English

 الكاتب:

شوقي العلوي

 
 
 

روابط سريعة

الأخبار      |     التقارير      |     المقالات

 
 

ليس هناك طائفتان تتناحران على الوطن
القسم : سياسي

| |
شوقي العلوي 2008-08-02 17:33:00


 إن الحل العملي والمنطقي يكمن في معالجة المشاكل من جذورها وإلا نصبح كمن يعالج مستنقع الدود بالاكتفاء بقتل الدود و مع الإبقاء على المستنقع يعود الدود ليتوالد ويتكاثر من جديد[1].
ليس هناك منا من لا يثمن أية خطوات يكون من شأنها خدمة الوطن ومواطنيه، والعمل على إزالة أي احتقان، أياً كان القائم على هذه الخطوات، لذلك نثمن ونقدر خطوات جلالة الملك حمد لدعوته فعاليات مجتمعية للالتقاء معه ليستمعوا منه ويستمع إليهم.
في الأسبوع الماضي دعا جلالته رجال دين وخطباء مساجد، نعتقد أن دعوته هذه جاءت بناء على حيثيات ما جاء في خطب النائب جاسم السعيدي الذي تعود باستمرار وعن سابق إصرار وترصد أن يأتي بخطب يسيء فيها للآخر ويسيء فيها إلى مكونات الوطن، وما جاء في الردود التي تلقاها من الشيخ عيسى قاسم وأنصاره، وما نتج عن ذلك من توتر انتقل إلى الشارع وما تم فيه من حشد.
نعتقد -ونحن على يقين من اعتقادنا- بأنه لا يوجد في وطننا طائفتان تتنازعان الوطن، وهذا لا ينفي وجود كُثر من الموتورين سياسياً وطائفياً، يعملون عن وعي أو بدون وعي كي يصدروا أمراضهم السقيمة والعصية على العلاج إلى أبناء الوطن، بل نستطيع القول إن هناك من يعمل ويخطط لتقسيم الوطن إلى طائفتين تنشغلان بخلافات ثانوية وقديمة قدم ظهور الإسلام وتحوله إلى مذاهب واجتهادات، نتحمل نحن أوزارها.
أننا نقولها بصراحة ووضوح إن معاجة أوضاعنا لا تتأتى عبر تحويل قضايانا الوطنية وكأنها صراع بين طائفتين، وبناء على ذلك يتم تصوير الحل على أنه يتمثل في حل هذا النزاع بين هاتين الطائفتين. هذا لا ينفي حاجتنا إلى لجم الأصوات التي تسيء إلى معتقدات وثوابت الآخر الدينية والمذهبية. وعلينا هنا أن نفصل بين ما هو مذهبي وديني عن ما هو سياسي، بمعنى أنه لا توجد قدسية لأي صاحب عمامة مهما علت مرتبته الدينية ما دام قد قبل العمل في الشأن السياسي شريطة أن يكون نقدنا له متعلقاً بأنشطته ومواقفه السياسية دون تجريح لمعتقداته المذهبية والدينية، ولكن إذا ما عمل هذا المعمم أن يضفي على رأيه السياسي صبغة دينية وقدسية يرى أنه لا يجوز المساس بها، فهذا شأن خاص به، وعليه أن يتقبل اختلاف الآخر معه ومجادلته في آرائه ومواقفه.
نعتقد أن هناك سياسات وأخطاء من السلطة ذاتها تؤدي بنا إلى تصوير قضايانا الوطنية وكأنها صراع بين طائفتين أو طوائف. فالسلطة هي المسؤولة بجعل هذه الوزارة أو تلك وكأنها خاصة بأبناء طائفة دون أخرى، السلطة هي من يقوم بالتعيينات التي تؤجج النفوس وتشحنها.
لا ندري لماذا تتغافل السلطة عن محاورة ممثلي هذا الشعب حول الكثير من القضايا الوطنية الملحة ويتم التغاضي عنها أو عبر معالجات سطحية سرعان ما ينتهي أجلها. لا يمكننا أن ننكر وجود تمييز على كافة الصعد، وهذا التمييز لا يخص طائفة بعينها دون الأخرى، لا يمكننا أن ننكر سياسة التجنيس الممنهجة والخطيرة على الوطن بكل مكوناته بما فيها السلطة التي لن تنجو من أخطارها سواء في الأمد المتوسط بل وحتى القصير، لا يمكننا أن ننكر مشاكل الفقر والسكن والصحة والتعليم. نقول إن المعالجات سطحية ووقتيه، وخير دليل على ذلك تساؤلنا: وماذا بعد انتهاء مكرمة الخمسين ديناراً التي جيء بها على أنها الحل لمعالجة ارتفاع الأسعار؟
نحن لا يمثلنا من يعمل على تفتيت الوطن ويحول قضايانا الكبرى وكأنها نزاع وصراع على الوطن بين طائفتين. إن شعبنا بعيد كل البعد عن أن يتنازع على الوطن كي تسيطر عليه طائفة دون أخرى.
لا ندري لماذا يتم استثناء من يمثل الغالبية الكبرى من قطاعات شعبنا عن المشاركة في الحوار والاستماع إليه؟ يبدو أنه لا يراد لمن يمثل نسيج مجتمعنا ومكوناته أن يكون فاعلاً وصاحب رأي. إن من نصبوا أنفسهم كزعماء للطوائف ليسوا هم الزعامات الوطنية، بل هم من يعمل على تقسيم الوطن والمواطنين حسب انتمائهم الطائفي.
هناك الكثير من مؤسسات المجتمع المدني التي تمثل مكونات الوطن، هناك الجمعيات السياسية (أحزاب)، هناك الكثير من الشخصيات الوطنية والمجتمعية الصادقة والمعطاءة، كل هذه المكونات يتم استبعادها. نتساءل لماذا يتم استبعاد كل هذه المكونات؟
نؤكد على أن قضايانا الوطنية وطموحات شعبنا التي يستحقها عن جدارة هي خلاف ما يتم تصويره وكأنها نزاع بين طائفتين.
لقد أصاب الأستاذ علي ربيعة في عبارته التي جاءت في مجادلته للأستاذ عقيل سوار، فالحل العملي والمنطقي يكمن في معالجة المشاكل من جذورها.
 [1] انظر: علي ربيعة، صحيفة ''الوطن'',30 يوليو/تموز 2008
الوقت – 2 أغسطس 2008

 
 
 
 
 
 

جميع الحقوق محفوظه © 2017
لجمعية العمل الوطني الديمقراطي (وعد)                       " الآراء المنشورة ليست بالضرورة تعبر عن موقف الجمعية "

Website Intro