English

 الكاتب:

ناشط عربي

 
 
 

روابط سريعة

الأخبار      |     التقارير      |     المقالات

 
 

ثقافة الرئاسة من ناصر إلي مبارك
القسم : سياسي

| |
ناشط عربي 2008-09-03 21:42:25


بقلم : هشام ناصر

العربي ككل، هي التشوية في تعريف ماهية "المثقف". وكما هو معلوم ليس كل متعلم مثقفا، والعكس ليس صحيحا، أي أن التعلم شرط أساسي من شروط المثقفين، ومصطلح "التعلم" أكبر كثيرا من الشهادات الدراسية والدرجات العلمية، كما أن المثقف ليس بالشعر أو بالخطابة أو بالكتابة، فتلك ليست إلا مجرد أدوات ووسائل لتجسيد المحتوي وإظهاره وإخراجه.
والمثقف باختصار هو كل من يمتلك قاعدة "معرفية" وليست فقط "معلوماتية"، فالمعرفة هي عملية "الحصاد" للتجميع المعلوماتي المتراكم. والمثقف لدية "آلية إدراكية" تجعله قادرا علي التوصيف والتصنيف ومن ثم التمييز. والمثقف هو كل من له "هموم" لقضية و"رؤية" لحلها. أربعة عناصر أساسية (القاعدة المعرفية، الآلية الإدراكية، هموم لقضية، ورؤيا للحل)، إن أنتفي منهم عنصر انتفت صفة "المثقف" بالتبعية. ولعل تلك العناصر تتضح كثيرا إذ ما أسقطناها علي نماذج لرموز مصرية شهيرة أمثال (هيكل، فهمي هويدي، المسيري، البشري).
ومن الجدير بالذكر أن العنصرين الأول والثاني يحققان التعريف العربي لكلمة "ثقف"، أي شحذ وهذب من ثقف الرمح، فالمعرفة والآلية أساسيتين لثقف "العقل"، أما العنصرين الثالث والرابع فيمثلان الغرض من هذا "الثقف" وإلا تحول المرء إلي "حمار" يحمل أسفارا وأطنانا من الذهب !!!.
ولا يشترط في "المثقف" أن يكون سياسيا، فقد تكون عناصر ثقافته في مجال تطبيقي أخر من مجالات الأنشطة الإنسانية، ولكن العكس ليس صحيحا (!!)، بمعني أنه يشترط في "السياسي" أن يكون مثقفا وإلا تحول إلي موظف بدرجة سياسي !!!. ولعل خير مثال علي "السياسي المثقف" النموذجي هو الدكتور "مهاتير محمد" الذي حمل هموم "ماليزيا" ووعاها وطرح "الحل" في كتاب له قبيل تولي مقاليد إدارة الدولة، ثم كانت له القدرة علي "قراءة المتغيرات وإدارة المتناقضات" في بلد يعج بالمشاكل والخلافات وفي منطقة ملتهبة الصراعات، وهو الأمر الذي مكنه من تحقيق ما نطلق عليه "المعجزة الماليزية".
وعلي الطرف النقيض من "مهاتير محمد" نجد في الرئيس الأمريكي "بوش الابن" النموذج الأمثل للسياسي الغير مثقف الذي يفتقد عناصر الثقافة الأربعة الأساسية وتجانسها، ومن ثم تحول إلي "إمعة أو مطية" لجماعة المال والأعمال الأمريكية التي أحضرته إلي عرش الرئاسة ليحكم لها وينفذ من السياسات ما يزيد مالها !!، وهو الأمر الذي جلب وسيجلب الخراب علي الولايات المتحدة نفسها قبل أن يجلبه علي العالم عامة والعربي الإسلامي خاصة. ومن "مهاتير" و "بوش" إلي السادة رؤساء المحروسة الثلاث، "ناصر والسادات ومبارك"، ومحمد نجيب خارج السياق لأنه كان رئيسا إنتقاليا شرفيا أكثر منه حقيقيا فعليا.
 وفيهم نجد الآتي:
