English

 الكاتب:

رضي الموسوي

 
 
 

روابط سريعة

الأخبار      |     التقارير      |     المقالات

 
 

التعالي على الآخر
القسم : سياسي

| |
رضي الموسوي 2008-08-05 11:51:00


ثمة عدة أوجه في الممارسة العملية لشطب الآخر والانتقاص منه ومن جهوده. فليس في العمل السياسي فقط تجرى عمليات الشطب والإقصاء، بل أيضا في العمل الوظيفي والمهني، مثلما هو حاصل في العديد من وزارات الدولة ومؤسساتها منذ سنوات طويلة، حيث عشعشت البيروقراطية والمحسوبية والواسطة، ناهيك عن فرض المسؤولين وكبار الموظفين في العديد من الوزارات على الموظفين الذين أمضوا عقودا في المواقع الوظيفية، وبدلا من ترقيتهم، تتم عملية محاصرتهم، سواء من خلال فرض مسؤول غير قادر على إدارة القسم أو الإدارة التي نصب فيها مسؤولا أو من خلال تقفيز أناس لم يخبروا العمل جيدا لكنهم بقدرات معينة ليست لها علاقة بالإبداع في العمل، تتم ترقيتهم أسرع من البرق..يعني درجة أو درجتين سنويا بالإضافة إلى الحوافز التي حصلوا عليها ليس باقتراحاتهم التي تقلص الكلفة، بل لأنهم قاموا بتسهيل أعمال لمن هو اكبر منهم في المسؤولية فاستحقوا عمليات التقفيز السريعة ليصلوا إلى مستويات أرفع من مسؤوليهم المباشرين!.
هكذا وضع يخلق أجواء غير صحية تعززها عدم قدرة المسؤولين المفروضين على الموظفين بقوة الترقية والدرجة، الأمر الذي يؤسس إلى توجه هذا المسؤول إلى الإمعان في الأخطاء والإقدام على سرقة مجهودات موظفيه والادعاء بها أمام مسؤوليه، بينما يقوم بتركيز وضعه الوظيفي عبر جلب أناس محسوبين عليه ويغدق عليهم الترقيات كما حصل له من قبل ليكون في مأمن من المحاسبة.
هذا يحصل في العديد من الإدارات والمؤسسات الحكومية التي تشهد عمليات تعالي من قبل المسئولين (اللى فتحوا وشافوا ديك) على الموظفين العاديين الذين ليس لهم إلا الله. طبعا هذا يقود بدوره إلى تراجع العطاء وتفشي الفساد بجميع أنواعه الإدارية كوضع موظف لا تتجاوز مؤهلاته الأكاديمية شهادة الثانوية العامة ولا تتجاوز خبراته العملية خبرات اصغر موظف في الموقع الذي يعمل فيه.. وضعه مسؤولا عن حملة شهادات الدكتوراه والماجستير والخبرات الفنية والعملية، ومقيما لأدائهم الوظيفي في أكثر من موقع!!
هذا يحصل أيضا في موقع آخر من مواقع الحكومة، مما يقود إلى استنتاج لالبس فيه مفاده أن الأداء الحكومي يسير من سيئ إلى أسوأ، وان المحسوبيات والتمييز والواسطة تحولت إلى كرة ثلج ضخمة يتضرر منها أولا وأخيرا الموظف العادي والمواطن العادي الذي ليس له إلا قدراته وشهاداته التي حصل عليها، واسمعوه أكثر من مرة بأن عليه أن يبلها و(يشرب مياتها)، باعتبار أن هذه الشهادات ليس لها قيمة في أجواء موبوءة كهذه إلا إذا كانت ملغومة من مصدر ما.
بعد سنوات من هذا النهج يشكو اليوم مئات، بل آلاف من موظفي الدولة من حالات اليأس التي أوصلتهم إليها تراكم الكثير من الأخطاء القاتلة للإبداع والتي جزء لابأس به منها مقصودا لإحداث عمليات تطفيش ضد المخلصين في عملهم الذين يحترقون يوميا مما يشاهدونه ولا يستطيعون تغييره.
الوقت – 5 أغسطس 2008

 
 
 
 
 
 

جميع الحقوق محفوظه © 2017
لجمعية العمل الوطني الديمقراطي (وعد)                       " الآراء المنشورة ليست بالضرورة تعبر عن موقف الجمعية "

Website Intro