English

 الكاتب:

عبدالنبي العكري

 
 
 

روابط سريعة

الأخبار      |     التقارير      |     المقالات

 
 

هل أنجزنا فعلاً أهداف الألفية الثمانية للتنمية (2)
القسم : سياسي

| |
عبدالنبي العكري 2008-09-24 21:33:48



استعرضنا في الحلقة السابقة، تبلور الأهداف الثمانية للتنمية التي أقرتها الأمم المتحدة العام 2000، على أن تتحقق بحلول 2015 على أبعد حد. كما استعرضنا أهمية المراجعة لمسيرة تحقيق هذه الأهداف في منتصف الطريق أي العام 2008، والمراجعة التي قامت بها الأمم المتحدة والدول الأعضاء لإعادة صوغ هذه الأهداف وتوظيفها، وجعل التقرير المقدم من كل دولة، يعكس موضوعياً مسار العمل لتحقيق هذه الأهداف والصعوبات والمعالجات، لذلك يتطلب الأمر وضع التقرير من قبل خبراء مستقلين واشتراك منظمات المجتمع المدني في مناقشة وتصويت التقرير قبل إقراره من قبل الدولة المعنية.
والآن ننتقل إلى عرض لهذه الأهداف الثمانية الموطنة محلياً:
الهدف الأول: القضاء على الفقر المدقع والجوع
لم يعد معقولاً قياس خط الفقر بدولار واحد في اليوم في ظروف مملكة البحرين وإذا كان الجوع مستبعداً فإن الحديث عن التغذية الرديئة لشرائح من المواطنين مشروع. فأمام الارتفاع الهائل في أسعار السلع الغذائية بما في ذلك الأسماك المحلية، فإن السكان الفقراء سيتحولون إلى أغذية أرخص وأردى.
وبالنسبة للفقر فإن الدولة ما عادت تكابر لتنكر وجود الفقر. والدليل على ذلك تضاعف موازنة وكلفة المساعدات المقدمة إلى المواطنين الفقراء من وزارة التنمية الاجتماعية أو منحة الغلاء، وما تقدمه الهيئات والمجتمعات والصناديق الخيرية من مساعدات للمحتاجين وازدياد كبير في أعداد الراغبين في الحصول على هذه المساعدات، حيث بلغت 30 ألف عائلة تقدمت لمنحة الغلاء وآلاف العائلات ذوي البيوت الآيلة للسقوط، عدا عن الآلاف ممن يمنعهم كبرياؤهم من طلب المساعدات.
المشكلة هنا هي على رغم اعتراف كبار المسئولين بوجود فقر نسبي مقابل إنكار وزيرة التنمية لوجود الفقر، فإن الحكومة لم تقم حتى الآن بتحديد خط الفقر كل عام، وتعزيز شبكة الأمان الاجتماعي لمن هم دون خط الفقر.
إن التضخم المرتفع، وتدني الأجور لفئات واسعة من السكان وتراجع خدمات الإسكان المدعوم من الحكومة عن تلبية الطلبات المتزايدة، وتدني القدرة الشرائية للدينار، يسهم في توسع من يعانون من الفقر النسبي.
إن الاستشهاد بزيادة مطردة في معدل دخل الفرد السنوي والذي بلغ 23 ألف دولار العام 2007 غير مفيد في ظل تزايد الفجوة بين القلة الأكثر مداخيل والأكثرية الأقل مداخيل.
فزيادة أعداد المليونيرية تقابلها زيادة أعداد ذوي الدخل المنخفض.
إذاً فالمطلوب مراجعة في السياسات الاقتصادية والاجتماعية جذرياً، وخصوصاً أنه تتوافر للدولة عوائد نفطية هائلة تستطيع أن تستثمرها سواء في شبكة الأمان الاجتماعي أو في تشجيع الاستثمار الذي ربما يخلق وظائف مجزية للبحرينيين وتشجيع أصحاب المشروعات الصغيرة والمتوسطة، وتوفير السكن المدعوم حكومياً لذوي الدخل المحدود. وقد أوصى تقرير الأمم المتحدة بسبع توجيهات لدول مجلس التعاون من أجل تحقيق الهدف الأول.
الهدف الثاني: تحقيق تعميم التعليم الابتدائي
لاشك في أن البحرين مثلها في ذلك مثل باقي دول مجلس التعاون الخليجي قد حققت تعميم التعليم الابتدائي منذ سنوات عدة وبنسبة التحاق تقارب 99 في المئة ونسبة إكمال مرحلة التعليم الابتدائي بنسبة 95 في المئة، حيث التعليم حتى نهاية المرحلة الثانوية مجانٍ.
لكن التحدي أمام البحرين هو نوعية وجودة التعليم بما في ذلك التعليم الابتدائي والذي هو قاعدة التعليم، وهذا يرتبط بنوعية المناهج وتأهيل الطاقم التعليمي من مدرسين وإداريين وموجهين ونوعية التجهيزات المدرسية.
