English

 الكاتب:

عبدالله الحداد

 
 
 

روابط سريعة

الأخبار      |     التقارير      |     المقالات

 
 

العقود محددة المدة.. هل يمكن أن تكون مشروع دراسة؟
القسم : سياسي

| |
عبدالله الحداد 2008-08-02 17:35:10


استكمالاً لمقالنا المنشور يوم السبت الفائت حول ظاهرة انتشار العقود محددة المدة في كافة القطاعات، ولكي لا نصحو يوما وقد انتهت بلا اثر هذه العقود وكأنها من مخلفات الأنظمة الاشتراكية المنهارة أو الدولة الراعية المسؤولة عن المجتمع، أو إحدى نتائج العولمة المتوحشة التي طالت دولتنا الصغيرة الآمنة، أو نتيجة من نتائج الخصخصة المحلية التي صارت تلغي بلا رحمة كل ما يقيدها من إجراءات ورعاية سابقة للموظفين وأمنهم الوظيفي، أو كأنها نتيجة طبيعية لضعف أو عدم اكتراث وزارة العمل لطبيعة هذه العقود السلبية على قوة العمل الوطنية وحقوقها والتي ينبغي أن تدافع عنهم لتتسم عقودهم بالديمومة النسبية الضامنة في حالة الخلاف أو حين استغناء المؤسسة بشكل تعسفي أو عند نهاية الخدمة لحقوق الموظفين.  فاستمرار الموظف بتوقيع عقد سنوي مجحف بلا حقوق ولا ضمانات أو بحقوق آنية تنتهي بنهاية العقد تحت طائلة ظرف الإذعان لعدم توفر بديل لهذا العمل أو لأن سوق العمل صار يتعامل بنفس العقود في كافة المؤسسات أو في المؤسسات المشابهة كعقود التسويق والترويج أو المبيعات في البنوك مثلا أو عقود مدرسات الحضانات التي أشرنا إليها في مقالنا السابق، ودون تصدٍ استباقي مؤثر وحاسم من جهة ما كوزارة العمل أو الاتحاد العام لنقابات عمال البحرين، يجعل دفاع محامي الموظفين المكلومين محدودا لتقيدهم بمنطوق المواد القانونية والفقه القانوني المفسر الذي يقلص هذه الحقوق بالرغم من شدة الصراع  القضائي الذي ربما بذلوه في المحاكم بالتوازي مع دفوع محامي المؤسسة وشهودهم وحججهم واستنادهم بالسوابق القضائية التي تحد من حركتهم المقيدة من حيث المبدأ، وقضاة اضطروا التزام بأصول التقاضي مهما بلغت بؤس حالة المنهى عقده،  ما يجعل المستحقات المعطاة من المؤسسة لا تتناسب والحق الواجب نيله والذي كان من المفروض أن يتناسب مع الجهد والزمن المبذول، ما يؤدي إلى أحكام بخسة ظالمة بسبب طبيعة العقد لا بسبب عدم نزاهة القضاة.   
وبدلاً من أن نقول كان يمكن أن ينظم العمل عقودا غير محددة المدة وأكثر عدلاً وإنصافا وغير معيقة لنمو ومنافسة المؤسسة ولا تحد من تحقيق الأرباح لديها، علينا أن نطالب وزارة العمل من الآن بالحد من إبرام العقود محددة المدة إلا وقت الضرورة وبحقوق مجزية للحد من هذه الظاهرة المقيدة والمسيجة بفقه يحصر إصدار أحكام أكثر إنصافا للموظف وأكثر طمأنينة على مستقبله. من هنا علينا وعلى كل من يعنيه الأمر معرفة أسباب وفلسفة هذا الانتشار ومدى خطورته حتى يعلم ويعي الجميع مضار هذه الظاهرة وما قد تسببه من مواجهات تخرج عن إطار الحق والأمن والاستقرار الجماعي، وتجعل المستقبل الوظيفي قاتما غير محمود العواقب. لماذا لجأت المؤسسات لإبرام هذه العقود؟ هل هي مسألة انتاجية أو هروب من أحكام قضائية تحد من تسريح الموظف والحكم له برواتب عديدة؟  لا بد من حث المؤسسات الخاصة والعامة على دراسة هذه الظاهرة تمهيدا لإلغائها واعتماد أسس ووسائل بديلة محفزة من دوافع ومكافآت لتلافي الأخطاء والتباطؤ في الإنتاجية وزيادة الانتماء للمؤسسة للحد من التجاذب النقابي الذي يمكن أن ينتج في هذا الخصوص. لنتصور أن مؤسسة أرادت أن تدرس سلبية هذه الظاهرة على موظفيها فماذا يا ترى أهم الأسئلة التي يمكن أن توجهها إليهم؟ أظن أنها لن تخرج عن التالي: هل أنت مرتاح لهذا النوع من العقود.. بمعنى هل يوفر لك نوع من المزايا؟ هل تتصور أن الغرض من العقد محدد المدة.. حل المؤسسة من الالتزامات القانونية في حالة تسريحك من العمل؟ أم أن هدفه جعلك تشعر أنك دائما قريب من إنهاء العقد فتعمل بجد ومثابرة وتلتزم بالقوانين لا أكثر؟ هل تعتقد أن العقد غير محدد المدة يحميك من التسريح؟  هل الغرض من هذا العقد إطالة غير مباشرة لمدة التدريب التي حددها قانون العمل بثلاثة شهور؟ أي هل هو احتجاج ضمني لفترة التدريب؟    
هل يعكس هذا العقد عدم ثقة في إنتاجية الموظف الوطني أم أنها تعكس عدم ثقة في مخرجات وزارة التربية والتعليم والجامعات ومعاهد التدريب؟ هل تعتقد أن هذا العقد من باب المساواة بين العامل الوطني والعامل الأجنبي الذي يتجدد عقده كل سنتين بحكم انتهاء الإقامة أم لتراخي وزارة العمل في دفع المؤسسات بتطبيق النوع الثاني من العقود الذي هو العقد غير محدد المدة؟ هل تجوز في نظرك مساواة الوطني بالأجنبي في السلبيات إذا اعتبرنا أن العقد المحدد المدة ظاهرة سلبية؟ أم يفترض أن يكون التساوي في الامتيازات كما هو واقع في جميع الدول؟!!  هل للدولة الحق في التدخل لمنع استمرار تداول هذه العقود في المؤسسات أم أنه شأن مؤسسي بحت؟  وهل تحوًل العقود من محددة المدة لغير المحددة ضرورة تجلب للشركة وللموظف عائد إيجابي؟   
الأيام – 2 أغسطس 2008

 
 
 
 
 
 

جميع الحقوق محفوظه © 2017
لجمعية العمل الوطني الديمقراطي (وعد)                       " الآراء المنشورة ليست بالضرورة تعبر عن موقف الجمعية "

Website Intro