English

 الكاتب:

ابراهيم السيد

 
 
 

روابط سريعة

الأخبار      |     التقارير      |     المقالات

 
 

الإسكان.. هل تضيع الفرصة الثانية؟
القسم : سياسي

| |
ابراهيم السيد 2008-10-26 16:56:22



بعد حل المجلس الوطني العام 1975 تعهدت الحكومة بحل مشكلة الإسكان بشكل جذري، فقد يكون لدى الدولة فائض مالي ضخم في النصف الثاني من سبعينات القرن الماضي، شبيه بما لدينا اليوم، من هزتين نفطيتين كبيرتين واحدة بسبب حرب أكتوبر/ تشرين الأول 1973 والثانية بسبب الثورة الإيرانية العام .1979 ولكن بدءاً من النصف الثاني من الثمانينات بدأت المشكلة الإسكانية في التفاقم، فموارد الدولة من فوائض الموازنة بدأت تتآكل من جراء انهيار أسعار النفط العام ,1986 ولم يبدأ عقد التسعينات حتى أصبحت مشروعات الإسكان في ذيل اهتمامات الدولة، بينما أصبحت السيطرة على موارد الدولة من الأراضي والبحار هي جل اهتمام بعض المسؤولين. ومع بداية تسعينات القرن الماضي انخفضت موازنات الإسكان لتبلغ أقل من 8 ملايين دينار سنوياً، وبدا كأن الدولة قد تخلت عن تعهداتها السابقة .
والمخاوف تتكرر اليوم من أن تنتهي الطفرة النفطية الحالية بسبب الكساد الكبير المتوقع في الأسواق العالمية بعد أزمة الرهن العقاري في الولايات المتحدة وما صاحبه من انهيار سريع في أسعار النفط، فتضيع فرصة أخرى للاستثمار في السكن ووضع حلول جذرية لمشكلة متفاقمة .
في نهاية العام 2001 كان الوضع الإسكاني خطيراً بما يكفي، حيث بلغ مجموع الطلبات نحو 32 ألفاً. وتبين دراسة «الإسكان والإعمار وتحديات المرحلة القادمة» التي قدمها المسؤول في وزارة الإسكان عبدالنور العلوي في يناير / كانون الثاني 2002 في مؤتمر بالاسم نفسه، أن 24% من طالبي خدمات الإسكان يقل راتبهم عن 150 ديناراً، وهؤلاء يحتاجون دعماً بنسبة 100% (أي لا يتم احتساب أية أقساط عليهم). وأن 60% من الطلبات براتب 150 إلى 350 ديناراً بحاجة إلى دعم لا يقل عن 40%. كان هذا هو الوضع في نهاية 2001 عندما كان بإمكان المواطن شراء أرض بسعر لا يزيد على بضعة دنانير للقدم المربع وبناء منزل بكلفة لا تزيد على 40 ألف دينار .
وفي العامين 2000 و2001 صرح قادة الحكومة بأنهم بصدد حل مشكلة الإسكان جذرياً ببناء مدينتين جديدتين؛ إحداهما بمساحة 21 كيلومتراً مربعاً شرق محافظة المحرق، والثانية بمساحة 20 كيلومتراً مربعاً شمال المحافظة الشمالية. واليوم لم يعد أحد يسمع عن مشروع مدينة شرق المحرق، وتقلصت المدينة الشمالية إلى أقل من 8 كيلومترات مربعة، وكثر الحديث عن أن جزءاً من المدينة الشمالية قد تم تحويله إلى أملاك خاصة، في حين يردد مسؤولو وزارة الإسكان عن أن الشقق ستكون الجزء الأكبر من عدد الوحدات السكنية التي سيتم بناؤها. وفي هذه الفترة نفسها تزايد عدد طلبات المواطنين للخدمات الإسكانية من منازل وشقق وأراضٍ وقروض أكثر من 50% سنوياً، وبلغت الطلبات المتراكمة نحو 50 ألفاً، وطالت فترة انتظار بيوت الإسكان فزادت على 16 عاماً .
