English

 الكاتب:

عبدالله جناحي

 
 
 

روابط سريعة

الأخبار      |     التقارير      |     المقالات

 
 

الأفكار الجديدة والاستثمار
القسم : اقتصادي

| |
عبدالله جناحي 2008-11-24 15:08:32


تواصلا في إثراء الرؤية الاقتصادية للبلاد التي عليها بجانب إعداد الاستراتيجيات والسياسات وتعديل فلسفة الاقتصاد بان تقوم الرؤية على احتضان المواهب النابعة من الثروة البشرية التي من المفترض أن خلقت في السنوات السابقات، خاصة وأن احد محاور الرؤية الاعتراف بانعدام الابتكار.
مجتمعنا بمؤسساتها الرسمية  وأصحاب القرار السياسي والاقتصادي بحاجة إلى تاطير مؤسساتي لاستقبال الأفكار الجديدة والإبداعات النابعة عن خيال الموهوبين وكيفية تحويلها إلى واقع يخلق قيمة مضافة استثمارياً وسياحياً واقتصادياً وثقافياً وفنياً. 
 في معظم المجتمعات التي تمتلك إدارة حكومية مستقرة وذات رؤية مستقبلية. تلتقط الأفكار المبدعة وتحويلها إلى لجان مرنه وذات صلاحية سريعة وما تلبث وان تتحول إلى مشاريع أو ابتكارات جادة فاذا بها تتوسع وتمتد لتولد منها أفكارا أخرى. واذا بالمشروع الصغير يصبح عملاقاً.
جميع الشركات الكبرى والعابرة للقارات والمتعددة الجنسيات تمتلك مختبرات تحتضن عشرات الموهوبين تصرف عليهم الآف الدولارات وتعتمد ملايين الدولارات لأفكار يقوم أصحابها باختبارها في المختبرات سنة تلو سنة, يفشلون لسنوات غير أن قيادات هذه الشركات يؤمنون بأن نجاح فكرة واحدة كفيلة بتعويض جميع الخسائر في لحظة ومضه إبداعية تفجر وتخلق عشرات المشاريع المستقبلية. 
 المسألة مرتبطة بمبادئ ورؤى تتداخل فيها الأبعاد التخطيطية والأخلاقية والمبدئية والنضج والكفاءات والقدرات والنزاهة والوطنية لدى أصحاب القرار الرسمي. هذه المبادئ والرؤى تعتمد على غياب تام لنقيصتين أساسيتين: الأولى تتمثل في البيروقراطية وتعدد الجهات التي تتخذ القرارات الملزمة, فهذه النقيصة متى ما انتشرت وتحولت إلى قوى مادية ولوبيات وتقودها عقول جامدة، فأن أية ومضة إبداعية وفكرة جديدة تموت وهي في الطريق إلى النمو والحياة.
ولذلك تسمع كثرة من الأفكار المبدعة تحولت بسرعة إلى وقائع ملموسة في الدول التي تختفي فيها هذه النقيصة أو بشكل أدق يعرف أصحاب الأفكار الجديدة والومضات المبدعة إلى أية هيئة رسمية يقدمونها ويعرفون أيه جهات تقتل الأفكار ويعرفون بأن هذه الهيئات الحاضنة للأفكار نزيهة وسريعة في اتخاذها للقرارات والتمويل والدعم.
النقيصة الثانية تتمثل في سرقة أفكار وإبداعات الآخرين, وهي نقيصة خطيرة لا تقتل الإبداعات فحسب بل تمنع أصحاب المواهب من تنشيط الأذهان والخيال والتأمل وليخلقوا أفكاراً جديدة لأنهم يعرفون أن في الطريق لصوص ومفسدين وجشعين لا يعطون للمصلحة الوطنية اعتبار ويستغلون مناصبهم الرفيعة وسلطاتهم الكبيرة ونفوذهم السياسية والقبلية وغيرها ليطلعوا على التقارير ودراسات الجدوى للمشاريع الإبداعية ليسرقوها من أصحابها الحقيقيين ويحولوها لمصالح مشاريعهم الخاصة.
 في هذه الحالة وتكراراها في المجتمعات الفاسدة تتشوه الأفكار لأنها سرقت من صاحبها المبدع الذي كان يحلم أن يقوم مشروعة مفصلاً كاملاً لفكرته الإبداعية، فإذا بالسارق للإبداع يخلق كائناً مشوهاً بمجرد أنه يبحث عن مشروع يدر عليه ثروة ضخمة بأقل التكاليف وبأسرع زمن ممكن.
تماماً كالطبخة التي تجهز على نار هادئة وكالنبيذ المعتق التي تحتاج إلى كمون وزمن طويل نسبي.
لنتأمل فكرة وادي السيلكون في الهند كيف نما وتطور بهدوء جميل فإذا به يتحول إلى نقطة استقطاب لكبريات الشركات العملاقة، وإذا به يجذب المليارات من الاستثمارات, وإذا بالدول الرأسمالية المتقدمة تستعين في مدخلات سلعها نسبة كبيرة من منتجات هذا الوادي الإلكتروني الهندي.
الأمر ذاته بدأ يتحقق في دبي, هذه الإمارة الصغيرة بحجمها الكبيرة في عقول متخذي القرار ومرونتهم وقدرتهم في احتضان اية فكرة دون تردد ودعم المواطن المبدع بأن يواصل مسيرته في تحقيق حلمة ومن ثم حلم سيرورة التنمية المستدامة.
لدينا مثل هؤلاء اللصوص سارقي دراسات الجدوى, ولدينا بالمقابل أنوية رائعة من الشباب المبدع بدأ ينظم نفسه في جمعيات أو منتديات, ولا أعتقد بأن النواة الإبداعية تنمو لتصبح بيضه ومن ثم كائناً سليماً وخلاقاً مادام هناك غربان وصقور يلتهمون البيضة قبل أن تخلق كائنها.
المسألة الأخرى وليست الأخيرة, حيث ظاهرة التقاط الأفكار الجديدة وظاهرة تأسيس مؤسسات تبيع الأفكار المبدعة دون أن تخشى السرقة أو الإحباط هي ظواهر مرتبطة بسلسلة من العوامل والدوافع والأسباب.
أقول المسألة الأخرى لها علاقة بمدى وجود عقليات وهيئات رسمية تؤمن بعلم المستقبليات، والإلمام بالنواحي الفنية والعلمية المتعلقة بمنهجية وأنماط علم ودراسات المستقبل، ووجود ثقافة دراسة المستقبل, حيث أن من يؤمن بهذه العلوم وأهميتها يعي أهمية احتضان  الإبداع والأفكار الجديدة التي معظمها تستشرف احتياجات المستقبل وهي تلتقط ظواهر ونواقص وحاجات الحاضر الراهن.ولعمري وأنا أتأمل الواقع الراهن لا أرى سوى جدار لا ثغرة فيه للنور ولا بصيص للأمل. فكم من بيضة حلم مبدعها بالإبداع المبهر النائم فيها بأن يخلق قد تكسرت بمخالب الغربان والصقور والتهمت بانياب لصوص وقتلة الإبداع والأفكار الجديدة.

 
 
 
 
 
 

جميع الحقوق محفوظه © 2017
لجمعية العمل الوطني الديمقراطي (وعد)                       " الآراء المنشورة ليست بالضرورة تعبر عن موقف الجمعية "

Website Intro