English

 الكاتب:

رضي الموسوي

 
 
 

روابط سريعة

الأخبار      |     التقارير      |     المقالات

 
 

شطب الآخر
القسم : سياسي

| |
رضي الموسوي 2008-08-05 00:51:02


  لاتزال عقلية الشطب والإقصاء متنفذة لدى عدة جهات رسمية وأهلية، ما يضع دعوات الوحدة الوطنية التي ينادي بها بعض المؤسسات القائمة موضع تساؤل مشروع من قبل المواطن العادي الذي يواجه الأمرين من جراء هذا التجاذب.
وفي الخط العام لايمكن لأحد أن يطالب جلالة الملك بوضع تفاصيل العمل من اجل نزع فتيل الفتنة وتبريد الأجواء. فهذه من واجبات المؤسسات نفسها، والقيادة تقدم المرئيات العامة ليدخل الآخرون في تفاصيلها بما يعزز الهدف المعلن منها وتحقيق ما هو مطلوب في هذه المرحلة بالذات.
ربما تحتاج المؤسسات الاقصائية إلى دروس في عملية الشراكة المجتمعية، ودورات مكثفة في المشاركة لكي تفهم أن العقلية التي تدار بها هذه المؤسسات حاليا هي عقلية عفا عليها الزمن ولم تعد مقبولة.
الإقصاء يحدث عندما تشطب فئة من الناس من المشاركة في اتخاذ القرار الذي يحدد مستقبلها، مثلما حصل لكادر التمريض قبل أيام عندما تمت عملية شطب جمعية تمثل أكثر من أربعة آلاف ممرض من المشاركة في صياغة الكادر الذي قررته وزارة الصحة وديوان الخدمة المدنية منفردين. هذا الوضع لايختلف كثيرا عن كادر المعلمين الذي تم إقراره أيضا بصورة منفردة، ولا مع كادر حراس وزارة التربية الذي لم يرَ النور بعد، بالرغم من الوعود التي قطعتها الوزارة على نفسها..وإن جاء لن يكون إلا حسب مرئيات الوزارة ولن يسمح للحراس بالمشاركة في وضع كادر يتعلق بمستقبل حياتهم المهنية.
قبل هؤلاء كان مندوبو الاتحاد العام لنقابات عمال البحرين وغرفة تجارة وصناعة البحرين ووزارة العمل في حوارات ماراثونية توصلوا خلالها إلى أرضية الحد الأدنى المشتركة لمسودة مشروع قانون العمل في القطاع الأهلي، إلا أن تدخلات رسمية حصلت ونسفت ما تم التوصل إليه بين أطراف الإنتاج الثلاثة المعنية مباشرة بهذا المشروع، الذي لايزال معطلا.
عقلية الإقصاء والاستحواذ وتهميش الآخر هي التي قادت إلى ما وصلنا إليه من تجاذبات طائفية مقيتة بدأت بمحاباة وواسطة وانتهت إلى جبل من التراكمات، التي تحتاج إلى رافعة ضخمة لكي تعيد التوازن إلى المجتمع. نحتاج لمن يدقق في كيفية تسيير دفة مرافق الدولة وتسليط الضوء على فئات طفيلية تلتهم كل محاولات الإصلاح والتغيير وتضاعف الثروة الوطنية، وإعادة الاعتبار لمصالح العامة من المواطنين الذين لايزالون يئنون من وطأة الحياة المعيشية وحجم التشويه الكبير في الحياة السياسية منذ أن ضاعت حسبة المداخيل الوطنية، ومنذ أن اخذ مشرط توزيع الدوائر الانتخابية يفعل فعلته مدعوما ببدعة المراكز العامة وخلط أوراق من يحق لهم ومن لايحق لهم التصويت، ليأتي نتاج التركيبة الطائفية التي يعاني منها الغالبية الساحقة من المواطنين.
على الدولة أن تضبط إيقاع العمل في مؤسساتها بعيدا عن المحسوبية والواسطة والطائفية المقيتة وان تقدم نموذجا حيا وفاعلا في مكافحة كل أشكال التمييز، ليجرى في ضوئها محاسبة مؤسسات المجتمع التي تعاني من هذا المرض الخطير، ولنتمكن من مواجهة التحديات بوحدة وطنية راسخة.
الوقت – 4 أغسطس 2008

 
 
 
 
 
 

جميع الحقوق محفوظه © 2017
لجمعية العمل الوطني الديمقراطي (وعد)                       " الآراء المنشورة ليست بالضرورة تعبر عن موقف الجمعية "

Website Intro