English

 الكاتب:

ابراهيم السيد

 
 
 

روابط سريعة

الأخبار      |     التقارير      |     المقالات

 
 

قرض ممتلكات.. امتحان لاستقلال الهيئة
القسم : سياسي

| |
ابراهيم السيد 2008-10-13 12:40:27



دار جدل حاد في الشهرين الأخيرين بين أعضاء مجلس إدارة الهيئة العامة للتأمين الاجتماعي حول ظروف وشروط المشاركة بأموال المؤمن عليهم في الهيئة بمبلغ 100 مليون دولار في قرض مشترك (Syndicated Loan) قام بتدبيره بنك البحرين الوطني بمشاركة عدد من المصارف المحلية ومصرف دولي واحد لصالح شركة ممتلكات البحرين القابضة .
هذا المقال يحاول تسليط الضوء على بعض الحقائق السابقة لهذا القرض مثار الجدال بحيث يتمكن القارئ من معرفة خلفيات الأمور ويتفهم المخاوف الكبيرة التي طرحها ممثلو العمال في هيئة التأمين .
شركة ممتلكات هي شركة حكومية قابضة تم تأسيسها في 25 يونيو/ حزيران 2006 بمرسوم رقم (64)، وهو المرسوم الذي لم يمر عبر مجلس النواب. ويبدو أن السبب الرئيس لتأسيس الشركة بهذا الشكل يتعلق برغبة الحكومة التحرر من قيود المادة 108 (أ) من دستور 2002 الذي يلزم الحكومة بـ ''عقد القروض العامة بقانون''، أي ضرورة عرض القروض على مجلسي الشورى والنواب والخضوع لمجهر النواب. الحكومة تعلمت من درس طلب إصدار سندات مالية بمبلغ 500 مليون دولار الذي عرض على مجلس النواب بصفة عاجلة بداية الفصل التشريعي الأول العام 2003 فرفض المجلس طلب الاستعجال (15 يوما كما تحدده المادة 87 من دستور 2002) لحاجته لوقت أطول لدراسة الطلب، فرضخت الحكومة لتجنب أول مواجهة محتملة مع المجلس. بعد ذلك درس المجلس القرض الذي كان لتمويل أربعة مشروعات منها توسعة شركة ألمنيوم البحرين (ألبا)، وأقره بعد إثارة الكثير من الأسئلة المحرجة خصوصاً حول مشروعي دفان بندر السيف في البسيتين ومنطقة غرب الحد القريبة من جسر الشيخ خليفة .
ان ممتلكات القابضة تقوم اليوم بالاقتراض من الأسواق المحلية والعالمية من أجل تمويل عملياتها من دون الرجوع لمجلس النواب. وقد قامت في أوقات سابقة بتمويل خسائر حلبة البحرين للسباق التي تقدر بنحو 30 مليون دينار سنوياً، وكذلك خسائر شركة ''طيران الخليج'' التي تقدر خسائرها السنوية بـ 150 مليون دينار من خلال التدفقات النقدية لممتلكات أو من قروض من وزارة المالية أو المصارف المحلية، مما ساهم في تجنيب الحكومة المسائلة المباشرة من مجلس النواب لو رفعت مشروع قانون لتمويل الشركات الخاسرة أمام مجلس النواب حسب المادة 108 (أ) من الدستور المذكورة آنفاً .
وتساهم شركة ''ممتلكات'' في ملكية عدد كبير من الشركات يزيد عن ثلاثين أهمها (ألبا)، طيران الخليج، حلبة البحرين للسباق، (بتلكو)، وبنك البحرين الوطني، الخليج للبتروكيماويات، مطاحن الدقيق، الدواجن، (جارمكو)، درة البحرين، و(إدامة). لذلك تملك الشركة أهم استثمارات الدولة حيث تبلغ أصولها أكثر من 5 مليارات دينار في نهاية 2007 وتتمتع بوضع مالي جيد ورأسمال ضخم .
قبل أكثر من 5 أعوام من إصدار لجنة التحقيق النيابية المشكلة العام 2003 تقريرها، كان ممثلو العمال في الهيئة قد توصلوا لنتائج مماثلة حول عدم استقلال نظام التأمين الاجتماعي وصناديق التقاعد. وفي اجتماع مجلس إدارة الهيئة العامة للتأمين الاجتماعي المنعقد في 16 مارس/ آذار 1998 برئاسة وزير العمل والشؤون الاجتماعية آنذاك عبدالنبي الشعلة جرى الحوار التالي الذي يبين حجم التدخل السياسي في قرارات الهيئة بشأن شطب قرض قدم سابقاً لمركز البحرين الدولي للمعارض المملوك من الحكومة. يقول وزير العمل الأسبق رئيس مجلس الإدارة: ''نحن كمجلس ورثنا وضعا قامت فيه الهيئة بموجب توجيه سياسي بدفع مبالغ لإقامة مرفق مهم من مرافق الدولة.. وذلك بالاشتراك مع صندوق التقاعد.. الطلب المقدم للهيئة من قبل الوزارتين (يقصد التجارة والمالية) بشأن شطب مبلغ التمويل مقترن برغبة وتوصية من القيادة السياسية بأن تحذو الهيئة حذو هيئة التقاعد من حيث شطب المبلغ''. أما ممثل العمال محمد أمين محمدي فقد سجل محضر الاجتماع له تمسكه بحقوق المؤمن عليهم حيث قال: ''بصفتي ممثلا للعمال المؤمن عليهم من واجبي الحفاظ على احتياطيات الهيئة التي هي حقوق للمؤمن عليهم، فإني لا أوافق على شطب مبلغ التمويل''. إلا ان أغلبية أعضاء المجلس المكونة من موظفي الحكومة صوتت مع مقترح الحكومة شطب القرض فيما عارضه ممثلو العمال الثلاثة عبدالغفار عبدالحسين، سعيد السماك، محمد أمين أحمدي إضافة لرجل الأعمال إبراهيم زينل والشيخ أحمد بن صقر الخليفة .
أما التقرير الذي أصدرته لجنة التحقيق النيابية في أوضاع الهيئة العامة للتأمينات الاجتماعية فقد قرر: ''بالمخالفة لقانون التأمين الاجتماعي (حول الشخصية الاعتبارية المستقلة للهيئة) يتم تعيين إدارة الهيئة من قبل الحكومة مباشرة كما أن الحكومة تتدخل مباشرة في توجيه استثمارات الهيئة توجيها سياسياً''. ولاحظ التقرير شطب قروض أحدها لمركز البحرين للمعارض والآخر لشركة الفنادق الوطنية وضخ أموالاً واستثمارات في بعض البنوك التجارية والاستثمارية من دون دراسات جدوى، بسبب طلب من الحكومة. وانتقد حجم التمثيل الحكومي في الهيئة (9 للحكومة مقابل 3 للعمال و3 للتجار) الذي أضر باستقلاليتها .
ما وراء الحدث مهم لتفسير الحدث نفسه. وسوف نرى لاحقا تحليلا لقرار قرض الـ 100 مليون دولار وهل هو قرار مستقل أم تكرار لاستنتاجات تقرير اللجنة النيابية حول تدخل الحكومة مباشرة في توجيه استثمارات الهيئة؟

 
 
 
 
 
 

جميع الحقوق محفوظه © 2017
لجمعية العمل الوطني الديمقراطي (وعد)                       " الآراء المنشورة ليست بالضرورة تعبر عن موقف الجمعية "

Website Intro