفوظه © 2017
لجمعية العمل الوطني الديمقراطي (وعد)                       " الآراء المنشورة ليست بالضرورة تعبر عن موقف الجمعية "

Website Intro