English

 الكاتب:

ابراهيم السيد

 
 
 

روابط سريعة

الأخبار      |     التقارير      |     المقالات

 
 

الإسكان.. اعتراف بالفشل
القسم : عام

| |
ابراهيم السيد 2008-11-03 00:09:40



يوم الخميس 30 أكتوبر / تشرين الأول، أمر ولي العهد بحل لجنة الإسكان والإعمار التي يرأسها، وأشار إلى تحويل مهمات اللجنة إلى الوزارات المعنية ومن بينها مشروع «المدينة الشمالية » ومشروع «امتداد القرى ».
لجنة الإسكان والإعمار هذه تأسست في 15 أغسطس/ آب 2001 بمرسوم أميري رقم (29) وكان هدفها كما جاء من المرسوم الأميري «وضع وتنفيذ مشروع الخطة الوطنية الشاملة للإسكان والإعمار الهادفة إلى تعمير المدن وإنشاء المشاريع الإسكانية». من الملاحظ أن الهدف لم يقتصر على وضع الخطة بل تعداها إلى مرحلة التنفيذ. اللجنة كانت وقت التأسيس عملا طموحا مثلما كان «مشروع الإصلاح» في سنته الأولى ورشة عمل كبيرة شارك فيها أفضل العقول البحرينية القانونية والسياسية والاقتصادية لوضع لبنات مجتمع ما بعد قانون أمن الدولة. لكن خيبة الأمل لم تتوقف عند إصدار الدستور الجديد غير المتوافق عليه العام 2002 بل تعداها إلى كل القضايا السياسية والاقتصادية الكبرى المطلوبة لإنجاز الإصلاح. وهكذا انتهت لجنة الإسكان بوضع إسكاني أسوأ مما بدأته، فعندما تأسست اللجنة لم تزد طلبات الإسكان عن 30 ألف في حين تبلغ اليوم مع حل اللجنة نحو 50 ألفا .
تعلمنا التجارب التاريخية ومنها لجان تشكلت في الثمانينات لوضع استراتيجية جديدة للحكومة، ولجان تشكلت العام 2001 لوضع مشروعات إصلاحية انتهت في أدراج المسؤولين، تعلمنا أن اللجان الحكومية حتى لو طعمت بخبرات أهلية لا تحل مشكلة في غياب سلطات حقيقية وشراكة كاملة للمجلس النيابي والمجالس البلدية .
خبر حل اللجنة أصاب بعض النواب البلديين بالغصة، كما قال رئيس البلدية الشمالية يوسف البوري، بسبب تبدد حلم المدينة الشمالية التي عولوا على لجنة الإسكان والإعمار في تشييدها تنفيذا للمرسوم الأميري رقم (29). البعض رأى قرار حل اللجنة تحصيل حاصل فقد توقف عملها منذ أكثر من عام وتعطلت أغلب مشروعات الإسكان حتى تلك التي انتهى العمل منها، وظلت بعض المباني التي انتهى العمل فيها دون قاطنين إما بسبب عدم توافر الكهرباء والبنى التحتية أو بسبب نزاعات على ملكية الأراضي، حيث أبطلت المحكمة الدستورية بعض قرارات التملك لما اعتبرته الحكومة مصلحة عامة .
الطريف أنه في الثمانية أشهر الأولى من هذا العام أرسى مجلس المناقصات ما مجموعة 78 مليون دينارا لصالح وزارة الإسكان صرف أكثر من نصفها، أي نحو 5,41 مليون، للتصاميم والإشراف والبنية التحتية لمشاريع الإسكان ومنها المدينة الشمالية، بينما لم يتبق غير مبلغ 5,36 مليون دينار لمقاولات بناء المنازل والشقق. الغريب أن عدد المنازل التي تم إرساء مناقصاتها لا يزيد عن 429 منزلا إضافة إلى 10 عمارات سكنية . وعندما يحدث هذا في العام الذي تشهد فيه موازنة الدولة أكبر فائض في تاريخها بسبب السعر غير المسبوق للنفط في هذا العام والذي من المتوقع ان يزيد عن 90 دولارا في المتوسط حتى بعد الانخفاض الشديد في أسعاره منذ سبتمبر/ أيلول الماضي، فكيف سيكون الأمر في سنوات العجز الذي تتوقعه الدولة في العامين المقبلين؟