1 – تمتع "ناصر" بالخلفية المعرفية والآلية الإدراكية الناشئة من ثقافة ذاتية (كالكثير من الضباط في ذلك الوقت، والحاج "خالد محيي الدين" كمثال آخر) وأيضا لطبيعة عملة الأكاديمية كمدرس بمعهد (كلية) القادة والأركان، كما كانت له "همومه" عن مشاكل مصر ورؤيته لمجموعة التناقضات التي تعيشها (سطر مقدمتها في كتابه عن فلسفة الثورة)، لذا فهو "مثقف" بالتعريف وهو الأمر الذي اتاح له تربع عرش الزعامة العربية وليست فقط المصرية طوال 14 عاما تقريبا (1954 إلي 1967) حتى تمت إصابته "بشرخ" يونيو 1976 وإن لم تكسر إرادته الثورية، ومن ثم تمتع "ناصر" بلقب الزعيم العربي الذي تُنسب إليه إيديولوجيات حزبية في معظم الدول العربية (الأحزاب ذات المسمي أو ذات الهوي الناصري في مصر وسوريا ولبنان واليمن وسوريا وليبيا وفلسطين وفي العديد من الدول الإفريقية السمراء – ولنتذكر مقولة "نيكروما" الثائر الإفريقي عن عبد الناصر بأنه الذي علم إفريقيا "كيف تثور !!!").
2 – علي خلاف نشأة الحياة المستقرة لجمال عبد الناصر جاءت حياة "السادات" أشبة بمأساة صنعتها ظروفه ونشأته وشخصيته وهو الأمر الذي أنعكس عليه بشدة عقب تخرجه كضابط في زمن لم يكن يحلم بالانتساب إلي تلك الفئة لولا الضغط الذي مارسه حزب "الوفد" علي الملك بعدم قصر القبول بالكلية الحربية علي أبناء الأرستقراط الإقطاعيين والماليين ونجاح السادات في الحصول علي واسطة من "طبيب إنجليزي" بوزارة الصحة التي كان يعمل بها والده، وهو الأمر الذي كان يماثل حالة "عبد الناصر" تقريبا، والخلاف جاء من طبيعة الشخصيتين والظروف البيئية التي خرجا منها.
     تورط السادات في مغامرة التجسس الألمانية مع شبكة الراقصة "حكمت فهمي"، وفي مقتل "أمين عثمان" ثم تحول إلي النقيض بالانتماء إلي "الحرس الحديدي" التابع للملك فاروق والذي كان مسئولا عن مجموعة من الاغتيالات السياسية منها محاولات إغتيال زعيم الوفد "مصطفي النحاس" وعملية اغتيال مرشد ومؤسس جماعة الإخوان المسلمين "حسن البنا".  ومن المعلوم أن التحاق السادات بالحرس الحديدي تم في صفقة رجوعه للجيش ثانيه بعد طرده.
      والحديث عن "السادات" يطول ويطول، فهو الرجل الذي تسبب في "خراب" العالم العربي والإسلامي وليس في "مصر" فقط، وما نعيشه الآن ليس إلا محصله أعماله وثمار أفعاله التي وجدت مجالا للتطبيق في ظل دستور "فاجر" تم تصميمه سابقا ليلائم "مستبد عادل" فجني ثماره "ديكتاتور ظالم" لم يكن يتمتع "بالذكاء" كما يدعي المؤيدون له بل "بالخبث" الفلاحي الذي أشتهر به "ديدان الأرض" في عصور المماليك والعثمانيين وأسرة محمد علي كوسيلة للحياة. والخلاصة ان السادات قد يكون متمتعا بنوع من المعرفية والآلية الإدراكية، ولكنها معرفية مشوهة طغت عليها رواسب تحتاج إلي "طبيب نفسي" لتحليلها وتفسيرها. ومن المؤكد أن العنصرين الآخرين (الهموم بقضية ورؤية للحل) كانتا في غياب تام، فكل ما فعله كان مدفوعا إليه، ولعل حرب "ليبيا" عام 1977التي أتضح أنها كانت مشروعا ومقترحا إسرائيليا خالصا لخير مثال.
