English

 الكاتب:

كاتب سياسي

 
 
 

روابط سريعة

الأخبار      |     التقارير      |     المقالات

 
 

لنتعلم درسا من جورجيا
القسم : سياسي

| |
كاتب سياسي 2008-08-14 13:33:15


   بقلم: عوفر شيلح
الحقائق ليست واضحة حتى لمن ينبش ويفتش بدقة في الصحافة الدولية. من الذي اشعل النار في القوقاز بالتحديد، ومن الذي كان اول من زاد اللهب واوصله الى مستوى الانفجار. ليس واضحاً بعد من الاكثر اجراماً: وفقا للتقارير، اغلبية القتلى في الايام الاولى من المجابهة كانوا سكان من اصل روسي في جنوب اوسيتيا، قتلوا على يد الجيش الجورجي، من الناحية الاخرى، من الواضح ان سلاح الجو الروسي قتل مئات الجورجيين في عملياته المضادة. باختصار من يبحث عن العدالة والمنطق سيضطر للانتظار قليلا، الى ان يتلاشى الدخان.
ولكن ليس من المبكر طرح عدة اسئلة ذات صلة كبيرة بنا ايضا. تدخل بعض الاسرائيليين خصوصا خريجي اجهزة الامن، في تدريب الوحدات الجورجيه في السنوات الاخيرة هو ليس اكثر من عمل منفرد ولكن الامر الاهم هو الاستفادة مما يحدث الان في القوقاز بالنسبة للعالم كله الذي يقترب على ما يبدو من نهاية الدولة العظمى الوحيدة. يجب اعادة التفكير في حكمة وتبصر من اعتمدوا على واشنطن بأعين مغمضة ومن يجلسون فيها معتقدين ان العالم ملك لهم.
حكام جورجيا شبان مثقفون يسحرون القلوب بنهضتهم واقل فساداً على ما يبدو ممن سبقوهم. ولكنهم على ما يبدو اعتمدوا كثيراً على فكرة ان من يقف بجانب الولايات المتحدة والناتو انما يرتكز على القوة الاقوى في العالم. وهل ادركوا بصورة كاملة قصور قوتهم ومحدوديتها في العهد الذي ترفع فيه روسيا رأسها والصين تتعزز اقتصاديا بدرجة تفوق الاميركيين واللعبة العالمية في قضايا مثل ايران ومستقبل السوق الحرة اكبر بكثير من مصير جورجيا ووحدة اراضيها؟
أولم تفقد الولايات المتحدة برئاسة بوش من خلال غزوها عديم الاخلاق للعراق ومن خلال نظرتها احادية الجانب للعالم، كل تبرير للتأثير او التحرر في مكان آخر؟ التوضيحات المعتادة للصراع في اوسيتيا تتعلق بشعور الامبريالية الروسية المتجدد ومصالح السيطرة على مصادر النفط وطرق وصوله جنوبا وغربا. هل توجد لاميركا، التي هاجمت العراق من خلال نفس الشعور بفوقية الاسياد وتلوين العالم بلونها - من منطلق مصالح عالم النفط الكثيرة - مكانة اخلاقية او غير ذلك، تمكنها من مطالبة الاسرة الدولية بالانضمام اليها وكبح الروس؟
الجواب هو لا على ما يبدو، لأن الرئيس بوش لم يفعل شيئا في الايام الاخيرة. هو حتى لم يستغل اللقاء في بكين حتى يقول كلمات مؤثرة على رئيس الوزراء الروسي فلاديمير بوتين. الروس حذروا الاميركين من انه ان سمح باقامة كيان سياسي مستقل في الكوسوفو، فقد تحدث امور مشابهة ضد حليفات اميركا وعلى رأسها جورجيا. بوش لم يسمع التحذير، من منطلق نفس الجهل الذي يبديه في الشرق الاوسط وتلك الفوقية التي يتصرف بها في العالم كله. الان ليس لديه اي شريك لممارسة ضغط حقيقي على الروس - وليس هناك اي ضغط كهذا رغم ان جورجيا تقترب من الاستسلام.
الجورجيون مثل اسرائيل في قضايا اخرى، القوا بكل ثقلهم على واشنطن. هم حتى ارسلوا الجنود للعراق وتدافعوا على ابواب الناتو. ليس من الممكن ان نقول بثقة ان التأييد الاميركي هو الذي اوصلهم للغطرسة والعجرفة التي كلفتهم غاليا، ولكن من الممكن القول ان هذه المراهنة لم تنجح. العالم اكثر تعقيداً مما يعتقدون، ولكل واحد عدالته الخاصة. الولايات المتحدة نفسها ستستبدل بوش عما قريب بزعيم جديد، سيضطر لبلورة سياسة خارجية اكثر ذكاءاً وهو يتعامل مع التركه الداخلية الصعبة التي خلفها له من اعتبر من قبل جورجيا ومن قبل اسرائيل ايضا صديقاً لا مثيل له. والعبرة المستفادة بالنسبة للدول الصغيرة واضحة: الحقبة الذهبية القصيرة، التي كانت فيها دولة عظمى واحدة فقط انتهت - وجورج دبليو بوش اهدر هذه الحقبة على كل الامور غير الصحيحة.
معاريف – 13 أغسطس 2008

 
 
 
 
 
 

جميع الحقوق محفوظه © 2017
لجمعية العمل الوطني الديمقراطي (وعد)                       " الآراء المنشورة ليست بالضرورة تعبر عن موقف الجمعية "

Website Intro