English

 الكاتب:

كاتب سياسي

 
 
 

روابط سريعة

الأخبار      |     التقارير      |     المقالات

 
 

حزب الله يرتقي الى الاعالي
القسم : سياسي

| |
كاتب سياسي 2008-08-03 17:55:12



بقلم: اليكس فيشمان

انها قنبلة متكتكة حقيقية من نوعية القرارات التي لا يمكن ان تنتظر القائد الجديد او الحكومة الاخرى. ليس هناك فراغ في المجالات الامنية. انهيار حكومة اولمرت وانتظار الانتخابات التمهيدية او الانتخابات الجديدة هي صيغة اكيدة لتأجيل قرارات تعني من دون مبالغة الحرب او السلام، الحياة او الموت خلال اشهر طويلة. هذه القنبلة المتكتكة موجودة على جدول الاعمال الامني الاسرائيلي وليس بإمكانها ان تنتظر الحكومة الجديدة. هي قد تدفع بالمنطقة الى مواجهة مسلحة خلال فترة زمنية قصيرة.
نحن لا نتحدث عن كميات هائلة من الصواريخ التي يقوم حزب الله بتخزينها ولا بعودة التنظيم المكثفة الى الجنوب تحت غطاء مدني وفي المدينة التي يقيمها تحت الارض هناك والتي تتضمن المكامن مع الصواريخ الجاهزه للاطلاق. كل هذه الامور تشكل في هذه المرحلة تهديداً محتملاً.
على جدول الاعمال هناك مسألة اكثر الحاحاً واكثر ضرورة. المقصود وفقا لتقارير اجنبية ذلك التهديد لحرية الطيران الإسرائيلية في اجواء لبنان. المكبس قد انتزع من القنبلة ومن يستطيع اعادته الى مكانه تحديداً هم السوريون.
المستوى السياسي هو الذي يفترض به ان يتخذ القرارات وان يحدد للجيش سياسة التحرك في ظل التهديد على حرية الطيران في الاجواء اللبنانية. المشكلة تكمن في السلطة السلطوية التي لا تسمح بذلك اليوم. وعندما تبدأ الحكومة بالتردد في اتخاذ قرارات امنية، ينشأ وضع خطير. مثل هذه الحكومة ستجد صعوبة في اتخاذ قرارات ليس فقط في قضية لبنان وانما ايضا في الشأن الايراني وفي قضية جلعاد شاليط.
المسألة اللبنانية - السورية كانت خلال زيارة رئيس هيئة الاركان جابي اشكنازي في الاسبوع الماضي للولايات المتحدة المسألة الثانية من حيث الاهمية بعد التهديد النووي الايراني. وزير الجيش ايهود باراك الذي وصل الى واشنطن بعده باسبوع قال لنائب الرئيس الأميركي ريتشارد تشيني صراحة ان "الخروقات (في لبنان) تقترب من حافة التغير وتحطيم التوازن الحساس القائم في لبنان، واسرائيل ترى في هذه المسألة خطورة حقيقية وجدية".
زيادة على ذلك: بينما يربت اولمرت علانية على كتف السوريين لدفع انجازات الاتصالات مع السوريين في تركيا للامام، يقوم باراك من واشنطن باتهام السوريين بالمسؤولية عن الوضع الحساس الناشئ اليوم على الجبهة الشمالية. موقفان متعاكسان تقريبا. نفس المجلس الوزاري مع موقفين اثنين وكلاهما على حق، ذلك لأن السوريين فعلا يمسكون بالعصى من طرفيها: من جهة اخرى رسائل حول تسوية مع اسرائيل ومن الناحية الاخرى يدفعون لبنان نحو انفجار آخر.
منذ عدة اسابيع وباراك يلمح علانية نحو الازمة المقبلة التي تقترب بين اسرائيل ولبنان وسوريا. صحيح ان وزير الجيش لا يتحدث عن حقيقة ان هذه المسألة تدرس في اسرائيل بلا توقف ولا يشير بدقة الى الفتيل المشتعل ولكنه يطلق التلميحات القوية في كل اتجاه. في العاشر من تموز مثلا قال في جلسة مكتب حزب العمل: "نحن نرى في الاشهر الاخيرة ايضا تقارباً في المستوى العاطفي بينهم (حزب الله) وبين السوريين واستمرار ارساليات السلاح وكذلك تقدماً في نوعية الاسلحة التي تنقل لحزب الله. نحن نحذر قادة الدول ووزراء الخارجية ووزراء الدفاع في العالم من مغزى المس بالتوازن الحساس جداً القائم في لبنان".
