English

 الكاتب:

كاتب سياسي

 
 
 

روابط سريعة

الأخبار      |     التقارير      |     المقالات

 
 

نظام شرق اوسطي جديد لكنه ليس على مقاسنا
القسم : سياسي

| |
كاتب سياسي 2008-08-19 12:24:52



بقلم: زئيفي برئيل
حَر الاسكندرية اقل شدة من القاهرة ويرُد الروح بالمقارنة مع درجات الحرارة القصوى التي تشهدها الرياض عاصمة السعودية، هذه كانت فترة راحة بالنسبة للملك عبدالله آل سعود الذي حل ضيفا على حسني مبارك في الاسكندرية في يوم الجمعة. كان بإمكانه ان يشاهد من هناك الاف المواطنيين السعوديين الذين يؤمون مصر وربما ايضا الهمس ببعض الكلمات حول السلوك الاباحي بعض الشيء الذي تتبناه بعض السائحات السعوديات في مصر.
ولكن المحادثة بين مبارك وعبدالله لم تدر حول السياحة او حول الازياء. القائدان العجوزان عبدالله (84) ومبارك (80) يريان كيف تتبدل السيطرة في المنطقة التي قاداها ذات مرة وتخرج من يديهما. نجوم جدد يصعدون في سماء الشرق الاوسط من دون ان تكون لمبارك وعبدالله ( سيطرة عليها) الرئيس السوري بشار الاسد الذي يبلغ من العمر نصف سنواتهما ورئيس الوزراء التركي رجب طيب اردوغان الذي يعيد الامبراطورية العثمانية الى مواقع التأثير، ورئيس ايران محمود احمدي نجاد الذي يتحرك بعنفوان مهدد الشرق الاوسط العربي.
الصراعات المركزية في الشرق الاوسط الفلسطيني في مواجهة اسرائيل والسوري - اللبناني، والسوري - الاسرائيلي، العراقي، والتهديد الايراني وحتى الصراع الداخلي الفلسطيني - كلها انتقلت الى ادارة جديدة. اردوغان يتولى الشأن السوري الاسرائيلي والولايات المتحدة تدير العراق في مواجهة ايران وتركيا اما الازمة اللبنانية السورية فقد انتقلت الى الايدي القطرية تحديداً، قطر التي اعتاد القول عنها بسخرية ان من الممكن وضع كل سكانها في فندق من 5 نجوم، وبالنسبة للصراع الداخلي والفلسطيني، ولم يتبقى الا الاصغاء بشفقه لكلمات الناطق بلسان مبارك الذي اوضح ان "مصر ارسلت الدعوات وهي بانتظار الردود عليها".
على خلفية انكماش مصر على نفسها، يصعب بصورة خاصة عدم التأثر من الازدهار السياسي الذي تتمتع فيه تركيا. حتى ما قبل اسبوعين كان اردوغان تحت خطر التجميد عندما اوشكت المحكمة الدستورية في بلاده على اغلاق حزبه ومنعه من العمل السياسي بسبب "النشاطات المناهضة للعلمانية". وها هو بعد ان تخلص من التهديد يستعرض عضلاته امام الجميع. قبل اسبوع انتجع عنده الرئيس السوري بشار الاسد، في يوم الاربعاء اتفق مع بوتين حول آلية للتعاون لمنع الازمات في القوقاز، وفي يوم الخميس التقى الرئيس الايراني ووزير خارجيته علي بابا جان وهو يدخل الى مكتب وزيرة الخارجية ويخرج للوساطة بين ايران والولايات المتحدة.
ولكن المسألة لا تقتصر فقط على ظهور لاعبين جدد في ادارة اللعبة الاستراتيجية الاقليمية، وانما هناك نظام شرق اوسطي جديد يأخذ في التبلور. نظاماً سيضطر للانخراط ايضا في المسار الجديد الذي يرتسم للحرب الباردة الناشئة بين روسيا والولايات المتحدة. نظاماً تعتبر فيه فرنسا خصوصا واوروبا عموما ايران تهديداً هامشيا بالمقارنة مع القوة الروسية الهائلة في القوقاز التي تنطوي على خطر نشوب الحرب على حدود اوروبا. ولكن ايضا من دون حرب، تمر اوروبا الان في نقطة حاسمة بصدد تقليص اعتمادها على النفط الروسي. البديل هي ايران ومعالجة الشأن الايراني تتطلب في هذه الحالة ان ترتدي اوروبا قفازات حريرية. مزيداً من العقوبات ومزيداً من المفاوضات المتعبة - ولكن ليس اكثر من ذلك. كل ذلك على امل ان ينتخب في السنة القادمة رئيس ايراني جديد يحل محل احمدي نجاد او رئيسا اميركيا جديداً يغير نوعية الحوار الجاري مع ايران.
في خضم هذه المصالح الكثيرة هناك مكان لدولة اسرائيل. صحيح ان بإمكانها ان تواصل تهديد ايران وحث دول اوروبا على تقليص حجم التجارة معها وتوضيح مغزى الاستثمارات بالمليارات في دولة تهدد اسرائيل، ولكنها لم تعد قادرة على ان تتصرف وحدها. هذا ليس مجرد صراع بين اسرائيل والعرب، تحدد اسرائيل فيه الوتيرة والمكان والشروط هذه لعبة الكبار. الاسد كما يظهر قد ادرك جوهر اللعبة وقد استغل القفز على العربة الفرنسية باقتراح من ساركوزي بصورة جيدة. اردوغان تعلم كيف يتصرف في عدة امور وكيف يحول تركيا الى محور مركزي هام. احمدي نجاد باسلوبه الرهيب حول ايران الى دولة اقليمية عظمى حتى من قبل ان يتوصل الى القنبلة النووية. اما اسرائيل - فقد كان بإمكان قادتها الشبان ان ينضموا الى قمة الاسكندرية بين عبدالله ومبارك من دون صعوبة. من دون رؤية واضحة ومن دون مبادرة لم يتبقى لهؤلاء القادة الا ان ينظروا من حولهم وان يستغربوا من كيفية تغير كل شيء من دون ان يسألهم احدٌ عن رأيهم.

هآرتس – 18 أغسطس 2008 / النشرة

 
 
 
 
 
 

جميع الحقوق محفوظه © 2017
لجمعية العمل الوطني الديمقراطي (وعد)                       " الآراء المنشورة ليست بالضرورة تعبر عن موقف الجمعية "

Website Intro