3 – أما الفارس الثالث، وهو فخامة الرئيس الحالي، فهو وباعترافه الشخصي أبعد ما يكون عن الإطلاع، وهو الأمر اللازم للتجميع المعلوماتي اللازم لعملية المعالجة والحصد المعرفي، وهو لم يكن سوي "تكنوقراطيا" ماهرا في مجاله منفذا دقيقا لأوامر رؤسائه، أسمي طموحاته هو الخدمة لعدة سنوات في بلد "الإكسلانسات" كسفير(علي حد تعبيره) بعد التقاعد الحتمي من الخدمة العسكرية، ولعل بساطة (!!!) تطلعاته وانخفاض سقف طموحاته هي التي رشحته لتولي المنصب الشرفي (!!) كنائب لرئيس الجمهورية الذي جاء به السادات في خطوة من خطواته الاستعراضية (!!) بدعوي تشريف القوات المسلحة المصرية. ونقول "استعراضية" لأنها لو كانت جادة لكان فخامة الرئيس الحالي هو ابعد المرشحين بأي معيار من معايير السياسة (بإستثناء معايير الدول المتخلفة وجمهوريات الموز).
      وبإصغاء دقيق لأي خطاب أو حديث لفخامة الرئيس الحالي (بدون إعداد أو ورقة مكتوبة)، سنجد الغياب التام للبعد المعرفي وآلية الإدراك تماما، وما حديث "الست ساعات" عنا ببعيد، وهو الأمر الذي لاحظه الكثير من الكتاب الصحفيين المصريين المستقلين وجهروا به، وتوجه فخامته بنفسه بقوله << أنا لا راجل تاريخ ولا جغرافيا !!>>.
     أما عن "الهموم بالقضية ورؤيا الحل" فلا مجال للحديث عنهما في ظل الغياب المعرفي وآلية الإدراك، وهو الأمر الذي يظهر جليا في محصلة ربع قرن من الجمود السياسي ومخطط التوريث الرئاسي والفساد الذي تعدي "الركب" إلي النخاع وسوء الإدارة الذي قاد البلاد إلي الخراب والضياع.
****************************
أحاديث العائلة الحاكمة (!!)
        فعلا نحن نتمتع بأشهر سُلطة على سطح الكرة الأرضية، وهي كما يقولون بالعامية سلطة (في الباي باي) أو في (الطراوة). أي سلطة منسلخة تماما عن عالم الواقع المادي الفعلي الذي يراه الجميع عدا عيونهم، هل عن "قصر نظر" أو "فقدان البصر" ؟؟، أم عن زيف وكذب وغش وتدليس ؟؟؟، أم عن كلهم في بعضهم كسمات أساسية لما يسمي بالديماجوجية السياسية.
     فمنذ ساعات قليلة أخذنا الدواء الخاص (بالقولون العصبي) استعدادا لسماع أناشيد وأكاذيب الحزب الوطني في مؤتمره العام، وهذا ليس نوعا من الماسوشية (لذة تعذيب النفس) بل هو أمر اضطراري وشيء قهري مفروض علي كل من يريد التصدي للكتابة في الشئون السياسية. واطل علينا في هذه الاحتفالية فخامة نجل فخامة الرئيس بصفته أمين لجنة السياسات للحزب الحاكم وهو منصب جديد مرادف لمنصب "رئيس البلاد الدستوري" بالوكالة أو بالتفويض (!!). وفي ثبات يحسد عليه وبدون ورقة يتلو منها أو "لاب توب" يسترشد به أخذ يعدد إنجازات الحزب الوطني (أو قل حكم العائلة الكريمة) طوال الربع قرن الماضي، ابتداء من الوصول إلي مساحة زراعية أكثر من 6 مليون فدان إلي زيادة التصدير بنسبة 30% مرورا بالجهود الجبارة في رفع المعاناة عن كاهل الكادحين بالإعفاءات الضريبية وزيادة الرواتب بحد ادني 30 جنية (أقل من ثمن كيلو لحمة).