كشفت الأيام الأولى للعام الدراسي 2008 - 2009 قصوراً كبيراً في تجهيزات المدارس لكن ما كشفته السنوات الماضية، هو أن نوعية وجودة التعليم مسألة تستحق النقاش، في ضوء الثورة التعليمية التي يشهدها العالم. وأمام ما يعتبره الكثيرون تراجعاً في جودة التعليم الرسمي وعدم مواكبته لتأهيل الطالب لمواصلة تعليم حديث وعالي الجودة، هناك لجوء متزايد للتعليم الخاص المكلف والذي يزدهر، ولكن ليس من تأكيد على جودة التعليم الخاص أيضاً بما يضاهي نفقاته.
أما بالنسبة إلى الأمية فصحيح أنها متدنية جداً ومحصورة في كبار السن وخصوصاً النساء، ولكن الأمية المعرفية هي المشكلة، والمطلوب هو التمكن من استخدام الأدوات الحديثة للمعرفة ومصادرها واستبدال تعريف الأمية القرائية بالأمية الوظيفية، وهذا مرتبط بالمناهج الدراسية والوسائل التعليمية.
دشنت البحرين برنامج مدارس المستقبل التي تتضمن استخدام تكنولوجيا المعلومات في مدارس اختيارية ويجري التوسع تدريجياً. والمطلوب هو أن يشمل البرنامج جميع المدارس الابتدائية والإعدادية والثانوية، وإسناده إلى أندية للشباب توفر التجهيزات للتعليم أو اكتساب المعرفة من خلال شبكة الإنترنت والكمبيوتر الشخصي.
وقد قدم تقرير الأمم المتحدة أربع توصيات لدول مجلس التعاون، ومنها يقترح إضافة التعليم الجامعي والمهني والتوازن بين الاختصاصات إلى هذا الهدف.
الهدف الثالث: تعزيز المساواة
بين الجنسين وتمكين المرأة
حققت البحرين المساواة في التعليم بين الجنسين، بل إن نسبة الإناث أعلى من نسبة الذكور في المرحلة الثانوية والجامعية (الجامعة الوطنية). كما أن الإناث متفوقات على الذكور في كل المراحل الدراسية حتى الجامعية.
لكن المشكلة تبدأ بعد التخرج من الجامعة. لقد لوحظ أن نسبة البطالة في أوساط الباحثين عن عمل بمن فيهم الجامعيون في أوساط النساء أعلى بكثير من الرجال وخصوصاً في القطاع الخاص، وهذا عائد إلى عدم رغبة القطاع الخاص في تحمل أعباء توظيف المرأة مثل إجازة الحمل والرضاعة. وتشكل المرأة 27 في المئة من قوة العمل في القطاع العام، وبـ 23 في المئة في القطاع الخاص.
أما التحيز ضد المرأة فيبدو واضحاً كلما صعدنا في السلم الوظيفي سواء في القطاع العام أو القطاع الخاص حيث يتناقص وجود النساء كلما صعدنا السلم باستثناء قطاع الصحة ويصبح نادراً على مستوى المواقع القيادية من مدير عام وصاعداً.
لكن التمييز يزداد وضوحاً في المواقع المرتبطة بالاعتبارات السياسية على مستوى السلطة التنفيذية. الوزراء (وزيرة واحدة) والوكلاء (وكيلة واحدة) والوكلاء والمساعدون (بضعة نساء) والسلطة التشريعية حيث توجد نائبة من أربعين واحداً فازت من دون منافس و7 نساء في مجلس الشورى من أربعين، ولا توجد أية امرأة في المجلس البلدية الخمسة.
وبالنسبة إلى السلك الدبلوماسي فهناك سفيرتان فقط ولا توجد امرأة في قيادات وزارة الخارجية. وبالنسبة للقضاء فهناك قاضية واحدة فقط في محكمة الأحداث وواحدة في النيابة العامة، على رغم أن نسبة النساء المحاميات والمؤهلات للقضاء مرتفعة نسبياً.
وفي الحياة السياسية فإن دور النساء محدود جداً. باستثناء وجود محدود للنساء في قيادات الجمعيات الديمقراطية، تغيب المرأة تماماً من قيادات التنظيمات الإسلامية، وفي المجتمع المدني، فإن الوضع أفضل لكنه لا يرقى إلى ما هو مطلوب، وهذا واضح في محدودية النساء في النقابات العمالية واتحادها والجمعيات الأهلية التطوعية.
لا يكفي أن تقوم الدولة بإجراءات شكلية مثل تعيين سفيرة حتى لو لم تكن مؤهلة، أو وصول نائبة واحدة من دون خوض التنافس. فتمكين المرأة ومشاركتها الفاعلة مرتبط بعملية الإصلاح السياسي العميق والشامل، الذي يؤمن المساواة للمواطنين بما في ذلك المساواة بين الرجل والمرأة في التعليم وفرص العمل والترقي وتسنم المواقع القيادية في الدولة والمجتمع وفي مختلف القطاعات الإدارية والاقتصادية والسياسية.

 
 
 
 
 
 

جميع الحقوق محفوظه © 2017
لجمعية العمل الوطني الديمقراطي (وعد)                       " الآراء المنشورة ليست بالضرورة تعبر عن موقف الجمعية "

Website Intro