English

 الكاتب:

عبدالله الحداد

 
 
 

روابط سريعة

الأخبار      |     التقارير      |     المقالات

 
 

عقود مدرسات الحضانات ومشكلة التكييف القانوني
القسم : شؤون عمال

| |
عبدالله الحداد 2008-08-07 12:20:34


بدت مؤسسات القطاع الخاص تتوسع في توقيع العقود محددة المدة في مجال التوظيف بل إن الظاهرة طالت القطاع العام في بعض الفئات الوظيفية كالمستشارين وبعض الوظائف التي تستغرق عملا مؤقتا لبعض المشاريع وما يسمى بالحسابات الخاصة في المراكز التابعة للدولة وكذلك في القطاع المختلط أو المشترك »اشتراك القطاعين الخاص والعام أو الحكومات الخليجية في إدارة مؤسسات معينة«. لكن العامة خلطوا في تسميتها فأحيانا يطلقون عليها العقود المؤقتة وأحيانا العقود السنوية وأحيانا عقودا محددة المدة. لكن التسمية الأولى »المؤقتة« ليست دقيقة التوصيف، إذ إن العقد المؤقت هو العقد الذي ينظم عمل »العمال الذين يستخدمون في أعمال عرضية مؤقتة لا تدخل بطبيعتها فيما يزاوله صاحب العمل ولا تستغرق أكثر من ثلاثة شهور« بند ٣ من المادة ٢ من قانون العمل في القطاع الأهلي. فصاحب العمل قد أوكل للعامل القيام بمهمة عرضية ليست من صميم عمل المؤسسة ولا يستغرق العمل أكثر من ثلاثة شهور، بينما العقد محدد المدة الذي يسمى سنويا فهو »إذا كان عقد العمل محدد المدة انتهى من تلقاء نفسه بانقضاء مدته، فإذا استمر طرفاه في تنفيذه بعد انقضاء مدته دون اتفاق صريح اعتبر ذلك منهما تجديدا للعقد لمدة غير محددة وبالشروط الواردة فيه. وإذا ابرم العقد لتنفيذ عمل معين انتهى بانقضاء العمل المتفق عليه، فإذا كان العمل قابلا بطبيعته أن يتجدد واستمر تنفيذ العقد بعد انتهاء العمل المتفق عليه اعتبر العقد تجدد تجديدا ضمنيا المدة اللازمة للقيام بالعمل ذاته مرة أخرى«. المادة ٦٠١ معدلة من نفس القانون.  يتضح من هذا النص أن العقد المحدد المدة هو الذي يحدد مدة زمنية معينة أو يرتبط بمهمة معينة ينتهى بنهايتها، وإذا سكت الطرفان عن تجديده يجدد تلقائيا ويتحول كذلك تلقائيا لعقد غير محدد المدة يسميه البعض عقدا دائما وهذا خطأ قانوني شائع. لكن المشكلة تكمن في عبارة »فإذا كان العمل قابلا بطبيعته أن يتجدد واستمر تنفيذ العقد بعد انتهاء العمل المتفق عليه اعتبر العقد قد تجدد تجديدا ضمنيا المدة اللازمة للقيام بالعمل ذاته مرة أخرى« هنا تجديد ضمني ولكنه محدد بالمدة اللازمة فقط، وهنا تلميح إلى أن العقد محدد المدة بالمدة اللازمة ولكنه تجدد ضمنيا وليس بشكل صريح لكن النص لم يعتبره عقدا غير محدد المدة!! كما تصرح به ذات المادة ٦٠١ معدلة في فقرتها الأولى. ولذلك أدخلت هذه المادة مدرسات الروضات والحضانات في صراع حقوقي وقانوني لإثبات أن عقدهن عقد غير محدد المدة وإن وقعنه سنويا مجبرات وكأنه من عقود الإذعان المحددة في القانون أو عقد محدد المدة لا يستطعن المطالبة بحقوقهن، ومنها إجازاتهن السنوية أو التعويض إن كان له محل بحسب نص المادة »تراعي المحكمة في تقدير التعويض العرف الجاري وطبيعة العمل والمدة التي عملها العامل والمدة الباقية من العقد إن كان محدد المدة وبوجه عام جميع الأحوال التي يتحقق معها وقوع الضرر« الفقرة الأخيرة من المادة ٠١١ من قانون العمل البحريني. لأنه المصدر الوحيد للعيش. لكن القضاء ذهب على أن هذه العقود قائمة.  لقد اعتبر القضاء في إحدى الدعاوى أن هذه العقود قائمة بذاتها ومنفصلة عن بعضها البعض!! لذلك لا تستحق العاملة حقوقا الا عن السنة الأخيرة التي تطالب بها لأن حقوقها الناشئة السابقة قد سقطت بالتقادم بمرور سنة أو أكثر من عدم المطالبة بها معتمدا على منطوق المادة ٦٥١ التي تنص »تسقط الحقوق الناشئة عن عقد العمل بانقضاء سنة واحدة من تاريخ انتهاء العقد.. ملوما المدرسات بشكل ضمني رضاءهن بتوقيع عقد جديد سنويا بعد انتهاء السنة الدراسية التي تنتهي بنهاية شهر يونيو، محددا بداية أكتوبر سنة تعاقدية جديدة وبالتالي لا تجوز لهن الإجازة السنوية أو أي حقوق نشأت وتقادمت بحكم مرور الزمن. أليس العقد الجديد لفاً أو تحايلاً على القانون أو خطأ في تنفيذه وإجحافاً في حقهن؟ أليس غريباً هذا التكييف عن واقع الحال وكأنه يتضامن أو يسكت عمن يبحث عن ثغرة تهضم الحقوق وتتسبب في مشاكل اجتماعية وأمنية نحن في غنى عنها؟ هل نطالب المدرسات أن يرفعن دعوى سنوية عند حلول كل شهر يوليو من كل سنة للمطالبة بالإجازة السنوية مع باقي الحقوق إن كان لها محل؟ هل يعقل ان تتجرأ المدرسات مطالبات بحقوقهن سنويا مع دفع مصاريف الدعوى ومتابعة المحاكم والإلهاء عن التدريس لتزمين الدعوى، ثم العودة مرة أخرى لتسجيل دعوى جديدة في يوليو الذي يليه وهكذا أليس ذلك منطق (زينون الإيلي) المناصر لبارمنيدس في رفض الحركة؟!! أليس ذلك تعجيزا عن المطالبة بالحقوق لهن وخيالا في حق الخيار بإقامة الدعوى وما ينشأ عنها من تسريح ومجاعة؟.  ألا تجوز لهن الإجازة السنوية وباقي الحقوق عن كل سنوات العمل كآثار ملزمة مترتبة على روح ومضمون عقدهن السنوي الذي يتجدد بلفة شيطانية استباقية اخترعها محام للتحايل على نصوص القانون؟. لمن يلجأ هؤلاء وكيف نجد لهن عملا يصون حقوقهن؟ وأين وزارة العمل عن تعديل القانون ومنع التحايل عليه؟ هل هكذا ندفع بالمواطن كي يعمل في جميع المؤسسات والمنشآت ونحن الذين ندعي أن المواطن يأنف عن العمل في المؤسسات الصغيرة؟!.

 
26/7/2008  الأيام

 
 
 
 
 
 

جميع الحقوق محفوظه © 2017
لجمعية العمل الوطني الديمقراطي (وعد)                       " الآراء المنشورة ليست بالضرورة تعبر عن موقف الجمعية "

Website Intro