    ولعل هذا الحالم بعرش المحروسة قد غاب عنه، "سهوا" وليس والعياذ بالله "كذبا"، أن تقدير قيمة التصدير بالنسب المالية وبالجنية المصري (في ظل تغيرات العملة) هو أمر غير أمين علميا أو أخلاقيا، فلو ظل التصدير كما هو لكان التقييم الآن أنه زاد ماليا بنسبة 100% لهبوط الجنية المصري إلي النصف، وسها عنه أن 40% من الشعب المصري يعيشون تحت خط الفقر (تقارير المنظمات الدولية)، وسها عنه ان هناك أكثر من ثمانية ملايين عاطلا وتسعة ملايين عانسا، وسها عنه أن هناك من 15 إلي 25 ألف معتقل سياسي (والتباين لغياب المصداقية وانعدام الشفافية)، وسها عنه ان أكثر من ثلاثة أرباع الشعب المصري يعانون من البلهارسيا وأن "التهاب الكبد الوبائي" و "الفشل الكلوي" و "السرطان" أصبحوا من الأمراض المتوطنة، وأن نسبة "العقم" بين الشباب لأسباب نفسية أو مادية قد بلغت نسبة مخيفة نستحي من ذكرها (!!)، وسها عنه أننا نعيش علي بحيرة من الفساد تكشفت بعض قطراتها في "اردغانات" المؤسسات الصحفية المسماة بالقومية، وسها عنه انتهاك حرمات وأعراض المصريين بما لم يأت به قوات الاحتلال البريطاني في مصر أو قوات السفاح "شارون" في فلسطين، والتي تجلت في أحداث الأربعاء الأسود يوم 25 مايو 2005، وسها عنه تبوير 1.250 مليون فدان من أخصب الأراضي في عهد فخامة الرئيس والده، وسها عنه بيع القطاع العام المصري الذي تقدر أصوله بحوالي 750 مليار جنية (شاملا الاسم التجاري) بحوالي 13 مليار جنية ذهبت مصاريف وتسويات، وسها عنه عشرات المليارات التي نهبت من البنوك بالغش والتدليس والتواطؤ والذي كان من أثرها إفلاس بنك "القاهرة" وقرار إدماجه مع بنك مصر، وسها عنه مليارات الجنيهات المهدرة في مشروع عديم الجدوى (توشكي) بدلا من تعمير سيناء، وسها عنه فضيحة المبيدات المسرطنة وتخريب التركيبة المحصولية علي يد السيد "يوسف والي"، وسها عنه أعمال الاحتكارات التي يتزعمها المقربون ومنهم "احمد عز" الذي ربح عدة مليارات في التلاعب بأسعار الحديد، وسها عنه وجود مافيا تتكون من أربعة أفراد تحتكر عملية استيراد القمح بأرباح تقدر بعدة مئات الملايين من الدولارات لكل واحد سنويا (حديث للنائب طلعت السادات)، وسها عنه فضيحة بيع أحدي شركات البترول الخاسرة لرأسمالها وقيمته 750 مليون دولار بربح إلي البنك الأهلي ثم إلي البنك المركزي ثم إلي هيئة البترول بعد زرجنة "العقدة" (حديث لهيكل)، وسها عنه فضائحه المالية هو شخصيا في المتاجرة بالديون المصرية وشركات الأوراق المالية خاصته أو المساهم فيها مثل ميدإنفستمنت و "HSBC" والتي كشفتها الصحف الأمريكية العميلة (!!)، وسها عنه الكثير والكثير، وجل من لا يسهو (!!!).
