English

 الكاتب:

زينب الدرازي

 
 
 

روابط سريعة

الأخبار      |     التقارير      |     المقالات

 
 

لماذا أميركا وليس إسرائيل؟؟
القسم : سياسي

| |
زينب الدرازي 2008-11-08 15:28:38


تشير الأحداث العسكرية في المنطقة خلال السنتين الماضيتين إلى تحولات في المواقف التي يمكن لمسها، والتي تثير مجموعة من التساؤلات عند المراقبين، ونورد هنا حدثين منهما:
ففي يوم الأحد 5 سبتمبر 2007، قامت مقاتلات إسرائيلية باختراق المجال الجوي السوري، وقصفت منشأة (الكبر) السورية على بعد 90 ميلاً شمال حدودها مع العراق، التي تشير الأخبار إلى عدم اعتراض أميركا على العملية.
وفي يوم الأحد 26 سبتمبر2008، قامت مروحيات عسكرية أميركية بالهجوم على منطقة البوكمال بشمال سوريا قرب الحدود مع العراق، وقد أسفر الهجوم عن مقتل ثمانية مدنيين سوريين.
بعد الهجوم الإسرائيلي، تناقضت التصريحات السورية الرسمية، ويمكن وصفها بشيء من الغموض، وانتهت بتصريح للرئيس بشار الأسد يفيد بأن سوريا تحتفظ بحقها في الرد على تلك العملية، وهي التي ستختار موعد ومكان الرد، وهو ما تعودنا عليه من الردود منذ احتلال الجولان وحتى إطلاق التصريحات الأخيرة. وقابل التعتيم السوري على الهجوم صمت إسرائيلي أميركي، تمخض فيما بعد عن اتهام سوريا بكونها تعمل على بناء برنامج نووي سري بالتعاون مع كوريا الشمالية، وقد استغلت أميركا هذا الحدث للضغط على سوريا عبر منظمات دولية للحد من التسلح النووي، ومحاولة عزلها وتشديد الحصار عليها، ولم تفلح السياسة السورية في التخلص من تلك الضغوط حتى الآن، على الرغم من التصريحات عن محدودية تأثير الحصار على الاقتصاد السوري الذي يعاني من تقلص إنتاجه للقمح لظروف تغيرات المناخ.
بينما أعقب الهجوم الأميركي، عاصفة من الاستنكار والتنديد من قبل سوريا والدول العربية، كما خرجت تظاهرات جابت القطر السوري تندد بالفعل الأميركي، وهي حركة قابلة للتصعيد خلال الفترة المقبلة، كما تشير الأخبار، وخرج وزير الإعلام السوري مباشرة يندد بأميركا، ويصف فعلها بالإرهابي، وبأنها تتصرف كالثور الهائج ... الخ، واستدعت دمشق القائم بالأعمال الأميركي والعراقي، وحملت واشنطن المسؤولية الكاملة، ودعت الحكومة العراقية إلى تحقيق فوري وضمان عدم استخدام أراضي العراق للعدوان على سوريا، كما سحبت قواتها المراقبة للحدود مع العراق، وهو الأمر الذي نفته سوريا فيما بعد.
السؤال الذي يطرح نفسه هنا، لماذا كل هذه الفزعة السورية جراء الهجوم الأميركي والصمت والتعتيم تجاه القصف الإسرائيلي؟ هل تمثل إسرائيل خطرا أقل على سوريا من أميركا التي باتت تتعثر في المجال الاقتصادي، وهي اقبلت على انتخابات ستؤدي إلى تغييرات نسبية في الإدارة، وبالتالي المراهنة على مدى التغيير في مواقفها بناء على ذلك؟ بينما كان للقوات السورية جولات متعددة مع جيش الدفاع الإسرائيلي الذي تقع دمشق على مرمى حجر من قواعد طيرانه الذي حلق في أجوائها على قصر حافظ الأسد.
هل توقيت القصف وتزامنه مع مفاوضات العراق بشأن الاتفاقية الأميركية العراقية له علاقة بذلك، مع استمرار المسار السوري للمباحثات مع إسرائيل رغم تأخر جولتها الخامسة التي تقاد عبر طرف ثالث هي جارتها الكبرى تركيا؟ وبالتالي، ينبلج السؤال عن المصلحة السورية في التصعيد على الغارة الأميركية في هذا الوقت بالذات، وإن بدا ذلك التصعيد يتوارى بتطويقه عبر تحديد رد الفعل الرسمي بإجراءات دبلوماسية، بينما تتردد أصداء الاستعداد الإسرائيلي لقصف إيران حليفها الاستراتيجي، والتهديد بغزو لبنان بخمس فرق معدة، تعبر عن لعبة التصعيد والتهدئة في الاتجاهين.

 
 
 
 
 
 

جميع الحقوق محفوظه © 2017
لجمعية العمل الوطني الديمقراطي (وعد)                       " الآراء المنشورة ليست بالضرورة تعبر عن موقف الجمعية "

Website Intro