English

 الكاتب:

عبدالله جناحي

 
 
 

روابط سريعة

الأخبار      |     التقارير      |     المقالات

 
 

الغموض والفوضى غير الخلاقة
القسم : اقتصادي

| |
عبدالله جناحي 2008-11-16 02:55:55


تواصلاً في إثراء الرؤية الاقتصادية المنشودة باستراتيجيتها وسياساتها، فإن الحاجة أصبحت أكثر من ضرورة لإنهاء الغموض والفوضى وتعدد الجهات التي تتخذ القرارات الاقتصادية والازدواجية والتناقض وغيرها من القضايا المتعلقة بالبيروقراطية الحكومية من جهة، ولضعف الشفافية من جهة ثانية، وللغياب التام للمحاسبة المطلوبة على المقصرين والمفسدين وعدم التوقف الصارم أمام تأثير ذلك على الأداء الاقتصادي من جهة ثالثة.
ولذلك، نشاهد العجز الواضح في المجلس النيابي بعدم القدرة على تحويل نتائج لجان التحقيق إلى خطوات عملية للاستجواب أو سحب الثقة، وعجز مشابه لدى السلطة التنفيذية في التجرؤ بمحاسبة المقصرين، وإعفائهم عن مناصبهم، بل بالعكس، كلما طفحت روائح الفساد والتقصير والسرقات من المال العام، والعجز في تنفيذ السياسات لدى أي مسؤول كبير، فإنه يكافأ بمنصب شرفي جديد بعد إعفائه من منصبه الذي أثبت فشله فيه!!
كيف تستطيع الرؤية الاقتصادية إذا ما ترجمت إلى خطط وسياسات وبرامج من تحقيق أهدافها في ظل هكذا أوضاع تنظيمية وإدارية وسلوكية؟!
ولنأخذ مثالاً واحداً فقط من بين المئات من الإخفاقات والتراجعات في تنفيذ المشاريع، وذلك من واقع التصريحات الصحافية المتسلسلة التي نشرت بشأن وادي البحير.
1 – التصريح الأول الذي أعلن فيه عبدالرحمن الحسن رئيس المجلس البلدي للمنطقة الوسطى في مؤتمر صحافي بأن مساحة تقدر بمليون و646 ألف و767 مترا مربعا من وادي البحير قد تحولت من ملكية عامة إلى ملكية خاصة بعد أن كان مقرراً أن ينشأ عليها مشروع إسكاني يضم 1000 وحدة سكنية لأهالي الوسطى.
2 – في هذا التصريح كشف النائب البلدي بأن المجلس البلدي قد تلقى موافقة وزارة الأشغال ووزارة المالية في تخصيص هذه المساحة من وادي البحير للمشروع الإسكاني، الأمر الذي يعني بأن الجهات الحكومية ذات العلاقة بالمشروع قد خاطبت رسمياً المجلس البلدي بالموافقة على تخصيص هذا الجزء من الوادي لبناء الوحدات السكنية الشعبية، وتوزيع القسائم على المواطنين.
3 – ليأتي التصريح ويضيف الغموض والتناقض والاستغراب؛ حيث كشف أن المجلس النيابي قد تلقى رد الحكومة برفض تدشين المشروع الإسكاني، نظراً لكون المنطقة ملكية خاصة.
كيف سيستقيم الحال أمام هذه التناقضات في الردود؟ فوزارة الأشغال ووزارة المالية ترسلان الموافقة للمجلس البلدي، والحكومة التي تقود هاتين الوزارتين ترسل ردها للمجلس النيابي برفض المشروع، الوزارتان في قبولهما للمشروع تعترفان بأن الوادي ملكية عامة، والحكومة برفضها المشروع تعلن أن الوادي ملكية خاصة!!
وبالطبع، لم يتمكن المجلس البلدي، ولا المجلس النيابي من التوقف بجدية أمام خطابات حكومية متناقضة، ولم يتمكنا من التحقيق والمحاسبة وكشف الحقائق، وكيف تحولت الملكيات العامة لملكيات خاصة، حتى وإن بادر بعض النواب بتقديم الأسئلة للحصول على أجوبة لن تصل إلا متأخرة، وفيها من الغموض والسرية الكثير.
4 – وبتفاعل هذه المشكلة، صدر تصريح من رئيس مجموعة شؤون الأراضي بوزارة الإسكان السيد سامي قمبر بأن توجيهات ملكية صدرت (أخيراً!!) بتسجيل جزء كبير من وادي البحير، وبمساحة تقدر بنصف مليون متر مربع باسم وزارة الإسكان لصالح المشروعات الإسكانية، لتستوعب نحو 1500 وحدة سكنية.
عجبي مرة أخرى بشأن تناقض التصريحات، فالنائب البلدي السيد عبدالرحمن الحسن يوضح بأن مساحة الأرض المحولة من ملكية عامة إلى خاصة تبلغ أكثر من مليون متر مربع، وتكفي لبناء (1000) وحدة سكنية، ورئيس شؤون الأراضي بوزارة الإسكان يوضح بأن نصف مليون متر مربع قد تم تحويلها (مرة أخرى!!) للملكية العامة، وتكفي لبناء (1500) وحدة سكنية.
وبالطبع، لم يقف أحد أمام هذه الأرقام ليصححها أو يكذبها، ولم يقدم أحد على فتح هذا الملف، ومن حوّل الملكيات العامة إلى الخاصة، وكيف تحولت مرة أخرى للملكية العامة بعد تقليص مساحتها من أكثر من مليون متر مربع إلى حوالي نصف مليون متر مربع، وأين ذهبت القطعة المأكولة من الوادي؟
أية رؤية اقتصادية تحقق نجاحاً في ظل هذه الفوضى غير الخلاقة؛ حيث إن الرؤى والفلسفات الاقتصادية ابتداءً تحتاج إلى تربة نظيفة وخصبة لتنمو الثمرات، وتنجح السياسات والبرامج، لا أن تبقى وثائق نظرية قوية كمثيلاتها من الاستراتيجيات الشبابية والنسائية والاجتماعية والتنموية والتعليمية والسكانية والإسكانية والبيئية والسياسية والثقافية ... الخ، التي صرفت عليها مبالغ، وضاعت مئات من ساعات العمل، وهدرت جهود وطاقات، وبقيت غالبية محاورها مقولات نظرية للاستهلاك الإعلامي المحلي، والتجميل في المحافل الدولية!.

 
 
 
 
 
 

جميع الحقوق محفوظه © 2017
لجمعية العمل الوطني الديمقراطي (وعد)                       " الآراء المنشورة ليست بالضرورة تعبر عن موقف الجمعية "

Website Intro