     ثم جاءت تصريحاته في نهاية المؤتمر تأكيدا صريحا يراها الضرير قبل البصير عن نوايا "التوريث" المخططة المبرمجة عندما أجاب عن سؤال صحفي بنواياه في الترشح لرئاسة الجمهورية بالقول << أن هذا الحديث سابق لأوانه !!>>. ففخامته كان ينفي الفكرة من أساسها في الفترة القريبة السابقة (قبيل الانتخابات الرئاسية الأخيرة)، ثم تحول الآن من "الرفض" إلي "الاحتمالية"، وفي المستقبل القريب ستتحول الاحتمالية إلي "يقين"، وكله بالدستور (!!)، والذي من مصلحتهم (العائلة حاكمة والفئة النفعية والجماعات الأوليجاركية) من إبقاءه قاصرا مقصورا.
     ويجيء في السياق أيضا تصريحات "شيف" المطبخ التشريعي الذي يتحمل أوزار فساد البرلمان المصري وتحوله إلي أداة للعائلة الحاكمة وجماعات المال والأعمال، السيد الدكتور "فتحي سرور" حينما أفتي بعدم دستورية تغيير الدستور (!!) وهو الأمر الذي يضفي الشرعية علي نوايا العائلة الحاكمة في "التهرب" من التزاماتها بالإصلاح السياسي أو قصره علي أمور شكلية لتدعيم استمرارية سيطرتها علي الحكم. ونسي السيد "سرور" أن الدستور ليس إلا قانونا وضعيا (رغم كونه أبو القوانين) نشأ في ظروف معينة عن طريق "جيل" معين لتطبيق أيدلوجية معينة (العقيدة الاشتراكية) علي شعب في حال معين (انتشار الأمية والجهالة السياسية) وهو الأمر الذي تغير كليه مما يجعل مواده منسلخة عن الواقع. كما نسي السيد "سرور" أن دستورنا الحالي يضفي صفة "الألوهية" علي الحاكم الفرد ويعطيه سلطات أكبر من سلطات ملوك "البربون" في فرنسا القديمة (كما سبق وأوضحنا في مقال سابق مسترشدين بكتاب رفاعة الطهطاوي "تخليص الإبريز في تلخيص باريز").
      وقبل حديث فخامة نجل فخامة رئيس البلاد بأيام جاء حديث والده في احتفالية التتويج لفترة خامسة وفي حديث خاص جدا لصحيفة لجنة السياسات الرسمية المسماة مجازا بمجلة (روزا اليوسف). ولقد استمعنا إلي قَسم التتويج بالحفاظ علي أمن وسلامة البلاد وصيانة مصالح العباد واحترام ما يسمي بالدستور، وهو احترام ليس في محله لأنه قاصر مقصور ولن هناك نوايا مبيته بالحنث (أظهرها تصريح الدكتور سرور)، ولقد قرأنا حديث فخامته في عدم نواياه بإصلاح المادة العوار المسماة بالمادة (76) علي أساس أن التجربة لم تثمر بعد عن نتائجها، وكأن مهزلة إنتخابات الرئاسة في ترشح مجموعات كرتونية وأخري كاريكاتورية وحجب الترشيح عن العناصر القوية المؤهلة التي أضحكت العالم شرقه وغربه علينا وأيضا ما صاحبها من تزوير واضح فاضح لم تكن من نتائجها.
     وحسنا فعل الأخ "سلطان" بموقع "المصريون" من الاستهانة بحديث الرئيس وتصريحاته عن "عدم نواياه إصلاح تلك المادة المشئومة"، فقد سبق لفخامته أن نعت طلبات المعارضة المصرية بتعديل الدستور "بالبطلان" في صحيفة عربية و "بأنها غير ذات جدوى" في صحيفة أمريكية، ثم عاد عن رأيه بعدها بأسابيع قليلة كالمضطر الذي حكمت عليه "كفاية" و "كونداليزا رايس" والدهر (!!!).
*********************************
جبهة الأمل والكرامة