الا ان السوريين "يستكملون تزويد حزب الله بالسلاح" منذ انتهاء حرب لبنان. اذن ما الذي يقصده باراك عندما يشير الى تقارب عاطفي بينه وبين حزب الله وعن نقل وسائل قتالية خلال الاشهر الاخيرة تحديدا؟ واية اسلحة متطورة هي تلك التي قد تكسر التوازن الحساس التي يفكر السوريون بتسليمها الى حزب الله الان تحديداً؟
تلميحات فوق تلميحات ولكن من الذي يسمع ومن الذي يكترث؟ نحن في منتصف الصيف والحكومة تنفك فمن الذي توجد لديه القوة لسيناريوهات رهيبة امنياً؟ حرب لبنان الثانية ايضا سقطت على رؤسنا في اشهر الصيف عندما لم تكن لدى احد قوة للتفكير او الاستعداد.
واقع جديد
في حرب لبنان ظهر حزب الله مع منظومة مضادة للطائرات مكونة بالاساس من صواريخ مثل اس.اي.7 (ستريلا) وصواريخ اكثر تطوراً من نفس العائلة من اس.اي.16 واس. اي.18. مروحية اليسعور التي اسقطت في آخر الحرب في جنوب لبنان اصيبت من صاروخ كتف وفقاً للتقارير الاجنبية هذا كان صاروخ ستريلا صينياً.
ولكن في آخر المطاف سلاح الجو ليس مهدداً في لبنان لا في تلك الحرب ولا اليوم ايضا وبإمكانه ان يتحرك بحرية. التحليقات في أجواء لبنان تتم كجزء من السياسة التي أملتها الحكومة على الجيش والتي تهدف الى الانذار المبكر والاستعداد لكبح التهديدات من لبنان.
لبنان هو دولة داخل دولة، حيث يوجد لتنظيم "ارهابي" فيه وجودٌ عسكري مستقل بدعم من دول مثل سوريا وايران وبإمكانه ان يطلق النار او يتسبب بأزمة دون صلة بسياسة الحكومة اللبنانية.
متابعة سلوك حزب الله لا تشبه جمع المعلومات الاستخبارية حول جيش نظامي خاضع لحكومة رسمية مثل الجيش السوري. هذا تنظيم ذو نشاطات سرية في الاغلب واهدافه ليست اهدافا عسكرية واضحة. جمع المعلومات حول حزب الله يجب ان يكون مستمراً سواء من ناحية بناء قوته العسكرية او بهدف اعداد بنك للاهداف والمتابعة اليومية لشخصيات بعينها وما الى ذلك.
جزء لا بأس به من هذه العمليات يتم من الجو وفي السنوات الاخيرة تطلق طيارات دون طيار بكثرة. في العامين الاخيرين دخلت الى حيز الاستخدام طائرة دون طيار من طراز "شوفال"، وهي قادرة على البقاء اكثر من يوم كامل في الجو. رويداً رويداً تحتل هذه الطائرات مكانة الطائرات ذات الملاحين وهي تتابع الاهداف وتجمع المعلومات وتراقب التحركات الا انها ليست بديلا كاملا عن طائرات التصوير بطيار. ان نجح حزب الله في ادخال بطارية صواريخ مضادة للطائرات الى لبنان خلافاً لصواريخ الكتف الموجودة لديه اليوم فإن على الجيش والحكومة ان يترددوا في المخاطرة عند قرارهم بشأن اية عملية في لبنان جواً او براً. في مثل هذا الواقع سيضطر سلاح الجو الى تغيير اساليبه في الطيران وقدرته على جمع المعلومات ستتضرر. ان ابعدت اسرائيل نظرها عن لبنان لشهر من الايام فقد تجد هناك فجأة فرقة من جيش الثورة الايراني.
امكانية وصول مضادات الطائرات لحزب الله التي يناقشونها في وسائل الاعلام الاجنبية تناقض قرار الامم المتحدة 1701، ولكنه شكليا سلاحٌ دفاعي ليس مخصصاً لمهاجمة اسرائيل وانما للدفاع عن اجواء لبنان (وبالفعل صرح حزب الله بعد انتهاء قضية ريغيف وغولدفاسر انه سينتقل الى مرحلة دفاعية في حربه ضد اسرائيل).
هذه امور شكلية. ولكن حزب الله يدرك ان ذلك اجتياز للخطوط الحمراء بالنسبة لاسرائيل. مثل هذه الاسلحة الموجودة بيد حزب الله تعني المس المباشر والصارخ لمصالح دولة اسرائيل الامر الذي يسميه باراك تحطيم التوازن الحساس والخطورة الحقيقية والجدية.
