English

 الكاتب:

رضي الموسوي

 
 
 

روابط سريعة

الأخبار      |     التقارير      |     المقالات

 
 

تلاشي الوحدة
القسم : عام

| |
رضي الموسوي 2008-11-29 15:32:02


يجتمع أكثر من مليوني شخص هذه الأيام في مكة المكرمة لأداء فريضة الحج باعتبارها الركن الخامس من أركان الإسلام، والتي وجدت لتعزيز الوحدة عندما كانت الدولة الإسلامية فتية وتحتاج إلى عناصر القوة والزخم للثورة المحمدية، لتصل إلى أهدافها الإنسانية داخل الجزيرة العربية وخارجها .
لم يغب هدف الوحدة عن النبي محمد (ص)، فكان واضحا في دعوته وحريصا على أن تكون ذات بعد إنساني ليضمن لها الاستمرار والانتشار في كل بقاع الأرض. وقد تحقق الجزء الأكبر من أهداف الدعوة، لتجد اليوم بشراً من مختلف الجنسيات يعرضون أنفسهم لمشقة السفر الطويل إلى مكة من اجل أداء هذه الفريضة .
لكن هدف الوحدة في الحج بدأ يتلاشى منذ زمن بعيد، اثر الممارسات البشرية لتجميد الفريضة عند الممارسات الظاهرية، بعيدا عن العمق الذي من اجله تجلت هذه الدعوة، مما قاد إلى التفكك المريع والانحطاط الكبير الذي بلغته الدول الإسلامية في نواح عديدة ومن بينها أسس وجودها كدولة ، لتصبح لقمة سائغة لكل من أراد نهش جسدها في أي موقع من المواقع الجغرافية. فبعد غياب التضامن العربي والإسلامي في بديهياته الأولى، تجرأ الكيان الصهيوني على النيل من الفلسطينيين، وممارسة القتل ضدهم بدم بارد وبثقة كبيرة بان الأشقاء في العروبة والإسلام لن يتحركوا لنصرتهم، وجل ما سيعملونه إصدار بيانات استجداء للحليف الاستراتيجي للكيان وشريكه في الجرائم: الولايات المتحدة الأميركية التي لا تحترم احداً من الحكام العرب والمسلمين ولا تعتد بالبيانات الصادرة عن أنظمتهم، وبالتالي لن تقرأ بياناتهم أصلا، بل ستطالبهم بالضغط على الفلسطينيين ليقبلوا المجازر ومنعهم من الحج كل عام، خوفا من رجم الشيطان بسبع جمرات .
حالة الوحدة الإسلامية في أدنى مستوياتها، وأجندة الأنظمة لم تعد هي الأجندة في الدولة الإسلامية الأولى، فقد فعلت الفرقة فعلتها، وتحول الذي يدافع عن أرضه إرهابيا في فلسطين ولبنان والعراق وكل الدول العربية، بينما تحول الجزار إلى إنسان يمكن خلق أرقى العلاقات الدبلوماسية والاقتصادية معه، حتى وان تأكد للخليقة انه يعمل على ضرب أساسات المسجد الأقصى وهدمه على مرأى من القمم العربية والإسلامية ولجانها ومؤتمراتها، التي بهتت وضاعت في الخلافات المذهبية والطائفية والخلاف على تحديد هلال العيد ويوم الوقوف بعرفة، وكأن العلم توقف منذ 1400 عام !!
الوحدة والتضامن والانتماء الوطني هي دروس مناسك الحج، وبغيابها أو تغييبها، يكون للحج معنى آخر غير ذلك الذي دعا إليه خاتم الرسل محمد بن عبدلله .

 
 
 
 
 
 

جميع الحقوق محفوظه © 2017
لجمعية العمل الوطني الديمقراطي (وعد)                       " الآراء المنشورة ليست بالضرورة تعبر عن موقف الجمعية "

Website Intro