English

 الكاتب:

عبدالله الحداد

 
 
 

روابط سريعة

الأخبار      |     التقارير      |     المقالات

 
 

رشــــــــــوة الوزير الفاشلـــــــــة
القسم : عام

| |
عبدالله الحداد 2008-10-26 00:18:13


   
يا ترى كم محاولة رشوة   نجحت، وكم بلغت قيمة المبالغ التي تم عرضها، أهي بالآلاف أم عشرات الآلاف أم بالملايين؟ وما نوع الهدايا؟ هل هي من النوع التي تباع في السوق ويحصل عليها كل ذي خاطر أم أنها من اليونيك (unique) التي تصنع   بالمئات وربما بالعشرات فقط . فكل بقيمته وكل بفعلته وبحسب العائد المرجو من ورائه .
  هل يعقل أن تكون المحاولة الأولى؟ ( بجاحتها ) وجرأتها وحجم المبلغ المدسوس( 500 ، 14)  دينار والبطاقة التعريفية المرفقة التي توضح اسمه ومنصبه والشركة المنتمي إليها تؤشر عكس ذلك .
  المدير عبد مأمور والمال مال الشركة، ما يعني أن هناك من تواطأ معه ودفعه للمحاولة، فهل هي ثقافة سائدة؟ !! هل يعقل أن يكشف شخصا نفسه بالكامل في وضح النهار دون أي احتياطات إلا ويكون مطمئنا تمام الاطمئنان .
معطيات الواقعة تبين بأن الجماعة
( متعودة ديماً ) وضمن سلسلة محاولات ربما ناجحة مع آخرين .. هل هذا المدير ابله أو من ( حده ) أبله أو أنه أول عمل يقدم عليه أو غير ملم ( بفن تقديم الرشا )!! أو ظنوا لكثر المرتشين، ألا أحد يرفض الرشوة، أو لا يوجد من تتمالك نفسه عن رفض حجمها، أو أنهم سمعوا عن هذا الوزير النظيف عكس ما هو عليه، أو لم يتوقعوا نظافة الوزير الذي قدم نموذجا ليته يسود . أو اعتبروا القبول هو الأصل الذي لا شذوذ له !
هل كل وزير محصن ونظيف مثل هذا الوزير، أليست النفس أمارة بالسوء سواء كانت نفس وزير أو خفير !
  من عمل أو   طالع او عرف أو سمع أو رأى كم مرة قبض على موظفين صغار بسبب الرشا وتبادل المنافع والمحسوبية، بعضهم لصالحه الخاص وبعضهم بالتآمر مع آخرين، خارج الوزارات وداخلها، من صغار الموظفين وذوي النفوذ الذين يخشى غضبهم، بعضهم طاله السجن فترة قصيرة وبعضهم قضى وطرا، وبعضهم خرج منها كالشعرة من العجين وبعضهم ويا للمصيبة تم ترقيته لموقع أفضل، هذا ما يشاع عندنا ( وليس كل ما يشاع لا أساس له ).
بعض الرشا تلتاكها الألسن دون أدلة، وصنفت تحت باب ( لا دخان من غير نار ) وبعضها أشارت له تقارير الرقابة المالية والإدارية تحت ما يسمى، أخطاء أو سهوات أو فجوات أو حرفية متدنية المطلوب تلافيها ! بعضها كتبت عنه الصحف بصريح الحرف واللفظ وبالتفصيل وصلت أحيانا إلى   حد نشر فحوى اتهامات النيابة العامة وردود دفاع ( المتهم ).
لقد بدل الفساد في هذا الشق مفهوم القيم، فأضحى الشريف هو الجبان الذي لا يقتنص الفرص، والشجاعة دون عائد مادي، سلوك لا يقبل الصرف في سوق المنفعة، والشاطر هو من يقتنص ( الفرصة ) بإتقان تام ودون مستمسك، فيطمر من قاع الفقر ليصطف مع كبار الأعيان ..
  الأخلاقيات ليست هي من تصد البسطاء من الموظفين أو ذوي النفوذ والصيت عن الوقوع في الفساد، بل الجهات الرقابية النظيفة والدقيقة وصلاحيتها الواسعة على الجميع، والعقاب الواقع لا محالة، فأين دور الرقابة المالية والإدارية الناجع؟ محاربة الفساد جوهر المشروع الإصلاحي حين طرح، لكن المعوج لم يجد من يطرقه ليعدل اعوجاجه، والنواب الذين تصارخوا بمكافحة الفساد في برامجهم وقعوا في شكل من أشكاله، أو اكتشفوا أن البحر عليهم ( غزير ) فأخذوا يهددون بمحاسبة من يبتلع المدينة الشمالية وديار المحرق ونادوا باسترجاع الشواطئ وأموال المؤمن عليهم ووو ... الخ .

 
 
 
 
 
 

جميع الحقوق محفوظه © 2017
لجمعية العمل الوطني الديمقراطي (وعد)                       " الآراء المنشورة ليست بالضرورة تعبر عن موقف الجمعية "

Website Intro