     احتفلت حركة "كفاية المصرية" بمرور عام كامل علي مولدها وخروجها من رحم معاناة الشعب المصري الذي "كفر" بأحزابه السياسية المفروضة عليه كأشكال ديكورية في لوحة الحياة السياسية السريالية المصرية.
     وإذا كان تكتل "الأخوان المسلمين" يقبع تماما خارج إطار الخريطة السياسية "الرسمية" بأمر من السلطة الحاكمة، رغم انه يمثل ثلث الشعب المصري تقريبا، فإن خروج "حركة كفاية"، وبما تحويه من أطياف سياسية عديدة تمثل كافة الاتجاهات الممكنة في الشارع المصري (إسلاميون وعلمانيون، ليبراليون واشتراكيون، قطريون وقوميون)، من خارج الشكل الكاريكاتوري الحزبي الرسمي لهو لطمة علي وجه الجميع (السلطة الحاكمة والأحزاب المعينة الداجنة حتي من جاء منهم بحكم قضائي) وبيان لا يقبل التشكيك بأن ما نعيشه من حياة حزبية سياسية هو مهزلة وأكذوبة كبري ومسرحية يلعب فيها البعض دور "حزب الأغلبية" ويلعب فيها آخرون أدوار أحزاب المعارضة ولكن لا يوجد فيها من يلعب دور "الجماهير" والجمع الغفير!!!!.
     وأحزابنا السياسية هي أظرف أحزاب علي وجه الخليقة، فمنها ما هو "صحيفة" أكثر منه حزبا، ومنها من هو لا صحيفة ولا حزب وإنما مجرد مبني ويافطة (!!)، ومنهم من يقتصر أعضاءه علي مؤسس الحزب وجزء من عائلته (وليس كلها) وفراش المكتب وبعض أصدقاء المعاش يمارسون لعب "الطاولة والدومانو" بمقر الحزب بدلا من جلسة القهاوي، ومنهم بالطبع الحزب الحاكم الذي تم تخليقه بقرار تعيين فوقي ويحوي مجموعة موظفين منتفعين لا أناس حزبين، ومنهم من جاء بحكم قضائي مستغلا ثغرات نصوص القانون الوضعي، وليس بناء علي رغبة شعبية وضرورات انتماءات حزبية، وكافة الأحزاب ذات قيادات "هرمة" تذكرنا بقيادات اللجنة المركزية للسوفيتيات الذي وصفهم الجنرال المنحور (ليبيد) بمجموعة العجزة الأغبياء الذين تسببوا في انهيار المعسكر الشرقي بأكمله.
     وكان من النادر ان نري نوع من المعارك السياسي مثل التي قام بها حزب "العمل" علي غرار معركة "وليمة أعشاب البحر"، التي هبت احتجاجا علي تجاوزات "الدولة" وانتهاك مسئوليتها الثقافية التنويرية بتحملها مسئولية إصدار تلك الرواية التي تمس العقيدة والدين، ومعركة "مبيدات وزارة الزراعة المسرطنة" التي دفع ثمنها اثنان من قيادي الحزب (الأمين العام مجدي حسين وصلاح بديوي) من حريتهما حبسا واعتقالا.
     ولذا لم يكن أمرا غريبا أن نسمع تعليقات مجموعة قيادات أكبر ثلاث أحزاب مصرية (!!) وهم بالمناسبة إجمالي عدد أعضائهم كلهم يقدر في حدود الربع مليون (من 77 مليون مصري !!!)، في برنامج فضائي ردا علي انتقاد احد المشاهدين بان الأحزاب ليس لها وجود في الشارع المصري بما معناه << ان الأوسطي فلان هو أحسن سواق في مصر لكن الركاب لا يجيدون الركوب !!>>، أي ان العيب علي الجماهير، والعيب علي الحكومة المفترية التي تحصر الأحزاب في مقراتها وتجبرهم علي المشاركة في مؤتمرات الحكومة وتدفعهم غصبا بالتعيين في مجالس الشورى وتمدهم بمعونات مالية أشبة بمعونة الشتاء وزكاة رمضان.