وقد أصبح من المؤكد أن تطمينات المسؤولين حول أولوية حل مشكلة الإسكان لم تعد تقنع أحدا حتى نواب الكتل القريبة من الحكم الذين صرخ أحدهم في جلسة أبريل/ نيسان الماضي قائلا ما معناه «لا بارك الله في مجلس لا يحل مشكلة السكن» بعد أن تخلف وزير الإسكان عن حضور جلسة في مجلس النواب لنقاش الموضوع. ومنذ تأسيس لجنة الإسكان والإعمار تعقد موضوع الإسكان وانضمت لطلب الخدمات الإسكانية ألوف الأسر متوسطة الدخل التي همشتها أسعار الأراضي وارتفاع كلف البناء ودفعتها للوقوف في طابور ذوي الدخل المحدود نفسه .
وقبل أيام من إعلان قرار حل اللجنة، فاجأت الحكومة المواطنين والنواب مرة أخرى بخبر من العيار الثقيل. فقد تبين أنها أقرت موازنة إسكان مخيبة للآمال للعامين 2009 و2010 رغم الخطاب الملكي المطمئن في افتتاح دور الانعقاد الثالث لمجلسي النواب والشورى والذي جاء فيه تشديد الملك على أولوية الإسكان في الموازنة الجديدة. وفي حين توقع النواب أن تبلغ موازنة الإسكان رقما قياسيا يساهم في حل جذري للطلبات الإسكانية المعطلة منذ ,1992 فاجأت الحكومة النواب بميزانية فقيرة بلغت 80 مليون دينار إضافة إلى 20 مليونا وعد بها الملك. هذه الموازنة لا تكفي لبناء أكثر من 500,1 وحدة سكنية في أحسن الأحوال في حين المطلوب من 000,5 إلى 000,6 وحدة سكنية في العام. العذر الذي تعللت به الحكومة هو انخفاض أسعار النفط من ناحية وتأكيدها أن باستطاعة بنك الإسكان تدبير قرض تجاري بـ 200 مليون دينار كل عام لسد العجز في موازنة الإسكان. أما كيف يستطيع بنك الإسكان اقتراض 200 مليون في العام في هذه السوق المالية المضطربة وما هي مدة هذا الاقتراض وكلفتة ومن سيتحملها، ثم كيف سيقوم البنك بسدادها في بضعة أعوام في حين أن المواطنين سيسددون قروضهم وأقساطهم على مدى 25 عاما، فالعلم عند الله .
ليست هناك قضية تلقى إجماعا وطنيا عابرا للطوائف والطبقات والفئات الاجتماعية المختلفة أكثر من قضية الأرض والسكن. وهناك إجماع على الدور الحاسم للدولة في حل هذه المشكلة لأن أحدا من الطبقة الوسطى لم يعد يستطيع تملك منزل بسبب سوء توزيع الأراضي من قبل الدولة واحتكار عدد قليل من كبار الملاك من أصحاب القرار لعشرات الكيلومترات الممتدة في البر والبحر .
حل لجنة الإسكان والإعمار وتقديم الحكومة لموازنة بائسة هو اعتراف غير مباشر من الحكومة بفشلها تقديم حلول لإحدى أهم المشكلات المعيشية للمواطنين وتوقفها عن المحاولة بعد أن أصبح واضحا أن الجشع للاستحواذ على الأراضي لن يتوقف. أمام النواب خيارات كثيرة لفرض مطالب المواطنين في قسمة عادلة للأرض والسكن، ونرجو ألا تكرر التجربة السابقة فنسمع كثيرا من الجعجعة ونرى طحينا لا يكفي لخبز رغيف واحد .

 
 
 
 
 
 

جميع الحقوق محفوظه © 2017
لجمعية العمل الوطني الديمقراطي (وعد)                       " الآراء المنشورة ليست بالضرورة تعبر عن موقف الجمعية "

Website Intro