English

 الكاتب:

عبدالله الحداد

 
 
 

روابط سريعة

الأخبار      |     التقارير      |     المقالات

 
 

مواثيق الشرف وشفرة التفعيل
القسم : عام

| |
عبدالله الحداد 2008-09-11 02:18:00


على ضوء اشتداد التنابز الطائفي الذي ملأ المواقع والمدونات والصحف والمجالس المغلقة والمنابر بشكل شاهر ظاهر كاد يشيع جوا من الكراهية بين فئات وطوائف الشعب فيؤثر على الانسجام الوطني ما اضطر الحكومة إلى إغلاق بعض المواقع في الشبكة، ودعوة جلالة الملك لبعض شيوخ الدين وبعض الشخصيات والمشرفين والإداريين على المواقع الإلكترونية لتهدئة الجو الطائفي المكهرب وحثهم على الحوار الوطني الإيجابي والالتزام بالوحدة الوطنية وتعزيز اللحمة والنسيج الشعبي البحريني، على ضوء ذلك دعا صحفي بحريني شاب ونفر من أولئك المشرفين إلى ميثاق شرف بينهم أطلقوا عليه "مواقع بلا طائفية" يعلنون أمام الملأ التزامهم بالوحدة الوطنية والحرية المسئولة ضمن أفق الدستور والمبادئ العامة وحق النقد والتعبير دون التعرض للمذاهب والطوائف والتمثل بالصالح العام.
حينها برزت أسئلة كثيرة على لسان المواطنين حول طبيعة هذا الميثاق ومعناه وجدية تأثيره ومصدر إلزامه وقوته، وهل سيكفي بالزجر المعنوي أم أن من صلاحياته إدخال العقاب المادي عند تجاوزه؟ ومن يختص بتطبيق هذا الزجر، أهي الدولة أم تشارك فيه المنظمات المجتمعية المدنية؟ وكيف يكون وما مداه إذا عرفنا أن لا عقوبة بلا تجريم قانوني أو عرفي، وإذا اكتفى بالالتزام الأدبي الأخلاقي فهل ذلك كافيا ومتى؟ بمعنى هل هناك مواصفات محددة للموقعين على الميثاق كي يكفيهم الزجر الأخلاقي؟ وهل يشمل هذا الميثاق أفراد الشعب عامة أم يقتصر علي الموقعين فقط؟
عرفت البشرية الالتزام بالعقود والمواثيق قبل أن تسطرها على الورق؟ فلا قيمة للورق إذا كان من يضع على نفسه عهدا لا ينوى أن ينفذه؟ أو يجعله مشروطا بالتزام الأطراف الأخرى؟!
لقد عرف آباءنا على بساطتهم مبدأ الالتزام الأخلاقي وإن كان على رقابهم، فقد كانوا إذا ما أطلقوا عهدا قالوا "إن وعد الحر دين" وكفى
ليست كلمة ميثاق في حد ذاتها جديدة، فقد وردت في القرآن الكريم عدة مرات بنفس اللفظ أحيانا وأحيانا بلفظ عهد وبمعاني مختلفة تضمنت العهد والسلام والبيعة والعقد والزواج باعتباره ميثاقا غليظا، لا مجال لاستطراد عرض المفسرين لها، ففي سورة البقرة الاية 27 الَّذِينَ يَنْقُضُونَ عَهْدَ اللَّهِ مِنْ بَعْدِ مِيثَاقِهِ وَيَقْطَعُونَ مَا أَمَرَ اللَّهُ بِهِ أَنْ يُوصَلَ وَيُفْسِدُونَ فِي الْأَرْضِ أُولَئِكَ هُمُ الْخَاسِرُون.(وَإِذْ أَخَذْنَا مِيثَاقَكُمْ وَرَفَعْنَا فَوْقَكُمُ الطُّورَ) (البقرة: من الآية63(وَإِذْ أَخَذَ اللَّهُ مِيثَاقَ النَّبِيِّينَ لَمَا آتَيْتُكُمْ)سورة آلعمران الآية81 (الَّذِينَ يُوفُونَ بِعَهْدِ اللَّهِ وَلا يَنْقُضُونَ الْمِيثَاق( الرعد:20 وآيات أخرى كثيرة.
