English

 الكاتب:

رضي الموسوي

 
 
 

روابط سريعة

الأخبار      |     التقارير      |     المقالات

 
 

هشاشة السلم الأهلي
القسم : سياسي

| |
رضي الموسوي 2008-10-05 12:51:15



نفهم أن يشتبك اثنان على جملة من المسائل والقضايا العويصة التي لم يجدا حلا لها، فتزداد جرعة ( النرفز) من هنا وهناك ثم تتحول الساحة إلى عراك قد يكون فيه الطرفان خاسرين .
لكن ما حدث قبل عدة أيام في منطقة الحالة من تشنج ومحاولات الفزعة من خارج المنطقة، يشير إلى أن القصة اكبر من الرواية التي سمعناها وقرأناها في الصحافة، والتي تقول إن احدهم أوقف سيارة والأخرى طلبت منه تحريكها لتعبر الشارع. المسألة كما يبدو من تفاصيل التصريحات الرسمية والأهلية تؤكد أن ثمة جمرا تحت الرماد يحتاج إلى اطفائيين حقيقيين غير منحازين ولا يصدرون قرارات مزاجية في الطالعة والنازلة اويحولوا مكاتبهم (الحكومية) إلى مجالس لشرب الشاي والقهوة وتوصيل الرسائل الضرورية وغير الضرورية .
وطوال العقود الماضية لم تحدث مناوشات أو مماحكات طائفية أو مذهبية في جزيرة المحرق بمدنها وقراها وأحيائها المتداخلة التي لايعرف فيها المرء من هو ابن هذه الطائفة ومن هو ابن تلك. فقد عرف عن الجزيرة أنها كانت أما للعمل الوطني والقومي، وخرجت رجالات يشار لهم بالبنان من طراز قادة هيئة الاتحاد الوطني أيام الخمسينات من القرن الماضي وقادة العريضة النخبوية والشعبية في تسعيناته. هؤلاء معروفون ولديهم الدرجة العالية من الحكمة والقدرة على مواجهة الصعاب في أحلك الظروف. ومنطقة الحالة لاتختلف عن الجزيرة الأم، بل هي ترجمة حقيقية لواقع السلم الأهلي الذي كان سائدا طوال عشرات السنين، حيث كان المعيار السياسي والوطني هو المقياس الذي كانت الناس تقيس به وزن رجالاتها، وليس الانتماء المذهبي والطائفي والقبلي .
وفي غفلة من الزمن برزت إرهاصات تحمل روائح كريهة أرادت تغيير مزاج الناس الطيبين في المحرق وفي مختلف المناطق، في محاولات متكررة لتحويل الأحياء والمناطق الجميلة إلى جزر معزولة بعضها عن بعض، مرة تحت يافطات البيع والشراء في العقارات، إذ يتم منعها عن البعض تارة وإفساحها تارة أخرى له أو لغيره، في سلوك مفضوح ومكشوف المرامي التأزيمية التي لاتبني وطنا آمنا، بل تخلق توجسات الأخ من أخيه .
ماحدث في الحالة يجب ألا يمر مرور الكرام، وألا يتم تطويقه على طريقة بوس الخشوم واللحى، فهذه طريقة تأكد عقمها وعدم قدرتها على حل المشاكل والأزمات المتناسلة، ومنها الإشكالات المذهبية والطائفية التي يريد البعض الزج بالمواطن في اتونها ليحلو له اللعب على الخلافات .
لاشك أن هذا البعض تمكن من تحقيق اختراقات طائفية هنا وهناك وأسس عليها في الضرب تحت الحزام، لكنه سيكون عاجزا وسيتقهقر إذا ما أعيد الاعتبار لكل المناطق وتم نزع فتيل الأزمة التي يراد لها أن تشتعل في أكثر من منطقة. إعادة الاعتبار ستشكل نقلة نوعية لن تتحقق في ظل التجاذب الطائفي القائم، وتقاعس الحريصين على مستقبل البلاد عن القيام بأدوارهم المعروفة.

 
 
 
 
 
 

جميع الحقوق محفوظه © 2017
لجمعية العمل الوطني الديمقراطي (وعد)                       " الآراء المنشورة ليست بالضرورة تعبر عن موقف الجمعية "

Website Intro