English

 الكاتب:

كاتب سياسي

 
 
 

روابط سريعة

الأخبار      |     التقارير      |     المقالات

 
 

النهاية البائسة لحياة أولمرت السياسية
القسم : سياسي

| |
كاتب سياسي 2008-08-02 17:30:44



بقلم: ايتان هابر
قبل اثنتين واربعين سنة، في 1966 في "كفار همكابيا" في رمات غان كان لي شرف ولذة ان أرى شابا في الثانية والعشرين فقط، يقف على المنبر المنخفض في القاعة ويدعو مناحيم بيغن زعيم حركة حيروت الاسطوري قائلا: "فشلت، امضِ الى البيت!".
كان ذلك العرض آنذاك يفوق المدهش. فإلى ذلك اليوم في "كفار همكابيا" لم يجرؤ ابن امرأة على أن يكفر بزعامة مناحيم بيغن نائب الله. الناس من اعضاء مركز "حيروت" آنذاك، فغروا افواههم ولم يغلقوها لكثرة دهشتهم: في الثانية والعشرين، واي وقاحة!
امس الاول وقف ذلك الشاب في بيت رئيس الحكومة في القدس ازاء سماعة مفردة. بالرغم من أنه لم يستعمل نفس الكلمات التي استعملها مناحيم بيغن مع استقالته من ولاية رئاسة الحكومة، يمكن بيقين أن نقول وان نكتب ان ايهود اولمرت، ذلك الشاب، قرأ أمس بيأس لكن بصوت صافٍ قوله: "لم اعد استطيع"، مثل بيغن بعد حرب لبنان ومع استقالته. بلغ اكثر من اربعين سنة من الحياة المهنية السياسية امس الاول نهايتها البائسة. "أكلنا" رئيس حكومة آخر في البلد الذي يأكل رؤساء حكومته. من الاتي دوره؟ لا يصدق: يوجد صف غير قصير. لا تتدافعوا من فضلكم.
يوجد شيء ما يثير الحزن في القلب في محاولة جميع رؤساء حكوماتنا تقريبا التمسك بمناصبهم. عندما يكتب الجميع المراثي وينشرون مناشير الحداد يسلكون كأنه لم يحدث شيء. هذا ما حدث ايضا لاسلاف اولمرت. في بريطانيا مثلا عندما يستقيل رئيس حكومة او يخسر في الانتخابات تأتي من الفور شاحنة لنقل الاثاث وفي غضون ساعة لا يبقى ذكر لولاية رئيس الحكومة. اما عندنا فتمتد القصة وتمتد ولا تنتهي في الحقيقة. سيبقى اولمرت معنا، حيا يرزق ويفعل كل شيء "لتصفية الحساب" مع من حاولوا القضاء عليه. وبعد ذلك ربما نراه "يجول مع محاميه" في المحكمة.
ودعنا اولمرت في الحقيقة قبل سنتين في الثاني عشر من تموز 2006. في ذلك اليوم وكان ما يزال بلا تجربة تماما، قرر الخروج الى حرب لبنان الثانية وفقد ثقة الجمهور برأيه وقراره. السنتان اللتان مرتا منذ ذلك الحين كانتا بمنزلة "موت سياسي سريري" طويل في حين أن اعداءه الكثيرين اقتطعوا في كل مرة قطعة من لحمه واعصابه وكرامة عائلته الموطوءة.
ستكتب مقالات بعد عن ولاية السنتين وشيء ما عن اولمرت، وكتب ومراثٍ. أستطيع ان اقول عنه شيئا واحدا بيقين: فمن جميع رؤساء الحكومات الذين وجدوا الى اليوم في هذه الدولة المعذبة، كان ايهود اولمرت الاقرب للانسان الطبيعي، واحدا مثلك، حيا مغروسا بقدميه في الارض، وخبيرا بالواقع اليومي، ورجل غرف كثيرة. لكنه مثل كثير من ابناء سنه تبين أن "الحياة الرغد" ومع "الاصدقاء الاخيار" لم يقصرا حياته والعياذ بالله لكنهما قصرا مدة ولايته رئاسة الحكومة.
وماذا سيكون الان؟ مع كيس ثقيل كهذا من التحقيقات والريب على ظهره لا يستطيع اولمرت أن يبقى ولو يوما واحدا في عمله الرفيع من غير أن يذكر موعد استقالته. الان كأن الجهاز السياسي تخفف من ثقله وربما يكون مواطنو الدولة جميعا قد اصبحوا كذلك. انه يحزم متاعه. اصبحت الحقائب معدة. وشاحنة النقل تنتظر في الركن.
"من المحزن الموت في منتصف تموز"، كتبت مرة نوعي شومر في احدى اغنياتها الاكثر تداولا ونضيف "من المحزن الموت سياسيا في آخر تموز".
يديعوت أحرونوت – 1 أغسطس 2008

 
 
 
 
 
 

جميع الحقوق محفوظه © 2017
لجمعية العمل الوطني الديمقراطي (وعد)                       " الآراء المنشورة ليست بالضرورة تعبر عن موقف الجمعية "

Website Intro