English

 الكاتب:

رضي الموسوي

 
 
 

روابط سريعة

الأخبار      |     التقارير      |     المقالات

 
 

أبــواب خلفــية
القسم : عام

| |
رضي الموسوي 2008-11-03 00:12:21


قبل ثلاثة عقود حدد الكاتب ابو علي ياسين ثلاث محرمات تقبض على أدمغة مجتمعات دول العالم الثالث وخصوصاً الشرقية منها: السياسية، الدين والجنس. وقد أفسح ياسين في كتابه ''الثالوث المحرم''مجالا مهماً للحديث عن الجنس باعتباره احد المحرمات الثلاثة التي يمنع الحديث فيها .
ونحن نعد ملف ''درب الغواني''، انتابتنا ذات الهواجس والمحرمات التي تحدث عنها ياسين وغيره من الكتاب وعلماء النفس والاجتماع. فالدخول في بعض من التفاصيل التي تجري داخل الأبواب الخلفية التي تمارس فيها متع محظورة ومحرمة، كمن يدخل عش الدبابير، عليه تحمل اللسعات من كل الاتجاهات. فثمة رؤى لا تجد في ما ننقله في هذا الملف مسألة تستحق، بيد أن معرفة دهاليز هذا الدرب والوصول إلى قيعان المجتمع والخروج بحصيلة محرزة هو بحد ذاته انجاز من نوع آخر. انجاز يضيء شيئاً من عتمة المكان المعهود وانتشاراته في أمكنة غير متوقعة، بأدوات وأهداف قد تصدم متلقي المعلومة لأول مرة .
في الموضوعية حاورنا مفكراً بوزن الدكتور علي فخرو الذي عجن الطب والتربية والتعليم، وقبلهما وبعدهما السياسة بفلسفاتها، لنخرج معه بحصيلة تحليلية عالية المقام في قراءة الحالة التي بين دفتي هذا الملف. وفي علم الاجتماع ثمة من بقدم قراءة تحليلية موضوعية وجريئة لمشكلة ''لم تتحول بعد إلى ظاهرة'' أمثال الدكتورة منيرة فخرو والأستاذ خلف احمد خلف، والدكتور أحمد قاهري .
وفي التداعيات ثمة إحصائيات جديدة نتاج ''درب الغواني'' و''أجساد للبيع'' كأي سلعة لكن سوقها تحت الطاولة وبعيدا عن أعين المتلصصين. تستعرض الدكتورة سمية الجودر إحصاءات وأرقاماً لم ترتق بعد إلى درجة الظاهرة لكنها في الطريق إليها إن ترك الحبل على الغارب في مجتمع ذكوري يبحث عن متعة خارج الإطار القانوني والشرعي .
ثمة قصص للغواني تحمل أكثرها أبعادا أخرى وأسباباً تقود إلى التعاطف مع السبب وليس النتيجة . وثمة فقر مدقع وراء اغلب من يمتهن ''درب الغواني'' والأبواب الخلفية التي تتفشى فيها أسرار محرم البوح بها أمام عتبة الباب .
ثمة أيضا مسؤولية يجب ألا يتهرب منها احد للحد من هذه الحالة: الدولة بمؤسساتها المختلفة تتحمل جزءا مهما من مسؤولية ضبط إيقاع تدفق الباحثات عن درب سريع الربح رأسماله جسد ممشوق القوام ومستوى عادي من الجمال ولكن بقدرة استثنائية على الانحراف. والدولة أيضا مسؤولة عن التحول إلى المجتمع الذكوري الذي يناهز اليوم السبعين في المئة من السكان بسبب سياسة مفتوحة لجلب العمالة الوافدة. ومسؤوليتها أيضا وأيضا في الثقافة الجنسية الضرورية بما يحمي الأجيال من الانزلاق بلا معرفة ولا علم في دهاليز هذا الدرب، أكانوا إناثاً أو ذكوراً مسؤولية المجتمع لا تنحصر في الفرجة على جهود وزارة الداخلية في القبض على المتلبسين والمتلبسات، بل في الفعل الحقيقي عبر التوعية والتربية الصحيحة البعيدة عن التشنج في طرح الثقافة الجنسية بعلمية دون تعصب .
''
درب الغواني'' ملف يحاول قراءة الحالة القائمة بهدوء، ويقدم عنها تحليلا لشخصيات مرموقة في المجتمع، والطريق إلى وضعها في الإطار الصحيح .

 
 
 
 
 
 

جميع الحقوق محفوظه © 2017
لجمعية العمل الوطني الديمقراطي (وعد)                       " الآراء المنشورة ليست بالضرورة تعبر عن موقف الجمعية "

Website Intro