English

 الكاتب:

عبدالله الحداد

 
 
 

روابط سريعة

الأخبار      |     التقارير      |     المقالات

 
 

أين نحن من هذا الإعصار المالي؟
القسم : عام

| |
عبدالله الحداد 2008-10-20 23:29:37


يعيش العالم أزمة مالية حادة لا يبدو أن الشارع البحريني يعيشها ويلم بها وبتبعاتها. ما سبب ذلك؟ هل يرجع إلى فقره وبعده عن الاستثمار وعدم خشيته من خسران شيء؟ أم أنه مطمئن ويثق في التصريحات التي تقول إن القطاع المالي البحريني بعيد عن هذه المؤثرات وأن الأزمة لن تطول القطاع المصرفي ولا الشركات ولا السوق العقاري؟ بدليل أن بورصـة البحرين ما زالت بعـيدة كثـيرا عمـا يحدث لدى قريناتها في دول الخليج ومصـر ، أم أنــه يعـتقد أن الأزمـــة لـيسـت سوى أزمة ثقة  »سيكولوجي« للمستثمر وليست خللاً في طبيعة الاستثمار أو ناتجا لعمليات فساد مالي.
لن تفتح محطة إذاعية ولا قناة فضائية اليوم إلا وموضوع الأزمة الاقتصادية العالمية على رأس الأخبار
، تطلعك بأن أعراضها تخطت الولايات المتحدة الأمريكية وأوروبا وبدأت تضرب باقي أنحاء العالم الذي من ضمنه بورصات دول الخليج العربية. حيث بلغت نسب الهبوط في السوق المالي السعودي »يوم الاثنين الفائت ٠١٪ والثلاثاء ٨٪ وبدرجات متقلبة في باقي بورصات الخليج أعلاها ٥٪ وبورصة مصر ٦١ ٪. وبإجمال ٠٥١ مليار دولار من قيمة الأسهم في ثلاثة ايام .
لسنا ولا القارئ العادي من المحللين الاقتصاديين الذين يعرفون طبيعة هذه الخسائر وأثرها على النظام المصرفي في البحرين وانعكاسه على وضعه المعيشي، فعدم قلقه وسلبيته إنما تعكس جهله بهذه الأزمة ومخاطرها، لكنه وبعد أن كثر الحديث عنها في كافة القنوات والإذاعات صار يطالب بمن يقرأ له هذه الأرقام ومعناها وأبعادها على صعيد أسعار السلع والعقار والوظائف، بشفافية وحرفية وعلمية بعيدة عن التهويل أو التبسيط، فالقطاع المالي بمملكة البحرين من القطاعات المهمة التي كونت سمعة خاصة لها ويحتضن آلاف من العاملين فيه بل صار المستقبل المهني لأبنائنا فالعدد الأكبر يدرس علوما ومهارات تتعلق بالمحاسبة والإدارة والعلوم المصرفية، فإن تأثر هذا القطاع إلى درجة إفلاس بعض البنوك أو غلق أبوابها
وترحالها نتيجة خسائرها في الأسواق العالمية أو فساد محلي غير معلن، ما يؤدي لتسريح موظفيها فإن هذا التأثير سيكون مدمرا، فهل هذا القطاع آمن ويتمتع بضمانة حرفية ورقابة دقيقة صادة للاهتزازات حتى لو طالت العالم أجمع، أم اننا لا نشكل استثناء عما يحدث في العالم؟
 المحللون والمعنيون في السعودية يقولون إن التضخم كبير ولا إمكانية في السيطرة على السيولة في السوق، بعضهم يعزيها بعدم جودة الأداء في سوق المال السعودي أو بالخلل في الهيكلية وعدم النضج المصرفي في هذا القطاع وليس بسبب الإعصار المالي العالمي مبررا بأن الأزمات حدثت طوال هذه السنة وليس الآن، لكن البعض الآخر يرى أن هذه ليست كل التبريرات؟ يستدل بذلك أن
كافة الأسواق الخليجية أصابها التقلب الحاد وربما يستمر لفترة غير قصيرة. بعض الدول العربية والخليجية بدأت بالتحقيق مع مسؤولين كبار واعتقلت بعضهم في قضايا فساد بالقطاع المالي والعقاري  .. فهل نحن بريئون من هذا الفساد في هذا الوسط المهم؟
 ماذا عن سوق العقار وحمى
المضاربة التي دخل في معمعتها مستثمرون صغار بسبب تسهيلات القروض العقارية؟ وهل الشركات الكبيرة في القطاعات الأخرى التي توظف نسبة كبيرة من البحرينيين بعيدة عن المخاطر؟
أسئلة كثيرة تقلقنا لا نعلم مدى علاقتها بالأزمة المالية التي لم تستثنِ
بلدا . وأقلقت المواطن الأمريكي والأوروبي العادي حتى اضطرت هذه الدول بضمان حسابات الادخار حتى خمسين ألف يورو وبعضهم بمائة ألف، فأين نحن من هذه التطمينات ؟
كلما كانت المكاشفة شفافة وواضحة
بحلوها ومرها، كلما عرف المواطن سواء المستثمر أو العادي أن هناك محاسبات فساد يمكن أن تطال الكبير قبل الصغير وبحرفية وعلمية دقيقة وتشريعات وتدخل سريع ومحسوب يزيد من ثقة المستثمر المحلي والأجنبي.
لم نفترض وجود أزمة فالأنباء ما زالت بعيدة عنا لكن ما يدور في العالم يدعونا للمطالبة بدرء الفساد إن وجد ونحن لسنا مطهرين ولا شعب الله المختار. أليس كذلك أيها النواب المعترضون!!

 
 
 
 
 
 

جميع الحقوق محفوظه © 2017
لجمعية العمل الوطني الديمقراطي (وعد)                       " الآراء المنشورة ليست بالضرورة تعبر عن موقف الجمعية "

Website Intro