     ومن الطريف ان تلك الأحزاب تنتقد السلطة وتدعو إلي إصلاحها وهي الأحوج إلي الإصلاح (يصف الدواء للعليل ولذي المرض ليصح به وهو السقيم، ونراه يصلح بالرشاد العقول دائما وهو من الرشاد عديم). ولا نريد ان نسهب في انتقاد تلك الأحزاب لأن "الضرب" في الميت حرام، ولأن مصيرهم المحتوم هو "الفناء" أو علي الأقل الانزواء طبقا لقوانين الطبيعة. فحزبي "الكرامة والغد" انسلخا من الحزبين الكبيرين، أما الثالث فهو لا يمثل "الاشتراكيين الثوريين"، كما نعلمهم ونعرفهم ونقدرهم ونحترمهم،  وإنما يمثل فئة من الممثلين المنتفعين المتقولين والذي عددوا جل إنجازاتهم في الفترة الأخيرة بإصدار ثلاثة بيانات نارية زلزلت أركان السلطة الحاكمة مخافة زحف الملايين الثائرة (!!!!)، وكما قلنا فمصيرهم المحتوم إلي فناء مالم تحدث "معجزة" ويتم إصلاحهم بثورة داخلية.
     ولكن هناك دائما أمل في رحمة الله بهداية خلقه، فمنذ أيام أطلت علينا الأخبار ببادرة تكوين جبهة معارضة وطنية تضم "الإخوان المسلمين وحزب العمل وحزب الكرامة (الناصري القومي) وحركة كفاية"، وهم في رأينا التيار الأكثر صدقا في الشارع المصري .
ولكن بسمة الأمل اعتراها بعض من مخاوف بعد سماعنا أخبار عن مشاورات وتمهيدات (!!!) لعقد "جبهة وطنية" من الأطياف السابقة (الكرامة والعمل وكفاية) ومعهم التجمع الوطني للتحول الديموقراطي (عزيز صدقي) والأحزاب الثلاث الرئيسية (الوفد والتجمع والناصري)، ومع عدم ذكر الإخوان المسلمين أو التحالف الوطني للإصلاح والتغيير.
 أما مصدر تلك المخاوف فهو عدم الثقة في الأحزاب الثلاث الرئيسية لأسباب كثيرة منها:
1 – العداء المَرضي للإسلاميين، ونخص بالذكر "الوفد والتجمع"، فهم ليسوا مجرد علمانيين بل معاديين بالفطرة والطبيعة للتيار الإسلامي، ورغم ان السياسة لا تعرف مثل هذا النوع من العداوة ولو من باب الانتهازية السياسية المشروعة. ولعل في تحالف "فؤاد باشا سراج الدين" مع الأخوان وتزعم الوفد للمعارضة (منذ عقدين) لدرس في هذا النوع من التحالفات السياسية.
2 – تقاطع المصالح مع السلطة (الحزب الحاكم)، سواء أكانت مصالح سياسية أم مصالح مال وأعمال، ونخص بالذكر هنا "التجمع والوفد".
3 – مشاكل إدارة الحزب من الداخل وسيطرة شريحة محدودة (بزعامة رئيس الحزب) علي مقاليد السلطة الداخلية. ومن الجدير بالذكر ان قانون الأحزاب الجديد قد أعطي لرئيس الحزب سلطات واسعة تصل إلي حد إغلاق الحزب وتسليم مفاتيحه إلي لجنة شئون الأحزاب بالشوري، أي ترسيخ الديكتاتورية الفردية الذي يهدم ألف باء الديموقراطية السياسية. ونخص بالذكر هنا حزبي الوفد والناصري الذي ظهر فيهما الانشقاقات المعلنة والخفية (إنسلاخ "الكرامة" من "الناصري" وإبتعاد "عبد الحليم قنديل" إلي معسكر كفاية، وانسلاخ "الغد" من الوفد الذي زادت معاناته مع قيادات الأقاليم بعد اللطمة القاسية التي مني بها في مهزلة الانتخابات الرئاسية).
