English

 الكاتب:

كاتب سياسي

 
 
 

روابط سريعة

الأخبار      |     التقارير      |     المقالات

 
 

نهاية محور الشر
القسم : سياسي

| |
كاتب سياسي 2008-08-02 01:29:07


  بقلم: شلومو بن عامي
نمط السياسة في الشرق الاوسط كما حدد منذ خطبة "محور الشر" للرئيس بوش في كانون الثاني 2002، في أوج تغير جذري. تحطم نموذج انشاء وحدة "للـمعتدلين" يهزمون "الـمتطرفين" ــ الذي أخذت به بحماسة اسرائيل وائتلاف الدول العربية وعلى رأسها مصر والسعودية.
نجح "الـمتطرفون"، الذين كان يفترض ان يهزموا بعقوبات اقتصادية، وعزلة دبلوماسية وعمليات عسكرية، في البقاء. الان حان دور "الـمعتدلين" ليلائموا سياستهم للواقع.
ان الـمحاولة الاسرائيلية ــ الاميركية لاقتلاع حماس من غزة، او لالزامها على الاقل قبول شروط الرباعية، فشلت فشلا ذريعا. اسرائيل التي خافت دخول غزة منحت حماس نصرا استراتيجيا عندما وافقت على هدنة. لـم يمنح الاتفاق حماس الشرعية السياسية فقط ولـم يسعَ فقط الى تقويض سياسة الجماعة الدولية لعدم مفاوضتها، بل مكنها من ان تستمر في التسلح الى نقطة تشكل اليوم خطرا استراتيجيا على مراكز الـمدن وعلى مواقع عسكرية في اسرائيل.
الحرب الاسرائيلية لحزب الله، التي تمتعت بتأييد الولايات الـمتحدة والـمعسكر العربي (الـمعتدل)، لـم تسطر نجاحا أكبر. فحزب الله فضلا عن انه اليوم اقوى مما كان دائما من جهة عسكرية تزيد قوته السياسية على ما كان له قبل 2006، فنصرالله الذي ينجح في ان يحوك الخيوط السياسية والدينية والوطنية في لبنان، يعد اليوم الزعيم الذي لا اعتراض عليه لهذه الدولة.
وكل شيء على ما يرام ايضا عند الوكيل السوري لحزب الله بشار الاسد. في الحقيقة أن مصر والسعودية أملتا ان تريا سقوطه السياسي، لكن الاسد نجح في أن ينعش نفسه من قتل الحريري والانسحاب القسري من لبنان في 2005، واصبح رجل الوساطة الذي لا يستطيع لبنان من غيره بناء حكومة وانتخاب رئيس. وذلك الى جانب الاتصالات غير الـمباشرة باسرائيل في تركيا التي يعلـم الاسد انها لا تستطيع ان تفضي الى نتائج جدية مع الاخذ بالحسبان ضعف اولـمرت السياسي ــ والتي اصبحت كافية لتفح ابواب اوروبا امامه.
في محاولة اميركا اليائسة لاعادة بناء صلتها بالشرق الاوسط وافقت اخيرا على اللقاء بين الوزير الثانوي لشؤون الشرق الادنى دافيد وولش والـمستشار القانوني للرئيس السوري رياض الداودي.
كذلك اجرت الولايات الـمتحدة قلبا لـموقفها الذي اخذت به وهو عدم اجراء تفاوض مع ايران حتى تكف طهران عن تخصيب اليورانيوم. ان مشاركة نائب وزير الخارجية وليم بيرنز في الحوار الاوروبي وايران، ونية تعيين دبلوماسيين اميركيين في طهران لاول مرة منذ الثورة الاسلامية في 1979، يمثلان تغيرا للسياسة الاميركية وتلـميحا الى اسرائيل ان تمتنع عن عمل عسكري. ان اميركا وهي غارقة غرقا عميقا في الوحل في العراق وافغانستان لا تريد فتح جبهة اخرى مضادة للعالـم الاسلامي.
الان وقد تبين للرئيس بوش ان سياسته الخارجية فشلت فشلا ذريعا قرر الا يتجاهل مزايا تجنيد سورية وايران. هاتان الدولتان هما مفتاح الاستقرار في الشرق الاوسط. وهما ضروريتان في لبنان، ولهما دور في العراق وتستطيعان احداث تغيير في توجه منظمات مثل حماس وحزب الله اللتين لهما جزء مهم في عدم الاستقرار في الـمنطقة. وفوق ذلك ضم ايران السبيل الوحيدة لتحطيم رؤيا آخر الزمان الذرية في الـمنطقة.
ان حقيقة أن الجو العام يميل الى الهدوء السياسي تنبع في جزء منها من انهيار تصور مخطوء آخر لادارة بوش وهو فكرة ان "محور الشر" هو ائتلاف لدول مجنونة، اهتمامها كله منصب على زرع الشر حولها. لا يعني استعمال التكتيكات الـمتطرفة الجنون بالضرورة. فسورية وايران غير معنيتين بان تأخذا دور الـمعزولتين عن الجماعة الدولية. ان سياستهما تؤيد تقديم الاهداف التي يمكن وضعها على مائدة التفاوض اكثر مما تريدان اشاعة الارهاب والثورة. وهما عالـمتان جيدا بقيود تشجيع عدم الاستقرار، وتترقبان ادارة اميركية اكثر ودا تكون مستعدة لاجراء حوار معهما.
يديعوت أحرونوت - 31 يوليو 2008 / النشرة

 
 
 
 
 
 

جميع الحقوق محفوظه © 2017
لجمعية العمل الوطني الديمقراطي (وعد)                       " الآراء المنشورة ليست بالضرورة تعبر عن موقف الجمعية "

Website Intro