English

 الكاتب:

رضي الموسوي

 
 
 

روابط سريعة

الأخبار      |     التقارير      |     المقالات

 
 

هشام الذي رحل مبكراً
القسم : عام

| |
رضي الموسوي 2008-09-28 16:21:52


بهدوء الواثق من إنجاز مهمته في الحياة، ودون مقدمات مطولة تزيد الألم، غادرنا هشام الشهابي نجما يضاف في السماء إلى جانب من سبقوه من أبناء البحرين البررة. كانت مقبرة المحرق يوم الجمعة الماضي شاهدا على ما أنجزه هشام في حياته، فلا يحتاج المرء إلى توضيحات أخرى غير تلك التي كانت تعبر عنها حشود المعزين من مختلف النسيج الاجتماعي والسياسي البحريني: كان رجل المبادئ الأول، وصاحب المناقبية العالية في الأخلاق والسلوك والتواضع الجم الذي يفرض على المرء احترامه وتقديره وان اختلف معه..هكذا كان الجميع يصفونه .
وفي هذه الكلمات المقتضبة، التي انطلقت من أعماق أصدقائه ومعزيه، ما يكفي لأن تكتب دروسا في العمل الوطني والسياسي والمهني والسلوكي انطلاقا مما كان يتمتع به هذا الرجل. فقد كان مبدئيا في كل تفريعات حياته، فلم يتخلف عن نداء الواجب القومي والوطني والمهني يوما. ألم يدخل في حركة القوميين العرب وهو في مقتبل العمر بعد أن أقنعه أستاذه في شركة بابكو ورفيق دربه الأستاذ علي ربيعه نهاية العقد الخمسيني من القرن الماضي؟ بل كان الفقيد هشام الشهابي على استعداد للعمل الوطني بلا مزايدات أو ضجيج. وهكذا فعل حين طرأت التطورات الفكرية على الحركة، والتحق بالفرع الإقليمي لحركة القوميين العرب من اجل خليج خال من أحذية الاستعمار البريطاني، ليواصل مسيرته في إحدى المفاصل الأهم في تاريخ البحرين الحديث، عندما أطلق إلى جانب رفيق دربه الآخر عبدالله مطيويع مبادرة تشكيل اللجنة التأسيسية لاتحاد عمال وأصحاب المهن الحرة في البحرين، مؤكدا في ذلك على انحيازه الطبقي بشكل واضح. انحيازه لأبناء حيه (فريج ستيشن) في المحرق ومن في حكمهم وهم اغلب أبناء البلاد في اغلب المناطق .
هذا الوعي المبكر أسس لسلوك ثوري حقيقي قل نظيره بين أبناء جيله والأجيال اللاحقة، فالمبدئية في العمل لاتعني إطلاق الصراخ المستمر دون توقف، والاختلاط بالناس والتعرف على معاناتهم لم تزد هشاما إلا إيمانا بالمبدأ الأصل: مزيد من العلم بالأشياء والأمور يقود للمزيد من التواضع، وهذه واحدة من مناقبيات هشام التي يعترف بها من اختلفوا معه .
لم يساوم على مبادئه قط، بالضبط كما كان يفعل في سلوكياته اليومية تجاه الناس، وفي لباسه وحواراته المكثفة النادرة . واحد مثله كان يمكن له أن يغير الكثير من هذه السلوكيات بحكم ''طبيعة العمل''، لكنه لم يفعل..هكذا .
لم اعرف عنه منذ أن قرأت بعضاً من تفاصيل حياته في العمل السياسي، حين كنا نخضع لدورات سياسية وفكرية في الخارج مرحلة السبعينات والثمانينات، انه احتد في موقف مع احد رغم تمسكه بموقفه، إذ كان ذلك مطلع السبعينات من القرن الماضي حين كان الصراع السياسي على أشده مترافقا مع الحديث عن بناء الدولة العصرية والدستور العقدي الذي صدر في ديسمبر ,1973 او ما تلا ذلك من تطورات تنظيمية وسياسية واقتصادية عصفت بالبحرين ومنطقة الخليج بعد الفورة النفطية منتصف السبعينات. كأن هشام الشهابي كان يطبق مقولة الأمام الشافعي ''رأيي صواب يحتمل الخطأ ورأي غيري خطأ يحتمل الصواب''. كان هدوؤه في أحلك المواقف جزءاً من شخصيته التي بناها بالاجتهاد والتعب والتضحية المتواصلة، فكان مطلوبا منه أن يكون في المفاصل الأخرى التي مرت بها البلاد، مرحلة التسعينات بأحداثها الجسام وتداعياتها في العقد الأول من الألفية الثالثة .
رحل هشام مبكرا مع انه أنجز ما عليه وأوصل رسالته التي نحتاج الكثير من الوقت لنتعلم جزءاً منها في الصدق والإخلاص والتواضع..تواضع العظام .
فليرحم الرب هشام ويدخله فسيح جنانه .

 
 
 
 
 
 

جميع الحقوق محفوظه © 2017
لجمعية العمل الوطني الديمقراطي (وعد)                       " الآراء المنشورة ليست بالضرورة تعبر عن موقف الجمعية "

Website Intro