حزب الله اعتبر مواجهة سلاح الجو الاسرائيلي احد استخلاصاته من حرب لبنان الثانية وصرف مبالغ ضخمة على بناء تحصينات في باطن الارض وفي تخزين الصواريخ واقامة قيادة تحت الارض من خلال التموية والتغطية. من الممكن الافتراض ان حزب الله قد اخذ يتطلع الى الحصول على منظومات مضادة للطائرات تتيح له عرقلة تحركات سلاح الجو في اجواء لبنان.
في مطلع السبعينيات فوجئ سلاح الجو من بطاريات الاسلحة المضادة للطائرات المتحركة اس. اي.6. التي وضع السوريون بواسطتها الكمائن بسلاح الجو في اواسط السبعينيات وفي بداية الثمانينيات حيث طور الروس منظومة جديدة من هذه الاسلحة. المنظومة عبارة عن مجنزرة حاملة للصواريخ قادرة على كشف الاهداف ومتابعتها واطلاق صاروخ نحوها تلقائيا من دون صلة بالبطارية.
الوسيلة الاولى الاقدم في هذه العائلة اس.اي.8. موجودة لدى السوريين اما السلاح الاحدث اس.اي.15. موجود لدى الايرانيين. مفتاح ادخال هذه المجنزرة الى لبنان موجود بيد السوريين الذين يمتلكون 56 مجنزرة اس.اي.8. ولكن لدى حزب الله خيارات اخرى والسؤال هو ممن سيحصل عليها ومتى. الامر لا يتعلق بسنوات ولا بأشهر حتى وان رغب حزب الله بإحداث ازمة صواريخ مضادة للطائرات فيمكنه ان يفعل ذلك خلال فترة زمنية غير طويلة وعندئذ ستنتقل الكرة الى اسرائيل.
في عام 1970 قررت اسرائيل غض بصرها عن دفع تطوير منظومات المضادات الجوية المصرية ودفعت مقابل ذلك ثمناً باهظاً في حرب يوم الغفران. في عام 1981 تغيرت السياسة حيث قامت سوريا بنصب بطاريات مشابهة على حدودها مع لبنان فقررت اسرائيل ابادتها من خلال عملية اجلت بسبب حالة الطقس. في تلك الفترة كان مفاعل تموز مطروحاً على جدول الاعمال فأجل تدمير البطاريات الى حرب لبنان الاولى حيث أباد سلاح الجو حينئذ 6 بطاريات مضادة للطائرات على الحدود السورية اللبنانية.
السياسة كانت واضحة: كل هجوم من قبل بطارية مضادة للطائرات لطائرة اسرائيلية يحظى بالرد. لم يفكر احدٌ بأن تكون هناك خطورة محتملة على حياة الطيارين وبالفعل هاجمت اسرائيل المدافع المضادة للطائرات التابعة للجيش اللبناني في كل مرة كانت تطلق فيها النار نحو اجهزة الطيران الإسرائيلية. في اواسط الثمانينيات ادخل السوريون مرة اخرى بطاريات الى لبنان ولكنهم في هذه المرة لم يتجرؤوا على المس في اسرائيل وكذلك الحال اليوم ايضا عندما تحلق الطائرات الإسرائيلية فوق هضبة الجولان. السوريون يعرفون قواعد اللعبة اما حزب الله فهو حكاية اخرى. هو ليس دولة ولديه اعتبارات اخرى والايرانيون يحثونه من الوراء.
هل يتوجب على اسرائيل الانتظار حتى دخول اول منظومة من المضادات الجوية الى لبنان ام انتظار هجومها على طائرة اسرائيلية؟ على الحكومة ان تعطي الجيش اجوبة واضحة على هذه الاسئلة لأن اموراً كثيرة تترتب على مثل هذه الخطوات. هذا الامر قد يحدث غداً صباحاً لأن سلاح الجو يفترض الان ان حزب الله يمتلك منظومة لا نعرف بوجودها تماماً مثلما لم يعرف سلاح البحرية بوجود صاروخ ارض - بحر من طراز سي802 الى ان ضرب البارجة حنيت في حرب لبنان الثانية.
على احد ما ان يوضح للسوريين مغزى التعاون مع حزب الله، ليس للايرانيين ما يخسرونه اما سورية نعم. على الحكومة ان تعالج كل هذه الامور الان، هذا الامر لن ينتظر الحكومة المقبلة. يديعوت أحرونوت – 2 أغسطس 2008 - النشرة

 
 
 
 
 
 

جميع الحقوق محفوظه © 2017
لجمعية العمل الوطني الديمقراطي (وعد)                       " الآراء المنشورة ليست بالضرورة تعبر عن موقف الجمعية "

Website Intro