English

 الكاتب:

ابراهيم السيد

 
 
 

روابط سريعة

الأخبار      |     التقارير      |     المقالات

 
 

قرض ممتلكات: بين المعايير التجارية والسياسية
القسم : سياسي

| |
ابراهيم السيد 2008-10-19 23:06:22


 
دار جدل حاد خلال الشهرين الأخيرين بين أعضاء مجلس إدارة الهيئة العامة للتأمين الإجتماعي حول ظروف وشروط المشاركة بأموال المؤمن عليهم في الهيئة بمبلغ 100 مليون دولار في قرض مشترك (Syndicated Loan) بمبلغ 500 مليون دولار قام بتدبيره بنك البحرين الوطني لصالح شركة ممتلكات البحرين القابضة. الحلقة الأولى ألقت الضوء على مخاوف الإتحاد العام لعمال البحرين من تبعية قرارات الهيئة الإستثمارية لضغوطات تمارسها الحكومة خاصة على أعضاء مجلس الإدارة من موظفي الدولة وذلك في ضوء نتائج لجنة التحقيق النيابية المشكلة عام .2003 هذه الحلقة تتناول تحليلاً لقرار الهيئة المشاركة في القرض المشترك وهل هو قرار مستقل على أساس تجاري أم تكرار لاستنتاجات لجنة التحقيق حول تدخلات محتملة للحكومة في قرارات الهيئة .
المعلن أن قرض الـ 500 مليون شارك فيه إضافة للهيئة كل من بنك البحرين الوطني ، بنك البركة الإسلامي، المؤسسة العربية المصرفية، بنك طوكيو ميتسوبيتشي، بنك البحرين والكويت، والبنك العربي، والبنك البحريني السعودي، وبنك الكويت الوطني (البحرين) بنك السلام، وبيت التمويل الكويتي . والملاحظ مشاركة بنك أجنبي واحد فقط وغياب البنوك الخليجية التي عادة ما تشترك في مثل هذه القروض الكبيرة (عدا الفروع المحلية لبنكين كويتيين )!
هناك عدة اسباب تقود للاعتقاد حول وجود شبهة تدخل سياسي أو تأثيرات أو ضغوط مباشرة أو غير مباشرة أدت في نهاية المطاف لمشاركة الهيئة وعدد من المؤسسات المالية المحلية في هذا القرض .
أول هذه الأسباب هي العلاقة بن المقترض ومرتب القرض. فشركة ممتلكات البحرين القابضة (المقترض) هي أكبر مساهم في بنك البحرين الوطني حيث تملك حوالي نصف أسهمه ولديها ممثلون في مجلس إدارته. وهذا يجعل العلاقة بين البنك والشركة الأم لا تقوم على أساس تجاري بحت ولكن على أساس ربما يفرض على الشركة التابعة تقديم شروط تفضيلية للشركة الأم. لذلك لم يكن مستغربا ان يقدم بنك البحرين الوطني أفضل عطاءات التمويل ثم يفشل بعد ذلك في اجتذاب البنوك الخليجية والعالمية بسبب عدم ملاءمة الشروط لمعطيات السوق الحالية .
خلال حفل التوقيع على القرض، اعترف بعض مسؤولي البنوك المقرضة للصحافة بصعوبة سوق الإئتمان خلال ظروف مالية متقلبة. إلا أن أحدا لم يجب على سؤال مهم وهو كيف تسنى لشركة ممتلكات الإقتراض في سوق صعبة دون ضمانات وبشروط سهلة وفائدة تماثل تلك المتوافرة في سوق عادية لم تصبها الإضطرابات ! والحقيقة أن فترة تسويق القرض خلال الصيف شهدت زيادة كبيرة في هامش الربح المطلوب على السندات والقروض بسبب زيادة المخاطر وشح السيولة، وأصبح من المتعذر الحصول على نفس الشروط السهلة والفائدة المنخفضة التي حصلت عليها شركة ممتلكات البالغة 1.3 % فوق كلفة السلف بين البنوك (لايبور). وفي تقديري إنه لو تم تسعير القرض من قبل بنوك عالمية لا تعرف المحاباة لما كان ممكنا بأقل من هامش 2% إلى 2.5%. وباحتساب فارق يبلغ 1% سنويا يكون مجلس إدارة الهيئة قد فرط بما يقدر بـ 5 ملايين دولار أرباحاً إضافية على مدى 5 سنوات .
