English

 الكاتب:

محمد العثمان

 
 
 

روابط سريعة

الأخبار      |     التقارير      |     المقالات

 
 

“أبو عمر” هشام الشهابي تمحور حول القضية لا الشخصية
القسم : عام

| |
محمد العثمان 2008-11-04 23:35:02


تؤبن هذه الأيام الفعاليات السياسية والاجتماعية المناضل الصلب هشام الشهابي، وهو اسم له رنين مقيم في أذني، وكلما سمعت اسمه تذكرت أول مرة سمعته فيها، وأنا لم أجاوز سن الخامسة عشرة من عمري. كان اسمه يتداول في المحرق كمناضل صلب، وفي الحقيقة، فإن المشهد السياسي الحالي وما يحويه من بازارات ودكاكين سياسية يجعلنا نستحضر تفاصيل شخصية أبي عمر، ونعتبره من الطراز الفريد.
“أبو عمر” يعمل بصمت، بلا جعجعة أو بهرجة إعلامية، على الرغم من إرث النضال الوطني والتضحيات الجسام لهشام. في هشام الشهابي مثال الرجل العامل صاحب المواقف الصلبة والعمل السياسي الدؤوب، وليس كما هم أصحاب حب الظهور، وتوزيع بياناتهم وخطبهم على وسائل الإعلام!
في شخصية هشام الشهابي مثال للصدق والعمل المخلص والتضحية والإيثار وإنكار الذات. أما أمثلة اليوم، فإنها مليئة بالأنوية والشخصانية، حتى إن بعض البالونات السياسية تعمل من أجل تلميع شخصياتهم أكثر من عملهم من أجل القضايا والمبادئ التي يؤمنون بها، ويتحدثون عنها في المحاضرات والمناظرات السياسية والمحافل الوطنية والدولية!
حياة هشام ملؤها العبر والشواهد، وعلى النقيض من سيرة هشام نجد العشرات من السياسيين والمنشغلين (من الانشغال) بالسياسة لا المشتغلين (من الاشتغال) بها، ملأوا الدنيا جعجعةً وترويجاً لشخصياتهم فقط. وانخدع خلفهم بعض السياسيين الذين انطلت عليهم الممارسات الدجلية، ولم يكشفوا الدجل والزيف والنفاق الطائفي وبقية الصفات الكريهة التي يتحلى بها هذا البعض!
الدجالون – في غالبية الأحيان - من الصعوبة كشف دجلهم، إلا من قبل من يتتبع سيرة الخداع السياسي في البحرين، ومن ثم يلاحظ كيف أنهم فرطوا في كل شيء، في الالتزام السياسي، وصدق القول والعمل... ولعل في قضية بعض خطباء الجمعة ممن يكتبون للصحافة وليس للمصلين، مثالاً للشخصيات التي تعمل وتتمحور القضية عليهم، وليس هو من يتمحور حول القضية! أي هو يقوم بصياغة الخطبة بناء على ما هو صالح للنشر الصحافي، وليس ما هو صالح للمصلين حاضري المسجد. وعلى ذلك، فمن الطبيعي أن يرفض الناس بعض خطبهم وخبطهم!
هشام الشهابي من الشخصيات التي تتمحور حول القضية، وليس من الشخصيات التي تمحور القضية حول شخصه. هشام من الطراز الذي يضحي بنفسه ووقته وجهده وكل ما يملك من أجل مبادئ وأهداف سامية آمن بها، وهو صادق مع نفسه والناس، وعرف عنه الصدق والإخلاص وبذل الجهد، دونما حب الظهور أو التسلق على أكتاف الآخرين. هكذا عاش هشام عزيزاً صادقاً رافع الرأس مخلصاً في العمل الوطني، وعلى ذلك رحل. وبذلك استحق لقب سياسي وطني صادق وشريف. رحمك الله يا أبا عمر، وإنا على فراقك لمحزونون. إنا لله وإنا إليه راجعون.
“عطني إذنك”...
التأبين وذكر محاسن الموتى والثناء على صفاتهم هو من الخصال الحميدة في مجتمعنا البحريني. ويحمل هذا التأبين العبرة والدروس المستفادة من حياة المناضلين. وكان الصحابة (ر) يؤبنون رفاقهم الشهداء بذكر محاسنهم وصفاتهم الحميدة

 
 
 
 
 
 

جميع الحقوق محفوظه © 2017
لجمعية العمل الوطني الديمقراطي (وعد)                       " الآراء المنشورة ليست بالضرورة تعبر عن موقف الجمعية "

Website Intro