English

 الكاتب:

كاتب سياسي

 
 
 

روابط سريعة

الأخبار      |     التقارير      |     المقالات

 
 

أساسات المجتمع الإسرائيلي بدأت تتحطم
القسم : سياسي

| |
كاتب سياسي 2008-07-30 17:09:59



بقلم: كوبي نيف
يغادر عندنا رئيسا الوزراء الاخيران منصبهما بينما ترافقهما الشبهات والتحقيقات بالفساد من هنا وحتى اشعار آخر. الرئيسان الاخيران عندنا اضطرا الى ترك منصبهما بسبب شبهات جنائية، احدهما بتلقي الاموال والاخر بالافعال النكراء. إذاً، ما الذي حصل لنا؟ أيحتمل ان يكون كل هذا صدفة، أم ربما مع ذلك تمثل هذه الامور سياقات حقيقية تجري في السنوات الاخيرة في المجتمع الاسرائيلي؟
لوسائل الاعلام عندنا شيء من قبيل الجواب الجاهز: في اطار سياقات الخصخصة التي يمر بها المجتمع الاسرائيلي -والتي نؤيدها "جميعنا" ونروج لها بالطبع بحماسة- يوجد ايضا، لشدة الاسف، سياق يضع التطلعات الخاصة واحتياجات الأنا قبل احتياجات الدولة، والنتيجة هي الفساد والخروقات السلطوية الاستثنائية. غير أن وسائل الاعلام الاسرائيلية تعرف كيف تشوش الامور في نفس الوقت في ظل الربت الذاتي على الكتف، بالادعاء كم هو حصين وديمقراطي المجتمع الاسرائيلي الذي يكافح في حرب ابادة ضد الشاذين الذين يبعثون بأيديهم وألسنتهم وباقي أعضائهم عميقا في جيوبنا ومفاتن بناتنا.
فهل هذا صحيح؟ بالتوازي، تجري في أجهزة سلطتنا ومجتمعنا حربان اخريان، لا ترتبطان بالضرورة بالخصخصة وافساد المقاييس الذي يزعم أنه يأتي معها في رزمة واحدة. الاولى هي الحرب الشخصية، المهووسة والمعقدة لوزير العدل البروفيسور دانييل فريدمان الذي هبط من حيث لا ندري الى طاولة الحكومة، ومنذئذ يعنى، مفعما باحساس الرسالة شبه الالهية، بما يبدو كحملة ثأر، بسبب جور ما حقيقي أو موهوم أحاق به في طفولته، لتحطيم المحكمة العليا، صلاحياتها وصورتها. وحقيقة ان "سلطة القانون" أي جهاز المحاكم والادعاء، يرد من جانبه، على الهجوم الشامل والمتواصل من جانب "السلطة"، أي، وزير العدل فريدمان والمسؤول عن رئيس الوزراء اولمرت، في هجوم مضاد من جانبه، من التحقيقات والمحاكمات، هي في واقع الامر جزء من سياق مزدوج لتحطيم متبادل للسلطة وللقانون في دولة اسرائيل.
واذا أضفنا الى كل حروب التحطيم هذه، الحرب المقدسة، في نظرهم، لوزارة المالية وحكومة اسرائيل ضد التعليم العالي، أبرز مظاهر الفخر القليلة والثابتة لدولة اسرائيل، وتحطيمه الى جزر خربة، فان الصورة العامة تأخذ بالاتضاح. لا يدور الحديث هنا بالضرورة عن نتائج سياقات الخصخصة التي اخترنا ان نفرضها على أنفسنا بارادة وايمان، بل ان الخصخصة المنفلتة والسريعة بالتأكيد توفر البنية التحتية الايديولوجية للسياقات المنفلتة. ولا يدور الحديث هنا فقط عن افساد المقاييس الشخصية للوزراء، رؤساء الوزراء والرؤساء هؤلاء أم اولئك.
يدور الحديث هنا، في كل المجالات والجبهات، إذ امتنعنا عن ان نذكر هنا اخفاقات الجيش الاسرائيلي في الحروب الاخيرة، عن سياقات تحطيم - هستيرية، اكراهية وجذرية - لكل عواميد الاساس والبنى التحتية التي يقوم عليها المجتمع الاسرائيلي تقريبا : السلطة، الجيش، القانون والتعليم العالي. واذا استمر هذا- وليس هناك ما يدعو الى غير ذلك- فان نهايتنا بالفعل الدمار والتحطم. السؤال هو ما الذي سيأتي أولاً؟. دمارنا وتحطمنا بأيدينا أم حبل النجاة الذي سيلقيه لنا احمدي نجاد في صورة قنبلة ذرية توحدنا من جديد ضد أعدائنا الذين ينهضون لابادتنا؟
معاريف - 29 يوليو 2008 - النشرة

 
 
 
 
 
 

جميع الحقوق محفوظه © 2017
لجمعية العمل الوطني الديمقراطي (وعد)                       " الآراء المنشورة ليست بالضرورة تعبر عن موقف الجمعية "

Website Intro