4 – عدم وجود الروح القتالية (إرادة المعارضة) في الأحزاب الثلاث في مواجهة السلطة الحاكمة، وهي التي لمسناها واضحة جلية في أسلوب "أيمن نور" في معركته الانتخابية الرئاسية وما قبلها وما بعدها حتي أوقعوه في مستنقع المشاكل الداخلية، وما لمسناها في معارك حزب العمل السابقة (معركة "وليمة أعشاب البحر" ومعركة "يوسف والي" ومعركة فتوات الحزب الوطني في صحن الأزهر)، ومعاركة الحالية المتمثلة في الإصرار علي التواجد القوي المؤثر بالشارع المصري والمشاركة الجادة الفاعلة بالمؤتمرات والندوات والدراسات والإعلام وغيرها رغم قرار التجميد ورغم التهديد بتسليم الحزب (مفروش وبدون جدك) إلي مجموعة أمن الدولة (!!).
عموما الأيام القادمة ستجيب علي الكثير من الأسئلة، وثقتنا في الله عز وجل وفي مجموعة الكرامة والأمل (الإخوان المسلمين، التحالف الوطني للإصلاح والتغيير، العمل، الكرامة، كفاية، الاشتراكيين) الذين نثق فيهم وبأنهم لن يُلدغوا من ذات الجحر مرتين.
***************************
كلمات في سطور
1 – ألف مبروك للسيد الأستاذ "جلال عارف" فوزه الساحق بانتخابات نقابة الصحفيين (1675 صوتا نظير 1087 لإبراهيم حجازي)، ذلك الفوز الذي بعث الأمل في إمكانية دحر السلطة وممثليها وأذنابها في انتخابات قادمة.  والتحية واجبة أيضا للأخ "مصطفي بكري" علي تقبله الهزيمة بروح رياضية (مجيئه في الترتيب الثالث) وعدم انسياقه وراء حملة الوقيعة بينه وبين "عارف".
2 – تقارير جيولوجية خطيرة تشير إلي احتمال تعرض الولايات المتحدة إلي سلاسل من الإنفجارات البركانية الضخمة علي أرضها والتي تعادل (طبقا لتوقعات الخبراء) في قوتها التدميرية مئات الألوف من القنابل الذرية، فهناك (كمثال) بركان واحد قطره أكثر من ثمانين كيلومترا ينذر بثورة قريبة وبنتائج تفوق آثار بركان (بومبي) في إيطاليا الذي دفن مدينة بأكملها تحت ألوف الأطنان من الغبار، ناهيكم عن تأثيرات الحرارة والأدخنة السامة. هل يتعاطف العالم مع الشعب الأمريكي إزاء تلك المخاطر ؟؟؟، لا أظن (!!)، فالسياسات الأمريكية العدوانية المتعاقبة التي أثمرت عن تدمير مئات المدن وطمس معالم حضارات وعن قتل مئات الألوف من الضحايا وتشريد عشرات الملايين وانتشار الحزن والأسى والمعاناة بين ملايين اليتامى والأرامل والثكالي، نزعت روح "التعاطف" من القلوب وأحلت محله أمنية ودعاء بأن يكون مصيرهم كمصير "عاد" و"ثمود" وقوم "لوط".
     وبمناسبة رمضان الكريم – كل عام ومصرنا المحروسة وأبناءها المخلصين بخير وسلام
وللحديث بقية إن كان لنا في العمر بقية.
3/9/2008
حركة القوميين العرب
E-mail     :raouf-b@mail.sy
فاكس2312744: 00963  11
تلفون جوال: 932430637  00963
الموقع الإلكتروني:www.alkawmiyeenalarab.net
Haraket Alkawmeyeen Alarab
 
 

 
 
 
 
 
 

جميع الحقوق محفوظه © 2017
لجمعية العمل الوطني الديمقراطي (وعد)                       " الآراء المنشورة ليست بالضرورة تعبر عن موقف الجمعية "

Website Intro