وفي الوقت الذي كانت المصادر الحكومية تدعي عدم توافر أراضٍ لمشروعات الإسكان بانتظار دفن المدينة الشمالية، استولى متنفذون على أغلب شواطئ الدولة، وتم دفن نحو 24 كيلومتراً مربعاً في السنوات الأربعة المنتهية في ,2006 أي بمعدل 6 كيلومترات في العام .
ساهمت الطفرة النفطية التي بدأت في العام 2003 في الارتفاع الحاد في أسعار العقارات، حيث تضاعفت أسعار الأراضي في كثير من المناطق إلى 10 أضعافها، وارتفعت كلفة الأراضي السكنية إلى متوسط يقترب من 30 ديناراً للقدم المربع، كما حدثت طفرة كبيرة في كلفة البناء خصوصاً مع الزيادة العالمية في أسعار المواد الأولية. ونتيجة ذلك، أصحبت كلفة شراء أرض لا تزيد مساحتها على 3 آلاف قدم مربع - وهي المساحة المخصصة لمشروعات الإسكان الحكومية - وبناء هذه الأرض بمواصفات وبمساحة بناء الإسكان الحكومي الشعبي يكلف ما يقارب 150 ألف دينار، في حين أن مثل هذا المسكن لم يكلف أكثر من 40 أو50 ألف دينار في بداية العقد الجاري .
لهذا أصبح من المتعذر، ليس فقط على ذوي الدخل المحدود، بل كذلك على الطبقة الوسطى بناء مساكنها الخاصة حتى بعد رفع قيمة القرض الحكومي المدعوم إلى 40 ألف دينار. ولن تفي بالغرض المطالبات النيابية برفع القرض مرة أخرى إلى 60 ألف دينار؛ بسبب عدم قدرة أغلب أبناء الطبقة الوسطى على توفير بقية المبلغ المطلوب لشراء الأرض، ويدل على ذلك رفض 45% من المواطنين العام 2006 تسلم قروضهم من بنك الإسكان بسبب عدم كفايتها للبناء .
لقد ساهمت الطفرة النفطية من جانب واحتكار الأرض من جانب آخر وما صاحبهما من ارتفاع شديد في أسعار الأراضي وكلفة البناء إلى اضمحلال الطبقة الوسطى رغم ارتفاع الأجور، ودفعت الأوضاع عدداً أكبر من المواطنين من ذوي الدخل المتوسط إلى التنافس على طلبات الإسكان المدعومة شأنهم شأن ذوي الدخل المحدود وآلاف من المجنسين الجدد الذين اكتسبوا حقوق المواطنين نفسها ووقفوا في طوابير السكن نفسها لحظة تجنيسهم. ومجلس النواب عاجز عن فعل شيء لمنع هذا الانحدار المتواصل رغم محاولات التخفيف من وطء الأزمة من خلال علاوة بدل السكن البالغة 100 دينار شهرياً لمن يستوفي شروطها بعد 5 سنوات من الانتظار .
ومنذ العام 2003 تحقق فائض سنوي في موازنة الحكومة وتراكم ليبلغ نحو مليار ومئة مليون دينار حتى نهاية العام ,2007 إضافة إلى وفر كبير يمكن أن يتخطى حاجز 400 مليون دينار هذا العام. أي أننا بصدد مليار ونصف المليار من الدنانير من الوفورات في الموازنة العامة لم يستطع النواب ترجمتها إلى مشروعات إسكانية، وربما لا يعرف أحد منهم كم تبقى منها بسبب عدم إفصاح الحكومة عن المصاريف السرية خارج الموازنة .
هذه فرصة تاريخية لحل أزمة الإسكان المتفاقمة بسبب وفرة المال. وقد سبق التفريط في فرصة مماثلة بين منتصف السبعينات وبداية الثمانينات، فهل يتم التفريط مرة أخرى في حل أهم مشكلة يواجهها المواطنون اليوم وتؤثر على أكبر عدد من الطبقات والفئات الاجتماعية؟

 
 
 
 
 
 

جميع الحقوق محفوظه © 2017
لجمعية العمل الوطني الديمقراطي (وعد)                       " الآراء المنشورة ليست بالضرورة تعبر عن موقف الجمعية "

Website Intro