English

 الكاتب:

عبدالله الحداد

 
 
 

روابط سريعة

الأخبار      |     التقارير      |     المقالات

 
 

مركز البحرين لبحوث الرجل الآلي
القسم : عام

| |
عبدالله الحداد 2008-11-01 17:18:03



ورد ذلك كاقتراح للكاتب أحمد العبيدلي لتطوير صناعة الرجل الآلي بحيث نبدأ من حيث انتهى الآخرون (اليابان) مثلا، تأسيسا لصناعة تنتمي للمستقبل أملا في إيجاد بديل عن خدم المنازل ومن في حكمهم في البحرين الذين بلغوا ٢٦ ألف شخص (النسبة على ذمة الكاتب) وبديل عن استيراد العمالة الأجنبية التي صار حجمها في المنطقة ذات خطورة تهدد هوية المنطقة.
 هذا الاقتراح الذي قد يبدو مزحا أكثر منه جد، ذكرني بالاقتراح الذي قرأت عنه قبل يومين والذي قدمه (سيدني بريمير) العالم المتخصص في علم الميكروبات حينما التقى (لي كوان يو) رئيس وزراء سنغافورة تلك الجزيرة الصغيرة النائية وصانع معجزتها الذي قاد مسيرتها نحو الاستقلال وترأس حكومتها لأكثر من ثلاثة عقود من عام 1959م إلى 1992م، والذي يبلغ سكانها نحو ٣،٤ مليون نسمة، ويصل دخل الفرد إلى 30 ألف دولار أمريكي بعد أن كان لا يتعدى 1000 دولار ويمثل أعلى دخل في العالم، حيث شرح له ذلك العالم كيف يمكن أن تكون تلك الدولة الصغيرة الخالية من الثروات والمعادن سوى الإنسان ذات شأن هام، إذا كانت لديها عزيمة وتبنت تطوير هذا العلم، لأن هذه العلوم أساسية للتقنية، فأجابه، فلنحاول. وبدأ بالفعل (ذلك حسب قوله أمام منتدى التنافسية العالمي الذي جرت فعالياته خلال الفترة 20- 22 يناير 2008م الماضي في العاصمة السعودية الرياض) بتأسيس المعهد العلمي للجينات البيولوية واستقدم خبراء من بريطانيا والسويد واليابان ووسع عمله معهم.. فأصبحت لها صناعة طبية متطورة للعقاقير وبموازاة انطلاقات على صعد أخرى مدروسة بلغت شأنا عظيما لم يكن على البال .
هكذا تكون الأفكار بذرة شبيهة بالمزحة فتغدو شجرة باسقة في السماء، يتعجب لها كل ناظر خصوصا إذا كانت تلك الدولة صغيرة بحجم البحرين وبإمكانيات أقل منها، فقط الإنسان والعزيمة الحادة والحرب على الفساد والشفافية المعلوماتية والتشريع القانوني الخادم والمسار العلمي المخطط وتشغيل الجميع الواعي نحو الهدف.
لا يعني ذلك أننا مع هذا الاقتراح أو ضده فالقائل به (احمد العبيدلي) سياسي مهموم بالوطن ونظيف لا ينال منه غبار يتحمل مبررات طرحه. لكن اختيار مسار وهدف اقتصادي محدد ليكون أساساً لقيام صناعات مستقبلية لا يأتي من جزاف، لابد أن يكون مدروسا من كل النواحي ومن الجهات المختصة ويشمل الجدوى الاقتصادية والامكانات العلمية المطلوبة والخطة الزمنية اللازمة والتشريع القانوني المطلوب، ومتغيرات الثقافة المجتمعية التي يجب العمل على تفكيكها والأجهزة الإدارية التي يجب أن تستحدث أو تهدم، والتضخم الإداري الذي يتطلب العمل على التخلص منه (إن وجد)! وغيرها من الأمور التي من أهمها العزيمة على تحقيق الهدف، مقرونة بالحرب ضد سرقات المال العام العلنية منها والتي تلبس لبوس التفاني للصالح العام بينما هي خبيرة في فنون (الخنصرة) أي كيفية أكل النسب والرشاوى من كتوف المشاريع، بحيث تنكمش ميزانياتها إلى أكثر من النصف عند بدأ التنفيذ.
 هكذا إن كنا بصدد تطبيق الاستراتيجية الوطنية لعام 2030. فالتخطيط هو ما ينقصنا حقا، لكنه ليس الوحيد، فنحن نعيش أزمات سياسية وطائفية ليست خافية على المتتبع ولا رجل الشارع العادي، فلكي تتظافر الجهود وبحماس يناسب الطموح، علينا أن نشرع في حل تلك المشاكل المعيقة التي من أهمها إيجاد حلول ناجعة للمشكلة الدستورية والقضاء على التجاذبات الطائفية التي تهدد المجتمع بالانفجار، واجتثاث أي عقدة بمظلومية أو قبلية تعشعش في عقل المواطن والعمل على تعزيز الشعور بالكرامة والمساواة من خلال مشاركة كافة مؤسسات المجتمع المدني والشخصيات الوطنية المهمة والقوى السياسية في الرأي والحوار لخلق القناعات الداعمة لدى كل الفئات للاستراتيجية قبل الولوج في المسارات التطبيقية الموصلة لأهداف الخطة.
طرحنا في الثمانينيات شعار البحرين سنغافورة الخليج ولم نصله دون أن نعرف الأسباب، فما هو شعار استراتيجية 2030 الذي يجب أن يتردد على كل لسان وبقناعة تامة؟

 
 
 
 
 
 

جميع الحقوق محفوظه © 2017
لجمعية العمل الوطني الديمقراطي (وعد)                       " الآراء المنشورة ليست بالضرورة تعبر عن موقف الجمعية "

Website Intro