English

 الكاتب:

عبدالله الحداد

 
 
 

روابط سريعة

الأخبار      |     التقارير      |     المقالات

 
 

شباب وأولمبياد
القسم : عام

| |
عبدالله الحداد 2008-08-16 13:31:25


تنتابني أحاسيس وأنا أتابع بعض منافسات الألعاب الأولمبية في بيجين، أن الشباب العربي من الخليج حتى المحيط يشعرون بغصة وهم يشاهدون وأبطال العالم يحصدون الذهب، الكل حاضر بقوة وزخم من أجل المنافسة وليس المشاركة الرمزية ومن لم يفز بالميداليات حقق بصمة قوية، بينما حضور الرياضيين العرب رمزيا إلا ما ندر، ومن خلال شباب المغرب العربي غالبا.  تجول بالتأكيد في خلدهم أسئلة لا يعرفون لها أجوبة شافية: لماذا لا يكون تواجدنا ومنافساتنا مثل باقي الوفود الرياضية العالمية؟ لماذا تنافس كثير من الدول الصغيرة أو الفقيرة مثل دول أفريقية وآسيوية في هذه الميادين ويحرصون على كتابة أسمائهم بالذهب بينما حضورنا من أجل كسب الخبرة!! وإن حققنا نتائج معينة ففي لعبات محدودة لا تتناسب وحجم هذا الوطن الكبير والعدد الهائل من السكان؟ هل ينقصنا عقل أو عضلات؟ أم أن المسألة تتعلق بالتخطيط السليم المتحلي بالمسؤولية الوطنية الخالية من التنفع والفساد على أعلى المستويات باعتباره شيئا مفقودا؟ هل مشكلتنا لها صلة بالحرية ؟ بمعنى هل للرياضة علاقة طردية مع الحرية والديمقراطية؟ »كلما زادت الحريات العامة والشفافية والقضاء على الفساد كلما انتعشت الرياضة وزاد عدد الرياضيين وحققوا نتائج باهرة« معلوم أن دول المنظومة الاشتراكية لم تكن على ود بالديمقراطية وحرية الرأي، لكنها كانت تحقق نتائج باهرة وتحصد الذهب أكثر من غيرها. ما يطرح سؤالا آخر: هل حب الرياضة وتحقيق النتائج له علاقة بالتخطيط السليم من قبل الدولة حتى لو انعدمت الحرية؟ أم أنها تتعلق بحب الشباب للرياضة والطموح في التميز وممارسة التدريب اليومي ومطالبة الشعب كوعي عام بضرورة الاهتمام بالشباب، ما يجبر الدولة على الاهتمام بالبرامج الرياضية وتوفير الاحتياجات من ملاعب ومدربين وخبراء تغذية وأطباء رياضيين والدفع بالمشاركة المنتظمة في المحافل الرياضية على مستوى العالم نتيجة هذا الضغط.  من يتفق مع الاستنتاج الأخير يصل إلى نتيجة أن ليس كل الاخفاقات مصدره الحكومات وليس صحيحا إلقاء كل اللوم عليها بل كذلك يقع اللوم على المجتمع وحيويته ومشاركته ومطالباته.. فالدولة جهاز بيروقراطي يمكن أن يستغله المسؤولون لمصلحتهم الخاصة لكن كلما زاد الضغط الاجتماعي والسياسي والرياضي وتكاتفت الفئات وطالبت بالمشاركات.. وكلما دفع الأهالي بأبنائهم على حب الرياضة وممارسة الجري والقفز وشارك أولياء الأمور بالاهتمام بالمناهج الرياضية في وزارات التربية والتعليم واعتبروا دروس الرياضة جوهرية واهتموا بتنمية مواهب الأبناء كلما لبى المسؤولون هذه المطالبات ، وحالوا أن يكونوا على مستوى المسؤولية والتطلعات العامة. هل أحد يذكر المهرجان الرياضي السنوي الذي تقيمه وزارة التربية والتعليم في الستينيات بين المدارس والذي كان بمثابة ألعاب أولمبية مصغرة ويشهد منافسات قوية بين مدرسة الهداية الخليفية والثانوية العامة بالمنامة حصرا بحكم وجود الفئات الأكبر سنا عن غيرهم بباقي المدارس الابتدائية، والذي كان يقام في مدرسة الهداية بالمحرق؟ كان أهالي المحرق يتقاطرون بكثافة بعد الظهر على مدرسة الهداية ليستمتعوا ويشجعوا المنافسات، يشدهم في ذلك أن الهداية في نظرهم تمثل أهل المحرق بينما المنامة الثانوية تمثل أهل المنامة وبقية مناطق البحرين.  لقد تأثر جيلنا كثيرا بذلك المهرجان، وصار رفاق الحي بفريق البوخميس من الرياضيين يقلدونه باحياء دورات رياضية سنوية، فعلمونا أصول رياضة القفز العالي والوثب الثلاثي والجري بالتتابع ورمي الهدف، وأدخلوا بعض اللعبات الشعبية الخاصة (خلف يكي والقلينة والماطوع وأحيانا السباحة في الشاطئ القريب) أذكر بعض هؤلاء كالصديق حسن إدريس ويوسف بو زيد ومال الله وسلمان الجزاف وكثيرين يعلنون بدء الموسم يقومون بتشكيل الفرق ونظام الدورة وتاريخ البدء فكنا نعيش موسم العاب أولمبية محلية نابضة دون أن نشاهدها كما يشاهدها شباب اليوم ببرود. هنا في البحرين لا ينبغي أن نرمي كل الحجج فقط على الدولة، هي مسؤولة عنها حتما وبالذات وزارة التربية والتعليم التي عليها ومؤسسة الشباب والرياضة الدور الأساسي في خلق جيل طموح مشدود للإنجازات ويرغب برفع علم الدولة.  عرفنا رقية الغسرة كبطلة أولمبية وأحمد حمادة، لكن لا نتذكر رياضيين جنسوا لهذا الغرض، فالذي ينبت في أرضنا يشعرنا بالثقة أننا كباقي الشعوب يمكن أن يخرج منا أبطال من نفس الدم واللحم لا مستوردين، فهل نأخذ بخبرة الشيخ عيسى بن راشد وخبرائنا الوطنيين في هذا المجال وهم الذين يعرفون كيف يمكن أن نصنع أبطالا دون اللجوء للتجنيس الرياضي. حينها يشعر البحريني بأن شعبه يمكن لا يختلف عن باقي الشعوب ويمكن أن يصنع عشرات من رقية الغسرة وأحمد حمادة.
الأيام – 16 أغسطس 2008

 
 
 
 
 
 

جميع الحقوق محفوظه © 2017
لجمعية العمل الوطني الديمقراطي (وعد)                       " الآراء المنشورة ليست بالضرورة تعبر عن موقف الجمعية "

Website Intro