قال ابن فارس: وَثَقَ: كلمة تدلّ على عَقْد وإحْكام، وَوَثَّقْت الشيء: أحكَمْتَه، وناقة موثَّقة الخلق
وقال الفيروزآبادي: المِيثاق: عَقْدٌ يؤكد بيمين وعَهْد، وأخذ الميثاق بمعنى الاستحلاف  قال الأزهري: الوَثاقَة: مصدر الشيء الوَثيق المُحكم، والفعل اللازم: وَثُقَ وثاقة فهو وَثيق. فالميثاق كما نرى: التزام عقدي أو معنوي ومصدر الإلزام فيه غالبا الضمير أو الخوف من حساب الخالق أو التقيد الأدبي بما ورد في ضله وبالتالي تحمل النقيصة والتعرض للإهانات بين الناس حين التفريط بشرف الكلمة، أكثر منه خوف مادي من عقاب محدد كالسجن والغرامة أو الحرمان من امتيازات معينة. 
 لقد كثر تداول مصطلح (ميثاق ) في الصحافة في الفترة الأخيرة منذ الانفراج الأمني حين اشتد الخلاف بين القوى السياسية حول الدستور الجديد قبولا ورفضا وصل حد التجريح بينها ما جعلها تدعوا للالتزام بميثاق شرف ينظم ويضبط أطر ومساحة وأصول الصراع المشروع. كما ورد هذا المصطلح لدى الاجتماعيين البحرينيين حين دشنوا ميثاق شرف بينهم ينظم مهنتهم ويحدد طبيعة وأسس وضوابط وآداب مهنة الاجتماعي. ووردت أيضا لدى الصحفيين كميثاق شرف لمناهضة الطائفية بمعنى صحفيين ضد الطائفية، ثم مؤخرا عند الدعوة لميثاق شرف بين المواقع والمدونات الالكترونية كما ذكرنا تحت عنوان مواقع بلا طائفية.
بالطبع لا نقصد ان تداولها يتم في البحرين فقط فقد وضع معظم العاملين في المهن الحساسة في بلاد العالم والتي تتعامل مع الانسان مواثيق تنظم عملهم كالصيادلة والأطباء والممرضين وأخيرا دخلوا على الخط المفتين الذين صاروا يفتون دون ضوابط ودون إمكانية شرعية أي ليسوا بمستوى العلماء وإنما (عليٍمون) أصابهم فتون وعجب بأنفسهم وتبعهم الجهلة أو الأبرياء برغم خطورة طروحاتهم التي تشق المجتمع الإسلامي.
نؤكد أن المواثيق مهمة جدا فهيئ تخلق أرضية للتوافق وتنضج العقول بشان ممارسات معينة مشتركة تحقق مصداقية عالية ونقية للعاملين في المجال وتحمى المجتمع من مخاطر إفشاء الخصوصية أو تحمي الأوطان من الكراهية حين يطلق المواطنون العنان لعواطفهم المذهبية على حساب الوطن والأمن والسلام .
والالتزام الدأبي في مجال المواثيق أهم من العقوبات المادية لأنه التعبير عن هذا الوعي المتقدم والعلامة على الإيثار للقيم العليا على المصلحة الذاتية ووقاية من أزمات تنبؤا بوقوعها
فهل نتوقع أن يلتزم أصحاب المدونات والمواقع الالكترونية من تلقاء أنفسهم فيكنوا نموذجا لشعب البحرين المتحاب أم أن المسألة تسجيل سطور وتوقيع ثم ينفض المولد. سنرى.

 
 
 
 
 
 

جميع الحقوق محفوظه © 2017
لجمعية العمل الوطني الديمقراطي (وعد)                       " الآراء المنشورة ليست بالضرورة تعبر عن موقف الجمعية "

Website Intro