English

 الكاتب:

عبدالله الحداد

 
 
 

روابط سريعة

الأخبار      |     التقارير      |     المقالات

 
 

مهند (كل من في قلبه شقا اللي له) 1/2
القسم : عام

| |
عبدالله الحداد 2008-08-05 00:53:47


 

لم يحض مسلسل في الوطن العربي بهذا الإعجاب والمتابعة كما حضي به مسلسل نور التركي كما أظن ، فماذا يا ترى السر؟ هل هو حبكة فنية فريدة وإخراج مبدع ؟ أم جمال تركيا الخلاب أو جمال أبطاله أم ماذا؟

فالبدء اعترف: لا تجوز الكتابة عن مسألة أو موضوع ما إلا بعد إلمام تام وليس لمم، حتى تكون ملامسة للعمق، فتفسر الشوق والشجن أو السر والسبب الذي لم يكن ببال أحد، وحينها يبطل العجب.

 الأعمال السينمائية زاوية من الحياة منتقاة ومعدلة يتم التركيز خلالها على بؤرة محددة تعتمد على قصة يهدف الكاتب على إبراز أحداثها وجماليتها والعبر من ورائها فيترجمها السيناريو في حوارات ولقطات مترابطة متكاملة كفيلة بتوصيل غرض الكاتب وربما تدخل قليلا إذا رأى في ذلك ضرورة من الجانب الفني، ثم يأتي دور المخرج الذي بيده أن يبهر العمل أو يميته معتمدا على الصوت والصورة والحركة والإكسسوارات والأزياء الملائمة التي يعدها متخصصون أدركوا أجواء تلك الحياة المقتطعة وحقبتها الزمنية وأدوار شخوصها، فيتكامل كعمل جماعي.  وكلما كان دقيقا ومحسوبا ومصروفا عليه وطريا متوائما مع الفكرة الأساسية ووفق المخرج في إبراز جمالها كلما كان مؤثرا ومبهرا.

لذلك تعتبر الأعمال الفنية عامة وأبرزها صناعة السينما والتلفزيون رؤية ناقدة مؤثرة بشكل عميق وسريع في أكبر عدد ممكن من المشاهدين وهو ما يجعل الدول تعتنى بهذا الفن وتصرف عليه الكثير وتوظفه في سلمها وحربها ومشروعها التنموي وتستفيد منها في ترويج السياحة بطريقة غير مباشرة لجذب السياح لبلدهم.. وهو ما فعله مسلسل (نور) في هذه الأيام بجدارة، فمعظم من عزم السفر حدد تركيا محطة أساسيه أو وحيدة لاستجمامه وهو ما عجزت عنه كل دعايات تركيا المخصصة لهذا الغرض.

لكن ما يثيرنا هنا هو الجانب السيسيولوجي الذي فجره المسلسل في الوطن العربي، وخاصة في شرقه الذي بدا وكأنه يكتشف سحرا غامضا لم يعشه من قبل، والغريب في الأمر أنه استحوذ على مختلف الفئات العمرية، ومختلف الشرائح الاجتماعية، ولم تقتصر على الفئات المنفتحة، بل دخل على الخط متدينون في زمن سمي زمن الصحوة، ولا زوجات معنفات فحسب بل كل الزوجات بمختلف تجاربهن وفتيات صغار على الغرام، ومراهقات عشن أو يبحثن عن الحب والهيام يشاركهم الذكور لكنني  أعتقد أنهم أقل بكثير من عدد النساء الهائمين في المسلسل، هذا ما بدا لي وهو سر تسمية المقال الذي بدأته بمهند وليس نور!

قد تصفني النساء بخلل في حاسة الذوق إن شككت في وسامة البطل مهند، فعيونه الزرق وشعره الأشقر وطوله الممشوق وعضلاته المفتولة، فلماذا عمى الألوان؟ لكنهم ينسون أن الجمال مسألة شخصية تدخل في تجربة الشخص وحياته الخاصة وطريقة هضمه واستلطافه لخفة الدم  وتراكمات مفهومه للجمال والبيئة المحيطة والثقافة العامة، تجتمع هذه كلها لتكون إحساسا بوسامة فلان وجمال أو قبيح فلان، بل إن نظريات الجمال التي درسناها في قسم الفلسفة بجامعة عين شمس تقول أن القبح ذاته بقسماته ونتوآته حال من أحوال الجمال. مما يؤهلني أن أقول أن السيد مهند ليس رمزا للجمال وإنما وسامة يمكن أن يختلف عليها واعذروني معشر النساء.

لكن بالتأكيد الحوار الذي كتبه له صاحب السيناريو والدوبلاج الذين سهلوا وصول المعاني وأدخلوا من آهاتهم وطريقة نطقهم فأكملوا جمال مهند، وجمال تركيا الذي استثمره المسلسل وثقافتها الإسلامية التي كشفت بأنها بلدا إسلاميا كباقي الدول الاسلامية مهما بدت المظاهر خلاف ذلك وامتزاجها بالحياة العصرية والحرية الخاصة للإنسان التركي بحيث بدت متوائمة لا ازدواجية فيها وشكلت حياة عصرية متمناة، لا كما تحاول التيارات الإسلاموية السياسية الجاثمة ترويجها في هذه الأيام بحيث صورت كل محاولة لتذوق مباهج الحياة كبائر تدنوا من الكفر وغزو وسموم غربية لا بد من لفظها والابتعاد عنها فأدخلوا المسلم في حالة نفسية صعبة وازوداجية بليغة، لا يعلم خطأه في سلوكه من صوابه. يتبع

 

عبدالله الحداد

مسائل

9 يوليو 2008

Hd.abdulla@gmail.com

 
 
 
 
 
 

جميع الحقوق محفوظه © 2017
لجمعية العمل الوطني الديمقراطي (وعد)                       " الآراء المنشورة ليست بالضرورة تعبر عن موقف الجمعية "

Website Intro