القرض جاء كذلك دون تحديد للغرض منه، وقد اشتكى ممثلو اتحاد العمال في الهيئة من أنهم لم يحصلوا إلا على نزر قليل من المعلومات حيث لم يتم إطلاعهم على الغرض من القرض ولا كيفية سداده ولا التدفقات النقدية لشركة ممتلكات التي تؤهلها تسديد هذا القرض في موعده بعد 5 سنوات. وبهذا فإن القرض يشبه إلى حد بعيد القروض بسبب الشهرة (Name Lending) حيث تصبح الضمانات والتدفقات النقدية والإدارة والخطط والبرامج وتحليل الميزانية والأصول والشركات التابعة، تصبح جميعها غير ذات قيمة للمقرض لأسباب تتعلق بسمعة المقترض أو ملكيته من قبل الدولة وهو أمر خاطئ بطبيعة الحال ويؤدي إلى كوارث مالية. ورغم أن ممتلكات سحبت مبلغ القرض بالكامل قبل شهر ونصف ووعدت بالإفصاح في وقت لاحق عن استثمارها الخارجي ''السري '' ، فإنها لم تعلن حتى الآن ماهي الاستثمارات الخارجية التي استخدم لتمويلها. وقد تكون هذه الاستثمارات التي قامت ممتلكات بتمويلها ناشئة هي الأخرى عن قرار سياسي يصعب تبريره بحيث يكون الإفصاح عنها سببا لضجة أخرى .
والغريب مساهمة عدد من المؤسسات الإسلامية في هذا القرض رغم ارتفاع كلفة الفوائد المدفوعة للمودعين لدى بعضها حيث تصل معدلات الفائدة (تحت مسمى مرابحة أو مضاربة) إلى ما بين 5% و 7% لفترات تتراوح بين 3 أشهر وثلاثة أعوام، أي أن هذه المؤسسات تحقق خسائر مؤكدة من المشاركة في هذا القرض! فهل يعقل أن يكون قرارها مبني على أسس تجارية؟
كما يبدو فإن القرض تم سحبه بالكامل مع بداية سبتمبر. ومن أجل احتساب ودفع الفوائد بشكل دوري كل بضعة أشهر فقد اختارت شركة ممتلكات القابضة الاقتراض لثلاثة أشهر حيث كان سعر الفائدة بين المصارف (لايبور) بالدولار الأمريكي آنذاك حوالي 2.85%. ولكن الهيئة العامة للتأمين الإجتماعي لم تقر القرض حتى نهاية سبتمبر عندما كان سعر اللايبور قد تخطى حاجز الـ 4% سنويا. لذلك كان من واجب الهيئة اشتراط أن تستلم فائدة سنوية لا تقل عن 5.3% عن فترة تقارب الشهرين المتبقية من الفترة الأولى للإقتراض (الزيادة المفترضة تساوي نحو 200.00 دولار ).
رغم أن ممتلكات شركة ذات وضع مالي جيد، إلا أن المبررات التجار ية لإقرار هذا القرض بالشروط المحددة فيه وفي أوضاع السوق العالمية المضطربة لا تبدو مقنعة، الأمر الذي يدفع على الإعتقاد بوجود دوافع أخرى (مثل تجنب أعضاء مجلس إدارة الهيئة الإصطدام بالدولة) أو خطأ كبير في تقدير الأخوة أعضاء المجلس الذين أقروا القرض .

 
 
 
 
 
 

جميع الحقوق محفوظه © 2017
لجمعية العمل الوطني الديمقراطي (وعد)                       " الآراء المنشورة ليست بالضرورة تعبر عن موقف الجمعية "

Website Intro