English

 الكاتب:

عبدالله جناحي

 
 
 

روابط سريعة

الأخبار      |     التقارير      |     المقالات

 
 

السياسة الاقتصادية الاجتماعية المطلوبة
القسم : اقتصادي

| |
عبدالله جناحي 2008-11-08 16:43:25


تواصلا في إثراء الرؤية الاقتصادية للبحرين لغاية 2030م حيث نشرنا مقالا عن الرأسمالية المخادعة، يأتي هذا المقال استكمالا له.
أن تتأثر السياسة الاقتصادية للبلاد بالتجارب الإقليمية المزدهرة في جذب الاستثمارات والتوجه للاقتصاد العقاري وبناء المدن السياحية والمجمعات التجارية وإعادة هيكلة البنية التحتية لتخدم هذه التوجهات الاقتصادية، نقول أن يتأثر أصحاب القرار الاقتصادي بهذا النموذج هي مسألة فيها نظر وتحتاج إلى حوار مجتمعي وعصف ذهني للسياسة الاقتصادية الملائمة لنا.
وأهم العوامل التي يجب مراعاتها عند تنفيذ التوجهات الاقتصادية الجديدة هي خصوصية المجتمع من حيث الكثافة السكانية ومستويات الدخل ونسبة الطبقات الاجتماعية الفقيرة وذوي الدخل المحدود وكثافة العمالة الأجنبية ومنافستها للباحثين عن العمل من الموطنين ومدى القيمة المضافة لمثل هذه التوجهات على عموم أبناء الوطن وطبقاته الاجتماعية.
تجارب الدول الشرق أسيوية كشفت نجاح توجهاتها الاقتصادية التي اعتمدت على سياسة اقتصادية اجتماعية هدفت تقليص فارق الدخل بين فئات المجتمع.وهي سياسة تتعارض ومع أطروحات الليبرالية الاقتصادية المتوحشة التي تراهن على الأغنياء فقط والتي تؤمن بأن المزيد من الأثرياء يعني المزيد من الادخار ومن ثم المزيد من الاستثمار الذي سيؤدي إلى ارتفاع معدل النمو، وبالتالي فلا داعي للتوجهات التي تؤمن بعدالة الدخل.
الدول الشرق الأسيوية التزمت بسياسة (اقتسام النمو) بين العمل ورأس المال بحيث وجهت سياسات الدخل ليستفيد منها أكبر عدد ممكن من العاملين، وأن التقدم الاقتصادي لهذه الدول لم يتحقق من خلال تمركز الثروة كما هو حاصل لدينا أو لدى بعض الدول العربية والأجنبية.
وعلى صعيد آخر ربطت هذه التجارب الاقتصادية الاجتماعية عملية النمو بتخفيض الفقر ليس عبر الاعتماد شبه الكامل على المساعدات الاجتماعية والجمعيات الخيرية والمكرمات الملكية وإنما عبر التدخل الحكومي المباشر في توفير التعليم الجيد ودعمه وإيجاد خدمات صحية راقية ومجانية وخلق فرص عمل من واقع التعليم الراقي لتحقق إنتاجية أكبر وأجور أعلى والضمان نجاح هذه التوجهات آمنت هذه السياسة بضرورة وجود حد أدنى للأجور. إن هذه السياسة نقيض للسياسة الاجتماعية الاقتصادية المطبقة لدينا والتي تعمل على الحد من ظاهرة الفقر وإنما هي تحقق الهدف المنشود في القضاء على الفقر عبر نمو الاقتصاد من جهة واقتسام ناتجة وثروته بين كافة الفئات الاجتماعية من جهة ثانية.
المسألة الأخرى المهمة في السياسة الاقتصادية المنشودة هي التفكير الجاد في التوجه صوب الصناعة التي هي وحدها تخلق الرأسمال الفعلي والمعرفة التراكمية والعقلية الإنتاجية البديلة عن العقلية الريعية الطفيلية، وحسب التاريخ الاقتصادي لجميع شعوب العالم لم تكن هناك أمة متقدمة وقفت على أرجلها بصلابة دون وجود صناعة فيها كانت هي عماد صيرورة وانطلاقة نموها، فلا الهند ولا الصين اللتان أصبحتا الآن، مركز الاهتمام العالمي في عصر العولمة اعتمدتا على القطاعات التجارية والعقارية والمصرفية والاستهلاكية في بداية مشوارهما الذي نركز على الصناعة. وحيث توجد الصناعة كأساس فمن السهولة بمكان أن تغير الدولة سياساتها الاقتصادية وفقاً لضرورات وظروف موضوعية ودولية تفرض إعادة هيكلة اقتصادها.
إذا كانت هذه القناعة والرؤية موجودة لدى أصحاب القرار فأن أولى الضرورات لنجاحها تتمثل في الإيمان بأهمية تدخل الدولة لنجاح سياسات صناعية لن يتمكن القطاع الخاص لوحدة تنفيذها أو تركها لآليات السوق وتوجهات الاستثمارات التي تبحث دائما عن الربحية السريعة. ومن الطبيعي أن تصاغ السياسات التدخلية الحكومية لبناء قاعدة صناعية حسب الموارد الطبيعية وتتناسب ومع التنمية المنشودة كالبدء في الاستثمار الأمثل للنفط وصناعات التكرير والصناعات الأفقية والعمودية المصاحبة لها كقيم مضافة ومنها صناعات الناقلات والبتر وكيماويات أو من أجل التصنيع لإحلال الواردات أو التصنيع من أجل التصدير.
وهذا الأمر بالطبع يحتاج إلى إجراءات صارمة لحماية ودعم الصناعات الوطنية الناشئة، فجميع الدول النامية والمتخلفة التي انتقلت إلى مصاف الدول الصناعية قد طبقت سياسات حمائية كرفع الرسوم الجمركية، أو فرض قيود على الواردات المنافسة لمنتجاتها الوطنية وتبني برامج الدعم المباشر كالقروض الميسرة وإنشاء بنوك للصناعات على أن تكون هناك رقابة وتقييم دوريين وجدول زمني للتراجع عن هذه الإجراءات الحمائية مع المزيد من النمو لهذه الصناعات وقدرتها على المنافسة الأجنبية.
إن انتقال مجتمعنا إلى مصاف الدول المتقدمة صناعياً وتنموياً لن يأتي بترك الاقتصاد للسوق الحرة وآليات المنافسة والتخصيص، كما لن يتحقق هذا الحلم في ظل غياب الشفافية والرقابة والتشاركية واستفحال الفساد.
وما الأزمة الاقتصادية الرأسمالية الراهنة إلا درس قاس لأصحاب المدرسة النيوليبرالية المتوحشة التي خانت مبادئها الأساسية واضطرت العودة إلى الحمائية لمصارفها وشركات التأمين وهي ستواصل خيانة هذه المبادئ مع أية قطاعات اقتصادية أخرى في طريقها للانهيار.
 
                                                       
Jnahi2000@ 
          

 
 
 
 
 
 

جميع الحقوق محفوظه © 2017
لجمعية العمل الوطني الديمقراطي (وعد)                       " الآراء المنشورة ليست بالضرورة تعبر عن موقف الجمعية "

Website Intro